في الحادية عشرة من عمره، لا يفكر محمد أبو يوسف في الأشياء التي تشغل عادة أبناء جيله، لا ينتظر رحلة مدرسية، ولا يحلم بيوم طويل من اللعب دون تعب، ولا يستطيع أن يتعامل مع صحته باعتبارها أمرا عابرا يمكن تأجيله.
محمد يحمل منذ طفولته مرضا خلقيا في القلب، رباعي فالوت، وهي حالة رافقته منذ سنواته الأولى، وفرضت عليه حياة مختلفة عن أقرانه، وبينما كان عمره عاما واحدا فقط، خضع لعملية في القلب، على أمل أن تمنحه فرصة ليكبر بصورة أفضل ويواصل حياته مثل بقية الأطفال، لكن رحلة العلاج لم تنته هناك.
بعد سنوات، لا يزال قلب محمد يحتاج إلى تدخل جديد، وهذه المرة بصورة عاجلة، حيث يحتاج إلى تدخل جراحي خارج غزة لإصلاح الصمام الرئوي، بحسب ما أفادت به أسرته.
محمد أبو يوسف
طفل ينتظر فرصة أخرى
بالنسبة إلى محمد، لم يعد العلاج مجرد موعد طبي تنتظره الأسرة، بل أصبح أملا معلقا على قدرة الجهات المختصة على إخراجه للعلاج وتأمين الرعاية التي يحتاج إليها.
تقول والدته إن حالة ابنها لا تحتمل التأخير، وكل يوم يمر يزيد من معاناته، بينما تقف الأسرة أمام واقع طبي صعب، لا تملك معه سوى الانتظار والمناشدة.
تراقب الأم ابنها وهو يكبر، لكن المرض يكبر معه أيضا، وكلما تأخر التدخل الذي يحتاج إليه، يزداد خوفها من أن تتحول الأيام التي تنتظرها الأسرة إلى عبء إضافي على طفل لم يختر المرض، ولم يكن له ذنب في أن يولد بقلب يحتاج إلى رعاية خاصة.
عامه الأول كان بداية الحكاية
كان محمد في عامه الأول عندما دخل غرفة العمليات للمرة الأولى، طفل صغير لا يعرف معنى المرض ولا يدرك لماذا تحيط به الأجهزة الطبية، بينما كانت والدته تحمل عنه الخوف، وتنتظر أن تراه يخرج من العملية ويبدأ حياة جديدة.
مرت السنوات، وكبر محمد، لكن قلبه ظل يحتاج إلى متابعة وعلاج، واليوم، في الحادية عشرة، تقف الأسرة أمام مرحلة جديدة من العلاج، تحتاج إلى تدخل جراحي خارج القطاع لإصلاح الصمام الرئوي.
وبالنسبة للأم، فإن أصعب ما في الأمر هو أن تعرف أن ابنها يحتاج إلى العلاج، ثم تجد أن الوصول إليه ليس بالأمر السهل.
"ابني يحتاج فرصة ليعيش"، بهذه الكلمات تختصر الأم كل ما تريد قوله، حيث لا تطلب رفاهية لابنها، ولا تبحث عن شيء زائد على حاجته، مطلبها بسيط بقدر ما هو مصيري، أن يحصل محمد على فرصة للوصول إلى العلاج الذي يحتاج إليه، وأن يتمكن من الخروج لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة قبل أن تتفاقم حالته.
وتناشد الأم أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة، وكل الجهات الطبية والإنسانية القادرة على المساعدة، الوقوف إلى جانب محمد، أو إيصال مناشدتها إلى الجهات المختصة التي تستطيع المساهمة في علاجه وتسريع إجراءات خروجه من غزة.
بين قلب طفل وقرار قد يغير حياته
في غزة، تبدو رحلة العلاج أكثر صعوبة بالنسبة إلى طفل يحتاج إلى تدخل جراحي لا يتوفر له، بحسب أسرته، داخل القطاع، وهنا يصبح مستقبل محمد مرتبطا بقدرته على الوصول إلى مستشفى متخصص خارج غزة، وبسرعة الاستجابة لمناشدته.
الأم لا تريد أن تنظر إلى ابنها باعتباره حالة طبية في ملف أو رقمًا بين قوائم المرضى، إنها تراه طفلا في الحادية عشرة، له أحلامه وحقه في أن يكبر، وأن يذهب إلى المدرسة، وأن يلعب مع أقرانه، وأن يعيش دون أن يكون قلبه مصدر خوف دائم له ولعائلته.
لهذا ترفع الأم صوتها اليوم، لا طلبا للتعاطف وحده، وإنما بحثا عن طريق يصل بمحمد إلى غرفة العمليات، ثم يعيده إلى بيته بقلب أكثر قدرة على مواصلة الحياة، قد تبدو المناشدة قصيرة، لكن خلفها سنوات من الخوف والانتظار.
محمد أبو يوسف، يحتاج إلى تدخل جراحي عاجل لإصلاح الصمام الرئوي خارج غزة، ووالدته لا تطلب سوى فرصة لابنها لأم يعيش، فهل يجد من يمد له يد العون قبل أن يزداد المرض قسوة، وقبل أن يصبح الانتظار خطرا لا تحتمله حالته؟.