أكد الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المواد النووية الأسبق، أن تركيب مكون "الحماية الجافة" الخاص بالوحدة النووية الثالثة بمحطة الضبعة النووية إنجاز يعكس سير العمل وفقاً للجدول الزمني المحدد، بل ويسبقه، مع الالتزام التام بأعلى المعايير العالمية للأمن والسلامة.
الالتزام الروسي واستقرار سلاسل الإمداد
وأوضح الدكتور علي عبد النبي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، أن تركيب "الحماية الجافة" في هذا التوقيت يحمل دلالة قوية على استقرار سلاسل الإمداد القادمة من روسيا، مشيراً إلى أن المكونات تصل بصورة طبيعية ووفقاً للجدول الزمني المخطط، بل وتسبقه في بعض المراحل.
وشدد على أن روسيا، ورغم انشغالها بالحرب الروسية الأوكرانية التي تُعد "قوة قاهرة"، أثبتت التزامها التام بتعهداتها مع مصر ولم تتأخر في توريد المعدات، مما يؤكد جدية وموثوقية الجانب الروسي في تنفيذ المشروع.
ما هي "الحماية الجافة" وما أهميتها الفنية؟
وكشف خبير الطاقة عن التفاصيل الفنية لمكون "الحماية الجافة"، موضحاً أنها تُركب قبل تركيب "وعاء ضغط المفاعل" (والذي يستغرق تصنيعه نحو 3 سنوات، ومن المتوقع وصوله قريباً للوحدة الثالثة)، وتُعد الحماية الجافة بمثابة "مستوى الحماية الثاني" للمفاعل، وتتكون من أسطوانتين متداخلتين بينهما فراغ يُملأ بنوع خاص من الأسمنت يُعرف بـ "الأسمنت السربنتيني" المُشبع بالهيدروجين. وتقوم هذه الحماية بوظيفتين أساسيتين:
الحماية الإشعاعية: يقوم الهيدروجين الموجود في الأسمنت بامتصاص وإبطاء "النيوترونات السريعة" المتسربة من وعاء المفاعل، مما يمنع خروج الإشعاع.
الحماية الحرارية: تمنع انتقال الحرارة العالية للمفاعل (والتي تصل إلى 325 درجة مئوية) إلى الأجهزة والمعدات المحيطة به، مما يضمن سلامة تشغيلها.
لا مجال للخطأ.. وتكلفة التأخير مليون دولار يومياً
رداً على الشائعات المتعلقة بسلامة الأعمال الإنشائية، أكد الدكتور عبد النبي أنه في الصناعة النووية "لا يوجد أي مجال لتفويت الأخطاء"، مهما كانت صغيرة، وأوضح أنه إذا تم اكتشاف أي خطأ في صبة خرسانية، على سبيل المثال، يتم هدمها وإعادة بنائها من جديد دون تردد، رغم أن تكلفة التأخير في المحطة النووية تصل إلى حوالي مليون دولار يومياً. وشدد على أن الأولوية المطلقة هي لمعايير الجودة والأمان، ولا يتم التهاون فيها تحت أي ضغط مادي أو زمني.