شهد الساحل الشمالي الغربي خلال السنوات الأخيرة تحولًا واسعًا في طبيعة التنمية والاستخدامات، مع انتقال المنطقة تدريجيًا من تجمعات سياحية يغلب عليها الطابع الموسمي إلى نطاق عمراني واستثماري متكامل يضم السكن والسياحة والتعليم والفنادق والخدمات والأنشطة التجارية والترفيهية، مدعومًا باستثمارات حكومية ضخمة في البنية الأساسية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ مشروعات كبرى.
وتأتي مدينة العلمين الجديدة في مقدمة ملامح هذا التحول، بعدما أصبحت نموذجًا واضحًا لتغيير طبيعة الساحل وإدخاله ضمن خريطة المدن التي تستهدف العمل والحياة على مدار العام، مع وجود مقار حكومية وجامعات ومكونات فندقية وسكنية متنوعة، إلى جانب مشروعات استثمارية وسياحية كبرى.
وتكشف الأرقام حجم التطور الذي شهدته المدينة، إذ تخطى عدد الوحدات السكنية المنفذة 46,189 وحدة سكنية، مع تنوع واضح في مستويات الإسكان بين الوحدات الفاخرة والاستثمارية ومشروعات "سكن مصر" والإسكان المتميز، بما يوسع قاعدة المستفيدين من التنمية الجديدة ويمنح المدينة قاعدة سكانية أكثر تنوعًا.

الأبراج الشاطئية.. تغيير الصورة التقليدية للساحل
ومن أبرز المشروعات التي غيرت المشهد العمراني في العلمين الجديدة منطقة الأبراج الشاطئية، التي تضم 18 برجًا شاطئيًا متعددة الاستخدامات بإجمالي 6032 وحدة، مع بدء تسليم شريحة كبيرة منها، إلى جانب استمرار تنفيذ 5 أبراج إضافية في منطقة الداون تاون والبرج الأيقوني.
وشهدت المنطقة بالفعل تسليم 2066 وحدة سكنية في 18 برجًا شاطئيًا، في خطوة تعكس انتقال التطوير من مرحلة التخطيط والإنشاء إلى مرحلة التشغيل والسكن الفعلي، وهو عنصر رئيسي في بناء مدينة قادرة على جذب السكان والاستثمارات بصورة مستدامة.
ويمتد التطوير إلى الحي اللاتيني المقام على مساحة 404 أفدنة، والمستهدف أن يضم 11655 وحدة سكنية، حيث جرى تسليم الدفعة الأولى، فيما تمت متابعة جاهزية تسليم أكثر من 5368 وحدة جديدة.
وتضم المدينة كذلك مشروع سكن مصر الذي تم الانتهاء من هيكل 4,096 وحدة سكنية ضمنه، موزعة على 128 عمارة، إلى جانب 1,920 وحدة إسكان متميز كاملة المرافق، بما يعكس توجهًا لتوفير أنماط سكنية متعددة داخل المدينة.
كما يشهد مشروع مزارين على مساحة 707 أفدنة أعمال تشطيب وتنفيذ 1,428 وحدة للفيلات والشاليهات، إلى جانب عمارات سكنية تضم نحو 7999 وحدة أخرى.

الدولة تجهز الأرض.. والقطاع الخاص يوسع قاعدة الاستثمار
اعتمدت عملية التحول على تجهيز بنية أساسية ومرافق ومدن جديدة تتيح للقطاع الخاص الدخول في مشروعات واسعة النطاق، وهو ما ساعد على انتقال الساحل من نموذج القرى المنفصلة إلى منظومة عمرانية أكثر اتساعًا وتنوعًا.
ويظهر ذلك في استمرار توسع المشروعات الخاصة على امتداد الساحل الشمالي، بالتزامن مع مشروعات الدولة في العلمين، بما يخلق مزيجًا من الاستثمارات العامة والخاصة، ويرفع جاذبية المنطقة أمام المستثمرين والمطورين والسائحين.
كما تستهدف الدولة إعادة تنظيم وتطوير المناطق القائمة، وفي مقدمتها مارينا العلمين، ضمن توجه لتحويلها إلى "نيو مارينا"، مع طرح مشروعات جديدة مثل M8 وبوغاز 24، وربط البحيرات بالممشى السياحي، بما يدعم رفع القيمة الاستثمارية للمنطقة وتطوير مكونات الجذب السياحي.

من موسم الصيف إلى مدينة تعمل 365 يومًا
التحول الأهم في تجربة الساحل يتمثل في تغيير طبيعة الاستخدام نفسها؛ فوجود الجامعات والمقار الحكومية والفنادق والخدمات والأنشطة التجارية والسكنية يدعم بناء مجتمع عمراني قادر على العمل طوال العام.
وتشير البيانات المتاحة إلى تشغيل 3 جامعات دولية واستيعاب نحو 2000 غرفة فندقية، بما يضيف أنشطة اقتصادية وتعليمية وسياحية خارج موسم الصيف، ويعزز فرص تحول المنطقة إلى مركز حضري دائم.
وفي هذا الإطار، أصبح تطوير الساحل الشمالي جزءًا من رؤية أوسع تستهدف الاستفادة من موقعه على البحر المتوسط، ورفع قدرته على جذب السياحة والاستثمارات، مع الحفاظ على الطبيعة الساحلية وتنظيم أعمال البناء والتطوير.
وتأتي التوجيهات الخاصة بالحفاظ على الشواطئ ضمن هذا المسار، مع التأكيد على عدم إقامة مبانٍ أو منشآت جديدة على مسافة 200 متر من خط الشاطئ، بما يستهدف تحقيق توازن بين التنمية والاستثمار وحماية الشواطئ وإتاحتها للمواطنين.

العلمين نموذج.. والساحل أمام مرحلة أكبر
وبهذه المشروعات، انتقلت عملية تطوير الساحل الشمالي الغربي إلى مرحلة جديدة تتجاوز إنشاء المنتجعات والمصايف، لتبني مراكز عمرانية واقتصادية متكاملة قادرة على جذب السكان والاستثمارات طوال العام.
وتعكس العلمين الجديدة هذا التحول بصورة واضحة، من خلال الجمع بين الإسكان والأبراج والفنادق والجامعات والخدمات، مع استمرار الدولة في تطوير البنية الأساسية وطرح مساحات ومشروعات تفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
ومع استمرار دخول مشروعات جديدة إلى مراحل التنفيذ والتشغيل، تتشكل تدريجيًا خريطة جديدة للساحل الشمالي الغربي، يكون فيها الاستثمار الخاص شريكًا في عملية التنمية، بينما توفر الدولة الأساس العمراني والبنية التحتية والتخطيط الذي يسمح بتحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للسكن والسياحة والاستثمار والعمل طوال العام.