باحثة في العلاقات الدولية: هجمات أوكرانيا داخل روسيا تضاعف فاتورة الصراع

الإثنين، 03 أغسطس 2026 03:00 م
باحثة في العلاقات الدولية: هجمات أوكرانيا داخل روسيا تضاعف فاتورة الصراع جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

أكدت مونيكا ويليم، زميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشرافية بموسكو والباحثة في العلاقات الدولية، أن أوكرانيا اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى تنفيذ تحول تكتيكي في مسار الحرب من خلال استهداف العمق الروسي، سواء في العاصمة موسكو أو في مناطق استراتيجية ولوجستية مهمة تضم منشآت للطاقة ومصافي النفط بالقرب من المدن الروسية الكبرى.

وأوضحت زميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشرافية بموسكو والباحثة في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن هذه العمليات تعكس محاولة أوكرانية لنقل المعركة إلى الداخل الروسي وزيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية على موسكو، في إطار استراتيجية تستهدف استنزاف القدرات الروسية على المدى الطويل.

توازن القوى يفسر استمرار الحرب

وأشارت ويليم إلى أن أحد أهم أسباب استمرار الحرب لفترة طويلة يتمثل في غياب اختلال حاسم في ميزان القوى بين الطرفين، موضحة أن أوكرانيا ما زالت تحصل على دعم عسكري وسياسي من المعسكر الغربي منذ بداية الأزمة، بينما تمكنت روسيا في المقابل من الحفاظ على قدراتها العسكرية والاستراتيجية.

وأضافت أن تطورات الموقف الأمريكي خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك طبيعة العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تمثل عاملاً مؤثراً في مستوى الدعم الغربي المقدم لكييف.

أوكرانيا تحاول استهداف شبكات الدعم الروسية

ولفتت الباحثة في العلاقات الدولية إلى أن أوكرانيا كثفت من استخدام الطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى لاستهداف مواقع حيوية داخل الأراضي الروسية، في محاولة لإضعاف شبكات الدعم اللوجستي والعسكري المرتبطة بالحرب.

وأكدت أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى زيادة الكلفة الاقتصادية والعسكرية على موسكو، وإبراز قدرة كييف على الوصول إلى أهداف داخل العمق الروسي.

موسكو أعادت هيكلة اقتصادها لمواصلة الحرب

وأوضحت ويليم أن روسيا نجحت خلال السنوات الأخيرة في إعادة هيكلة اقتصادها ليتوافق مع متطلبات الحرب، مشيرة إلى زيادة الإنتاج الصناعي والعسكري بما يسمح لها بمواصلة العمليات العسكرية رغم العقوبات الغربية المستمرة.

وأضافت أن هذا التحول ساعد موسكو على الحفاظ على قدراتها القتالية وتوفير الاحتياجات العسكرية اللازمة لاستمرار المواجهة.

أهداف استراتيجية روسية ثابتة

وأكدت أن الاستراتيجية الروسية تركز على تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، من بينها استكمال السيطرة على إقليم دونباس، وتأمين الممر البري المؤدي إلى شبه جزيرة القرم، وإنشاء منطقة عازلة تحد من قدرة أوكرانيا على تهديد الأراضي الروسية.

وشددت على أن منع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" لا يزال يمثل أحد الخطوط الحمراء الأساسية بالنسبة لموسكو، إلى جانب السعي لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية في أوروبا بما يتوافق مع المصالح الروسية.

استراتيجية أوكرانية تقوم على الاستنزاف

وأشارت الباحثة إلى أن أوكرانيا تدرك صعوبة تحقيق حسم عسكري مباشر في ظل التفوق الروسي في الموارد والقدرات البشرية والصناعية، وهو ما دفعها إلى تبني استراتيجية استنزاف طويلة الأمد.

وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تعتمد على استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمرافق اللوجستية الروسية، بهدف رفع الكلفة الاقتصادية للحرب وإجبار موسكو على تحمل أعباء إضافية.

الحفاظ على الدعم الغربي أولوية لكييف

وأكدت ويليم أن جزءاً مهماً من الاستراتيجية الأوكرانية يتمثل في إقناع الشركاء الغربيين، وخاصة الدول الأوروبية، بضرورة استمرار تقديم الدعم العسكري والمالي لكييف.

وأضافت أن القيادة الأوكرانية ترى أن استمرار المساعدات الغربية يمثل شرطاً أساسياً لمنع روسيا من تحقيق مكاسب استراتيجية على الأرض.

الضربات الجوية وحدها لا تحسم الحروب

واختتمت مونيكا ويليم تصريحاتها بالتأكيد على أن الاعتماد المكثف على الضربات الجوية والطائرات المسيّرة من جانب الطرفين لم ينجح حتى الآن في حسم الصراع.

وأوضحت أن التجارب العسكرية الحديثة أثبتت أن الحروب لا تُحسم بالضربات الجوية وحدها، وهو ما يفسر استمرار المواجهات بين روسيا وأوكرانيا رغم مرور فترة طويلة على اندلاع الحرب.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة