رضا فهمي.. مهندس إعادة تدوير خطاب الإخوان.. باحث حركات متطرفة يوضح كيف يسعى التنظيم لتلميع صورته وتبرير عنف حسم الإرهابية عبر شعارات التحرر الوطني والحقوق في ظل الانقسامات وأزمة القيادة؟

الخميس، 27 أغسطس 2026 02:00 م
رضا فهمي.. مهندس إعادة تدوير خطاب الإخوان.. باحث حركات متطرفة يوضح كيف يسعى التنظيم لتلميع صورته وتبرير عنف حسم الإرهابية عبر شعارات التحرر الوطني والحقوق في ظل الانقسامات وأزمة القيادة؟ رضا فهمي الأخوانى الهارب

منة الله حمدى

 

في ظل الانقسامات التي تضرب جماعة الإخوان الإرهابية تبرز بعض الشخصيات التي لا تزال تحتفظ بمساحة واسعة داخل خطاب التنظيم، ومن بينها رضا فهمي، هذا الإخوانى الهارب الذى استباح قتل وغسل بدم بارد يداه ونصل حركة حسم الإرهابية من دم المصرين؛ هنا نطرح تساؤلات حول أسباب استمرار مكانته، والدور الذي يؤديه في إعادة تقديم رواية الجماعة، وهو ما يفسره الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق البشبيشي. عن محاولات فهمى إعادة تقديم خطاب الإخوان عبر كيانات ومنصات جديدة، مع استخدام شعارات دينية وحقوقية وإعلامية، بالتوازي مع محاولات مستمرة للتنصل من الارتباط بالتنظيم أو بالعناصر المتورطة في العنف.

حيث قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إن أهمية رضا فهمي داخل الخطاب الإخواني لا ترتبط فقط بشخصه، وإنما بالوظيفة التي يؤديها في منظومة الدعاية السياسية والتنظيمية للجماعة، موضحًا أن التنظيم يحتاج دائمًا إلى شخصيات قادرة على تقديم روايته إلى الخارج، وإعادة صياغة مواقفه بلغة سياسية يمكن تسويقها أمام القواعد والمتعاطفين والداعمين.

 

فهمي يؤدي وظيفة تتجاوز مجرد الظهور الإعلامي

وأوضح البشبيشي أن رضا فهمي يمتلك خلفية سياسية وتنظيمية جعلته أكثر قدرة على أداء هذا الدور، لافتًا إلى أنه سبق أن شغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى خلال فترة حكم الإخوان، وهو ما يمنحه، من وجهة نظر التنظيم، قدرًا من الرمزية والخبرة السياسية يمكن توظيفه في تقديم خطاب الجماعة بعد خروجها من السلطة.

وأضاف أن الجماعة، في مراحل ما بعد فقدان السلطة، لا تبحث فقط عن قيادات تنظيمية تقليدية، وإنما تحتاج إلى شخصيات تستطيع إعادة تدوير خطابها وتقديمه في صورة سياسية جديدة، قائلًا أن تلك المساحة تأتي كذلك من قدرته على التعامل مع المصطلحات السياسية وإعادة توصيف الأحداث بما يخدم الرواية الإخوانية الكاذبة وتشويه الدولة المصرية، معتبرًا أن أخطر ما يظهر في هذا السياق هو محاولة تحويل الأفعال العنيفة إلى مفاهيم تبدو أكثر قبولًا مهما كانت إرهابيتها .

 

من العنف إلى التحرر الوطني

وأشار الباحث إلى أن تصريحات فهمي بشأن حركة "حسم" تمثل مثالًا واضحًا على هذا الدور، بعدما وصف الحركة في تصريحات متداولة بأنها تنتمي إلى ما سماه "حركات التحرر الوطني" علمًا أنها حركة إرهابية صريحة واضح أفعالها، وتحدث عن تطورها ووجود إطار سياسي لها. وقد تناولت تقارير حديثة هذه التصريحات باعتبارها محاولة لإعادة تقديم حركة مسلحة في إطار سياسي مختلف.

وأوضح البشبيشي أن تغيير المصطلحات لا يغير طبيعة الأفعال، وأن إطلاق أوصاف مثل "المقاومة" أو "التحرر الوطني" على جماعة مسلحة لا يحسم طبيعة نشاطها، وإنما يجب النظر إلى الأفعال والوقائع والسياق الذي تتحرك فيه. مضيفًا؛ "رضا فهمي" مهم بالنسبة لهم لأنه يستطيع أن يقوم بعملية إعادة تقديم للأفكار القديمة في شكل جديد حتى لو كان كاذب. فبدلًا من أن يظهر الخطاب باعتباره خطابًا تنظيميًا مغلقًا، يجري تقديمه بمصطلحات سياسية أكثر اتساعًا، وهذا يسمح للجماعة بمحاولة الوصول إلى جمهور خارج دوائرها التقليدية.

 

واجهة سياسية لجماعة تعاني أزمة خطاب

ويرى البشبيشي أن استمرار مساحة فهمي داخل الخطاب الإخواني يعكس أزمة أكبر لدى الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى شخصيات تستطيع الحفاظ على رواية التنظيم رغم تراجع قدرته على التأثير المباشر. فالجماعة تعيش منذ سنوات حالة من الصراع الداخلي حول القيادة والمسار السياسي، وهو ما يجعل الشخصيات القادرة على إنتاج خطاب موحد أو منح التنظيم مظهرًا من مظاهر التماسك أكثر أهمية بالنسبة إليها.

ووصف البشبيشي تصريحات قيادات الإخوان في الخارج بأنها تعكس ما سماه "غيبوبة سياسية"، موضحًا أن إعادة إنتاج أوهام العودة إلى السلطة تخدم محاولة الحفاظ على معنويات القواعد وإقناع الداعمين بأن التنظيم لا يزال قادرًا على استعادة نفوذه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة