كنا فين وبقينا فين.. البورصة المصرية من سوق تعاني هروب الاستثمارات إلى أكبر منصة لتمويل الشركات.. رأس مال يتجاوز 4 تريليونات جنيه لأول مرة.. المؤشر الرئيسي يضيف أكثر من 50 ألف نقطة.. توزيع مليارات على المساهمين

الجمعة، 28 أغسطس 2026 05:49 م
كنا فين وبقينا فين.. البورصة المصرية من سوق تعاني هروب الاستثمارات إلى أكبر منصة لتمويل الشركات.. رأس مال يتجاوز 4 تريليونات جنيه لأول مرة.. المؤشر الرئيسي يضيف أكثر من 50 ألف نقطة.. توزيع مليارات على المساهمين البورصة المصرية

كتب هانى الحوتى

13 عامًا صنعت فارقًا كبيرًا في أداء سوق المال المصرية، انتقلت خلالها البورصة من مرحلة اتسمت بضعف الثقة وخروج الاستثمارات وتراجع مستويات السيولة إلى سوق ذات وزن أكبر، ومؤشرات تسجل مستويات تاريخية، وطروحات نوعية، وموقع مستقر على خريطة الأسواق الناشئة عالميًا.

في 30 يونيو 2013، بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة في البورصة المصرية نحو 322 مليار جنيه، بينما كان المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 عند مستوى 4752.22 نقطة، وبعد 13 عامًا، ارتفع رأس المال السوقي إلى نحو 4.282 تريليون جنيه، فيما صعد المؤشر الرئيسي إلى 55,106.54 نقطة.

وتكشف المقارنة الرقمية عن حجم التحول الذي شهدته سوق المال المصرية، وارتفع رأس المال السوقي بنحو 3.96 تريليون جنيه، مسجلًا نموًا يقارب 1230% مقارنة بمستواه في يونيو 2013، فيما قفز المؤشر الرئيسي بنحو 50,354 نقطة، بما يعادل زيادة تقارب 1060%.

كنا فين.. سوق تعاني هروب الاستثمارات وضغوط الاقتصاد
 

قبل انطلاق مرحلة الإصلاح الاقتصادي، واجهت البورصة المصرية ظروفًا صعبة انعكست على مستويات التداول وثقة المستثمرين، تزامنت خسائر السوق مع تراجع ثقة المؤسسات الاستثمارية الدولية في الاقتصاد المصري، في ظل انخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي واستمرار الضغوط على التصنيف الائتماني، مع موجات بيع من جانب المؤسسات الأجنبية والعربية.

وانعكست حالة عدم اليقين على قرارات الشركات الاستثمارية، إذ فضلت بعض الشركات تأجيل خطط التوسع والاستثمار انتظارًا لاستقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية، ومع نهاية تلك المرحلة، كانت مؤشرات السوق تتحرك عند مستويات منخفضة، وسط تراجع واضح في السيولة اليومية.

وجاء يوليو 2013 ليشكل بداية مرحلة مختلفة في مسار سوق المال، ففي جلسة 4 يوليو من العام نفسه، حققت البورصة مكاسب تجاوزت 22 مليار جنيه، في إشارة مبكرة إلى عودة جانب من الثقة إلى السوق.

وبقينا فين.. 4.282 تريليون جنيه رأس مال سوقي وقفزة تاريخية للمؤشرات
 

خلال السنوات التالية، شهدت البورصة تحولًا تدريجيًا مدعومًا ببرنامج إصلاح اقتصادي واسع، وتطورات تشريعية وتنظيمية، ومشروعات قومية كبيرة، وزيادة اهتمام الدولة بتعميق سوق المال ورفع قدرتها على توفير التمويل للشركات.

وتظهر الأرقام حجم القفزة بوضوح؛ ارتفع EGX30 من 4752.22 نقطة في يونيو 2013 إلى 55,106.54 نقطة حاليًا، وشهد EGX70 EWI تحولًا أكثر وضوحًا، إذ ارتفع من 360.19 نقطة إلى 21,269.03 نقطة، فيما صعد EGX100 EWI من 642.98 نقطة إلى 27,578.41 نقطة.

هذه التحركات تعكس اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف شرائح الأسهم، مع زيادة عمق السوق وارتفاع القيمة السوقية للشركات المقيدة.

13 عامًا أمام الأزمات.. البورصة تثبت قدرتها على تجاوز الصدمات
 

لم يأت هذا النمو في بيئة اقتصادية مستقرة طوال الوقت؛ فقد مرت السوق المصرية خلال السنوات الماضية بسلسلة من الاختبارات، شملت موجات الإرهاب، والتوترات الإقليمية، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

ورغم هذه الضغوط، استطاعت البورصة الحفاظ على قدرتها على استيعاب الصدمات واستعادة نشاطها، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوسع الاستثمارات وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ومن زاوية المستثمر، أصبحت السوق تضم قاعدة أوسع من الشركات والقطاعات والمنتجات، مع ارتفاع قيمة الأسهم المتداولة وزيادة اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالفرص الاستثمارية التي توفرها الشركات المقيدة.

الطروحات وتطوير التشريعات.. أدوات جديدة لزيادة عمق سوق المال
 

رافق نمو المؤشرات تطور في البيئة التشريعية والتنظيمية للبورصة، من خلال تحديث قواعد القيد والإفصاح، وتعزيز معايير الحوكمة والشفافية، وتطوير الإجراءات المرتبطة بعمليات الطرح والقيد.

وشهدت السوق طروحات بارزة لشركات تنتمي إلى قطاعات متنوعة، من بينها فوري، إي فاينانس، طاقة عربية، فاليو، والمصرف المتحد، الأمر الذي أضاف شركات جديدة إلى قاعدة التداول وفتح المجال أمام شرائح مختلفة من المستثمرين للمشاركة في سوق المال.

وتكتسب الطروحات أهمية تتجاوز زيادة عدد الشركات المقيدة، إذ توفر للشركات وسيلة للحصول على التمويل اللازم للتوسع، وتمنح المستثمرين فرصًا للمشاركة في نمو الشركات، وتدعم في الوقت نفسه زيادة حجم وعمق سوق الأسهم المصرية.

استمرار مصر ضمن الأسواق الناشئة.. شهادة جديدة على موقع البورصة المصرية
 

وفي تطور يعزز موقع السوق المصرية دوليًا، حسمت مؤسسة S&P Dow Jones Indices موقفها من تصنيف مصر، معلنة استمرار إدراج السوق المصرية ضمن فئة الأسواق الناشئة Emerging Markets عقب انتهاء مشاورات تصنيف الدول في أسواق الأسهم لعام 2026.

وأكدت المؤسسة في رد رسمي إلى البورصة المصرية عدم إعادة تصنيف السوق المصرية، لتستمر مصر ضمن الأسواق الناشئة، وهو قرار يحمل أهمية للمستثمرين الدوليين في ظل ارتباط تصنيفات الأسواق بقرارات المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العالمية وتوزيع المحافظ الاستثمارية.

ويمنح استمرار التصنيف مصر فرصة للحفاظ على حضورها داخل خريطة الأسواق التي تستهدفها المؤسسات الاستثمارية الدولية، بالتوازي مع جهود زيادة السيولة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعميق السوق وتطوير المنتجات المالية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة