"جالابيو".. كيف تحاول أوبن إيه آي صناعة "عقل" خاص بها للذكاء الاصطناعي؟

السبت، 29 أغسطس 2026 09:00 م
"جالابيو".. كيف تحاول أوبن إيه آي صناعة "عقل" خاص بها للذكاء الاصطناعي؟ "جالابيو".. كيف تحاول أوبن إيه آي صناعة "عقل" خاص بها للذكاء الاصطناعي؟

كتبت هبة السيد

لم تعد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي تدور فقط حول من يملك النموذج الأقوى، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر أهمية: من يملك العتاد القادر على تشغيل هذه النماذج بكفاءة؟ وهنا تتحرك أوبن إيه آي إلى مساحة جديدة عبر شريحة "جالابيو"Jalapeo المصممة خصيصًا لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

الفكرة وراء الشريحة تتجاوز مجرد تصنيع معالج جديد؛ إذ تسعى أوبن إيه آي إلى تصميم أجزاء أكبر من المنظومة التي تقف خلف خدمات الذكاء الاصطناعي، بداية من الشريحة، مرورًا بالبرمجيات والذاكرة والشبكات، وصولًا إلى أنظمة تشغيل النماذج.

وتأتي أهمية هذه الخطوة من طبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي نفسها. فعندما يطرح المستخدم سؤالًا على ChatGPT أو يطلب من وكيل ذكاء اصطناعي كتابة كود، تبدأ عملية تعرف باسم "الاستدلال" أو Inference، وهي المرحلة التي يعالج فيها النموذج المدرب الطلب ويولد الإجابة.

وهذه العملية تحتاج إلى قدرات حوسبة ضخمة، خصوصًا مع وصول خدمات الذكاء الاصطناعي إلى ملايين المستخدمين والطلبات. لذلك فإن زيادة عدد العمليات التي يمكن تنفيذها بالطاقة نفسها، مع تقليل الوقت اللازم لإنتاج الإجابة، أصبحت من أهم ساحات المنافسة بين شركات التكنولوجيا.

من هنا جاء تصميم "جالابيو"؛ فالشريحة لم تُطور كمعالج عام، وإنما جرى تصميمها حول الطريقة التي تعمل بها نماذج أوبن إيه آي، وتعاونت الشركة في تطويرها مع Broadcom، بينما شاركت Celestica في تطوير اللوحات وأنظمة الرفوف ومكونات الإنتاج.

وتقول أوبن إيه آي إن هذا النهج القائم على التصميم المشترك بين الشريحة والبرمجيات والذاكرة والشبكات وأنظمة تشغيل النماذج يسمح بتحسين الأداء والكفاءة على مستوى المنظومة بأكملها.

وفي الاختبارات التي أجرتها الشركة على ثلاثة نماذج هي GPT-OSS 120B وDeepSeek R1 وKimi K2.5 1T، حققت جالابيو معدل تنفيذ لأعمال الذكاء الاصطناعي لكل واط أعلى بنحو 1.5 إلى 1.9 مرة مقارنة بالأنظمة المستخدمة للمقارنة، كما تراوح الانخفاض في زمن الاستجابة الإجمالي بين 1.7 و3.6 مرة، بينما وصل تحسن الأداء في بعض أعباء العمل التفاعلية إلى 4.1 مرة، بحسب نتائج أوبن إيه آي.

وتعكس هذه الأرقام الهدف الأساسي من المشروع: تشغيل عدد أكبر من طلبات الذكاء الاصطناعي باستهلاك أقل للطاقة وفي وقت أقصر. وهذه المعادلة تزداد أهميتها كلما توسعت خدمات الذكاء الاصطناعي، لأن تكلفة الطاقة والقدرة الحاسوبية تصبح جزءًا أساسيًا من تكلفة تشغيل هذه الخدمات.

لكن الأهم أن جالابيو لا تعني نهاية اعتماد أوبن إيه آي على إنفيديا. فالشركة لا تتحرك نحو استبدال جميع العتاد الذي تستخدمه حاليًا بشريحتها الجديدة، وإنما تحاول بناء طبقة إضافية من التحكم في البنية التحتية التي تعتمد عليها.

وتعتزم أوبن إيه آي نشر الشريحة بكميات محدودة بنهاية 2026، مع التوسع في استخدامها خلال 2027، إلى جانب العمل على أجيال لاحقة من الشرائح والاستمرار في الاعتماد على شركاء آخرين في مجال الحوسبة، من بينهم إنفيديا.

وبذلك تبدو جالابيو أقرب إلى خطوة في استراتيجية أوسع لأوبن إيه آي: الانتقال تدريجيًا من شركة تطور نماذج الذكاء الاصطناعي إلى شركة تحاول التحكم في أجزاء أكبر من البنية التكنولوجية التي تجعل هذه النماذج تعمل على نطاق واسع.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة