-
99% من حركة البيانات الدولية تمر عبر الكابلات البحرية
-
4 شركات تقود سباق الاستثمار فى الكابلات البحرية
-
أكثر من 500 نظام كابلات يربط قارات العالم
-
300 مليون إلى مليار دولار تكلفة الكابل الواحد
-
أكثر من 500 كابل بحرى نشط
-
90% من السعة الدولية فى شمال الأطلسى تستخدمها شركات التكنولوجيا
-
1.4 مليون كيلومتر إجمالى أطوال الكابلات البحرية
-
عشرات الكابلات تعبر الأراضى المصرية بين البحرين الأحمر والمتوسط
-
71% من السعة الدولية المستخدمة تسيطر عليها شركات التكنولوجيا الكبرى
-
أكثر من 30 مشروع كابلات تشارك فيه Google حول العالم
-
150 إلى 200 عطل يصيب الكابلات البحرية سنويًا
إذا أردت أن تعرف من يملك المستقبل، فلا تنظر إلى التطبيقات الموجودة على هاتفك، بل إلى الكابلات المدفونة فى قاع البحار، فوفقًا للاتحاد الدولى للاتصالات (ITU)، تمر أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية عبر الكابلات البحرية، بينما لا تنقل الأقمار الصناعية سوى نسبة محدودة من الاتصالات العالمية.
فى قاع المحيطات، وعلى عمق آلاف الأمتار، تمتد كابلات لا يراها أحد، لكنها تنقل كل ثانية رسائل العالم وتحويلاته البنكية ومكالماته وعمليات الذكاء الاصطناعى، وإذا أردت أن تعرف من يملك المستقبل، فلا تنظر إلى التطبيقات الموجودة على هاتفك، بل إلى هذه الكابلات المدفونة تحت البحر.
هذه الشبكة، التى تضم أكثر من 500 كابل بحرى تمتد لنحو 1.4 مليون كيلومتر، أصبحت البنية التحتية الحقيقية للاقتصاد الرقمى. والأهم أن السباق لم يعد على استخدام هذه الكابلات فقط، بل على امتلاكها.
من يملك شرايين الإنترنت؟
حتى قبل سنوات قليلة، كانت شركات الاتصالات التقليدية هى اللاعب الرئيسى فى إنشاء الكابلات البحرية، لكن بيانات TeleGeography تظهر أن شركات التكنولوجيا الكبرى أصبحت المستثمر الأكبر فى معظم المشروعات الجديدة.
تشارك Google فى أكثر من 30 مشروعًا، بينما تستثمر Meta فى عدد كبير من الكابلات، أبرزها مشروع 2Africa، كما تشارك Microsoft فى مشروع Marea، وتوسع Amazon استثماراتها لدعم مراكز بيانات AWS حول العالم.
وتشير بيانات EU Blue Economy Observatory إلى أن شركات التكنولوجيا أصبحت تستحوذ على نحو 71% من السعة الدولية المستخدمة فى الكابلات البحرية، وترتفع النسبة إلى نحو 90% فى مسارات شمال المحيط الأطلسى، وبذلك لم تعد شركات التكنولوجيا مجرد مستخدم لشبكة الإنترنت، بل أصبحت تمتلك أجزاء متزايدة من الطرق التى تتحرك عبرها بيانات العالم.
لماذا تدفع مليارات الدولارات؟
إنشاء كابل بحرى ليس مشروعًا بسيطًا، إذ تتراوح تكلفة الكابل الواحد بين 300 مليون ومليار دولار، بحسب الطول والسعة وعدد نقاط الإنزال.
لكن هذه الاستثمارات تمنح الشركات مزايا استراتيجية؛ فامتلاك البنية التحتية يقلل تكلفة نقل البيانات، ويحسن سرعة الخدمات، ويمنح الشركات سيطرة أكبر على تشغيل تطبيقات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى ومنصات الفيديو التى تعتمد على نقل كميات هائلة من البيانات كل ثانية.

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى
البحر الأحمر.. الطريق الرقمى للعالم
لا تقل أهمية مسارات الكابلات عن الكابلات نفسها. فوفقًا لبيانات ITU وTeleGeography، يمر عدد كبير من الكابلات التى تربط أوروبا بآسيا عبر البحر الأحمر، ما يجعله أحد أهم ممرات البيانات فى العالم.
وتكتسب مصر أهمية خاصة لأنها تمثل نقطة العبور البرية الرئيسية بين البحرين الأحمر والمتوسط، حيث تمر عبر أراضيها عشرات الكابلات الدولية قبل أن تواصل طريقها إلى أوروبا، وهو ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا داخل البنية التحتية الرقمية العالمية، يشبه فى أهميته دور قناة السويس فى التجارة البحرية.

سفينة مد كابلات
من يصنع هذه الكابلات؟
لا تتحكم الشركات المالكة وحدها فى هذه الصناعة، فتنفيذ معظم الكابلات البحرية يتركز فى عدد محدود من الشركات العالمية، أبرزها SubCom الأمريكية، وAlcatel Submarine Networks الفرنسية، وNEC اليابانية، وHMN Tech الصينية.
ولا تقتصر مهام هذه الشركات على التصنيع، بل تشمل تصميم الشبكات، ومد الكابلات، وصيانتها، وإصلاح الأعطال، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا فى مستقبل الاقتصاد الرقمى.
الصين والولايات المتحدة... سباق تحت البحر
لم تعد الكابلات البحرية مجرد مشروعات اتصالات، بل أصبحت جزءًا من التنافس الجيوسياسى.
فالصين توسع حضورها عبر شركات التصنيع ومشروعات "الحزام والطريق الرقمى"، بينما أبدت الولايات المتحدة تحفظات على مشاركة بعض الشركات الصينية فى عدد من المشروعات الدولية بدواعٍ تتعلق بالأمن السيبرانى وحماية البيانات.
وهكذا أصبح قاع البحر ساحة جديدة للصراع على النفوذ الرقمى العالمى.

رحلة رسالة عبر الانترنت
ماذا يحدث إذا انقطع كابل؟
يسجل العالم، وفقًا للجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية (ICPC)، ما بين 150 و200 عطل سنويًا، يتسبب معظمها فى مراسى السفن أو شباك الصيد، بينما تنتج نسبة أقل عن الزلازل والانهيارات الأرضية.
ولا يؤدى انقطاع كابل واحد عادة إلى توقف الإنترنت، إذ تعتمد الشبكة العالمية على مسارات بديلة تعيد توجيه البيانات تلقائيًا. لكن تعطل عدة كابلات داخل ممر واحد قد يؤدى إلى ارتفاع زمن الاستجابة، وانخفاض كفاءة بعض الخدمات الرقمية، إلى أن تنتهى سفن الإصلاح المتخصصة من معالجة العطل.
من يربح من الكابلات؟
لم يعد امتلاك الكابلات البحرية مجرد استثمار فى البنية التحتية، بل أصبح مصدرًا للقوة الاقتصادية. فالشركات التى تمتلك هذه الشبكات لا تكتفى بنقل البيانات، بل تقلل تكاليف تشغيل خدماتها، وتزيد سرعة الاستجابة، وتضمن استقلالًا أكبر عن شركات الاتصالات التقليدية. ووفقًا لبيانات TeleGeography، تقود Google وMeta وMicrosoft وAmazon هذا التحول، بعدما أصبحت من أكبر المستثمرين فى مشروعات الكابلات البحرية، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية فى الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى ومنصات الفيديو التى يعتمد عليها مليارات المستخدمين، ولهذا لم تعد الكابلات البحرية مجرد بنية تحتية للاتصالات، بل أصلًا اقتصاديًا يمنح مالكيه نفوذًا يمتد إلى قلب الاقتصاد الرقمى العالمى.
لماذا تمثل مصر عقدة الإنترنت العالمية؟
لا تقتصر أهمية مصر على موقعها الجغرافى فى حركة التجارة البحرية، بل تمتد إلى قلب البنية التحتية للإنترنت العالمى. فوفقًا لبيانات الاتحاد الدولى للاتصالات (ITU) وTeleGeography، تعبر عشرات الكابلات البحرية الأراضى المصرية بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، لتشكل أقصر ممر رقمى يربط آسيا بأوروبا. ويمنح هذا الموقع مصر مكانة استراتيجية داخل شبكة الاتصالات الدولية، بحيث إن أى اضطراب فى هذا الممر قد يدفع الشركات إلى إعادة توجيه البيانات عبر طرق أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يجعلها، رقميًا، تؤدى دورًا يشبه أهمية قناة السويس فى حركة التجارة العالمية.

خريطة للحلقة الاولى
لماذا يهمنا ذلك؟
قد تبدو الكابلات البحرية قضية تقنية، لكنها تمثل العمود الفقرى لكل ما نفعله على الإنترنت؛ من الرسائل البنكية، إلى الاجتماعات الافتراضية، ومنصات الفيديو، والذكاء الاصطناعى، والتجارة الإلكترونية.
ولهذا لم يعد السباق بين الشركات على تطوير التطبيقات فقط، بل على امتلاك الطرق التى تسير عليها هذه التطبيقات.
فالإنترنت لا تملكه شركة واحدة، لكن البنية التحتية التى تنقل بياناته أصبحت تتركز تدريجيًا فى أيدى عدد محدود من الشركات العملاقة، وهو ما يمنحها مزايا اقتصادية واستراتيجية تتجاوز مجرد سرعة الاتصال، لتصل إلى قلب الاقتصاد الرقمى العالمى.

انفو الحلقة الاولى
فى الحلقة القادمة:
إذا كانت الكابلات هى الطرق السريعة التى تنقل البيانات...
فمن يملك المصانع التى تخزن العالم؟
رحلة داخل مراكز البيانات العملاقة التى أصبحت القلب النابض للإنترنت والذكاء الاصطناعى.