"بترت الحرب قدمه وأخذت عينه".. سالم العطار شاب فلسطيني يعيش داخل خيمة بشمال غزة ويحلم بعلاج خارج القطاع وطرف صناعي يعيده واقفا أمام أطفاله.. ويؤكد: "لا أريد سوى فرصة لأكون سندا لأبنائي من جديد"

السبت، 29 أغسطس 2026 01:00 م
"بترت الحرب قدمه وأخذت عينه".. سالم العطار شاب فلسطيني يعيش داخل خيمة بشمال غزة ويحلم بعلاج خارج القطاع وطرف صناعي يعيده واقفا أمام أطفاله.. ويؤكد: "لا أريد سوى فرصة لأكون سندا لأبنائي من جديد" الفلسطيني سالم العطار

كتب أحمد عرفة

في شمال غزة، تقف خيمة صغيرة في مواجهة واقع أكبر من قدرتها على الاحتمال، داخلها يعيش الشاب سالم العطار، أب لأطفال، يحمل في جسده آثار الحرب، وفي قلبه خوفا لا يتعلق بنفسه وحدها، وإنما بمستقبل أطفاله الذين أصبحوا يرون والدهم عاجزا عن الحركة كما كان.

بتر قدمه وفقدان عينه

لم تعد حياة سالم تشبه ما كانت عليه قبل الحرب، فقد بترت إحدى قدميه، وفقد إحدى عينيه، وأصبح جسده شاهدا على لحظة غيرت كل شيء في حياته، ربما لا يحتاج إلى كثير من الكلمات حتى يشرح ما حدث له، بل يكفي أن تنظر إلى حاله لتدرك أن الحرب لم تترك له مجرد إصابة، بل تركت له حياة جديدة يحاول أن يتعلم كيف يعيشها.

داخل الخيمة، تصبح التفاصيل الصغيرة ثقيلة، الحركة التي كانت أمرا طبيعيا أصبحت حلما، والوقوف يحتاج إلى مساعدة، والخروج من مكانه ليس أمرا سهلا، والاعتماد على الآخرين في أبسط الاحتياجات يضاعف شعوره بالعجز، لكن أكثر ما يؤلمه ليس فقدان قدمه أو عينه وحدهن إنه أطفاله.

سالم العطار
سالم العطار

الخوف على الأبناء

سالم أب، والأب بالنسبة لأطفاله هو الشخص الذي يستندون إليه، الذي يحميهم، ويحمل عنهم الخوف والتعب، ويقف إلى جوارهم عندما يحتاجون إليه. أما اليوم، فيجد نفسه هو من يحتاج إلى من يساعده على الوقوف.

في خيمته بشمال غزة، وبين ظروف إنسانية شديدة القسوة، يحاول سالم أن يتمسك بفكرة واحدة، أن يعود قادرا على الحركة من أجل أطفاله، لا يتحدث عن أحلام كبيرة، لا يريد منزلا فاخرا، ولا يبحث عن حياة استثنائية، فكل ما يريده هو أن يحصل على فرصة للعلاج خارج غزة، ويتمكن من تركيب طرف صناعي يساعده على استعادة قدرته على المشي.

الاحتياج لطرف صناعي

بالنسبة لشخص سليم، قد يبدو الطرف الصناعي مجرد وسيلة للحركة، أما بالنسبة لسالم، فهو أكثر من ذلك بكثير، فهو فرصة لأن يستعيد استقلاله، ويتحرك دون أن ينتظر يد أحد، ولأن يخرج من خيمته، وفرصة، قبل كل شيء، لأن يقف أمام أطفاله مرة أخرى.

ربما لا يعرف أطفاله كيف يمكن لطرف صناعي أن يغير حياة أبيهم، لكنهم بالتأكيد يعرفون شيئا واحدا، أنهم يريدون أباهم قادرا على الحركة، والاقتراب منهم، وأن يكون سندا لهم.

الحرب أخذت من سالم الكثير، أخذت قدمه، وعينه، وأخذت من حياته أمانا كان يظنه حقا طبيعيا، لكنها لم تستطع أن تأخذ منه رغبته في أن يعيش من أجل أطفاله، ولهذا تأتي مناشدته بسيطة ومباشرة "ساعدوني في الحصول على العلاج خارج غزة وتركيب طرف صناعي"، إنها ليست مناشدة للحصول على حياة مثالية، وإنما محاولة لاستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.

سالم لا يطلب المستحيل، هو فقط يريد أن يقف، ويمشي، وأن يعتمد على نفسه، ويعود، ولو بخطوات بطيئة، إلى أطفاله الذين ينتظرون من أبيهم أن يكون سندا لهم، ربما تختصر قصته كل شيء في سؤال واحد: ماذا يمكن أن يعني لشخص فقد قدمه أن يحصل على فرصة للوقوف من جديد؟

بالنسبة لسالم، الإجابة واضحة قد تعني أن يستعيد جزءا من حياته، ويرى أطفاله والدهم واقفا أمامهم، لا مستندا إلى أحد، وقد تعني ببساطة أن يشعر، ولو للحظة، بأن الحرب لم تنتصر على حياته بالكامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة