انتهت الحكومة الأثيوبية في الثانى والعشرين من أغسطس من المؤتمر الوطنى الذى شهد مشاركة حوالى 8 آلاف شخص من المفترض أن يمثلوا مختلف مكونات الشعب الأثيوبى في العاصمة أديس أبابا.
وسبق انطلاق المؤتمر الذى بدأ 15 يوليو واستمر قرابة 40 يوما اتهامات ومقاطعة من قبل المليشيات المسلحة المتواجدة داخل البلاد، وينخرط بعضها في صراعات مسلحة مع الجيش الفيدرالي الأثيوبى الذى يمثل حكومة أديس أبابا تحت رئاسة آبى أحمد.
من جانبها، وصفت حركة فانو الأمهرية التي تنشط في إقليم أمهرة شمال غرب البلاد، المؤتمر الوطنى بالمحاولة الدعائية، رافضة الاعتراف بشرعية المشاركين في المؤتمر ومعلنة مقاطعته.
وتواجه حكومة أحمد تحالفا مسلحا مشكل من سبع مليشيات مسلحة في سبع أقاليم مختلفة داخل أثيوبيا، على رأسهم حركة فانو التى تستهدف عسكريا قوات الجيش الفيدرالي التابع للحكومة الأثيوبية في إقليم أمهرا، وجيش تحرير أورومو الذى يخوض حرب عصابات شرسة ضد القوات الفيدرالية في وسط وغرب البلاد.
واعتبرت مليشيا "جيش تحرير أورومو" مخرجات المؤتمر الوطنى تحت قيادة حزب الازدهار الحاكم محاولة لتغيير مواد في الدستور الفيدرالي من شأنها منح الحزب سلطة أكبر في البلاد.
توصيات بتغييرات دستورية تثير الجدل
وتناولت توصيات حزب المؤتمر الوطنى تغيير عدة مواد في الدستور الفيدرالي الذى وضعته حكومة جبهة تحرير تيجراى السابقة عام 1995، وكانتا على رأسهما المادة 105 التي اشترطت أن أي تغيير في مواد الدستور الأثيوبى يقتضى موافقة "جميع" المجالس الإقليمية، ويبلغ عددهم 12 مجلسا إقليميا، بالإضافة إلى مدينتين مستقلتين إداريا، فلكل إقليم حق الفيتو الكامل لإيقاف أي تعديل دستورى.
اتفق مندوبو المؤتمر الوطنى على أن أي تغيير مستقبلى لمواد الدستور لن يوقفه معارضة مجلس إقليمى واحد، والاكتفاء بموافقة ثلاثة أرباع المجلس لتمرير أى تغييرات دستورية في المستقبل، وهو ما ترفضه الأقاليم الأثيوبية وعلى رأسها إقليما تيجراى والأمهرة.
ومن ضمن المواضيع الشائكة والمثيرة للجدل فيما يتعلق بمخرجات المؤتمر الوطنى، هو توصية المؤتمر الوطنى بحظر المادة 39 من الدستور والتي تمنح أي إقليم "حق الانفصال" عن أثيوبيا، وقد أثار هذا الاقتراح غضب جميع الحركات المسلحة المعارضة في البلاد.
وشهد المؤتمر الوطنى مباحثات عميقة بين المندوبين المشاركين أيضا لتغيير النظام الحاكم في أثيوبيا من برلماني إلى رئاسى، ويصف خصوم أحمد هذا الاقتراح كمحالة من قبل الأخير لتعظيم سلطاته.
يُعد المؤتمر الوطني الأثيوبي، الذي اختُتم قبل أيام بمقاطعة قوى مسلحة رئيسية كـ "فانو" و"جيش تحرير أورومو"، خطوة أثارت انقساماً حاداً؛ حيث يُنظر إلى التوصيات بتعديل الدستور -خاصة المادتين 39 و105- وتحويل النظام إلى رئاسي كمحاولة من آبي أحمد لتعزيز قبضته.
ويرى مراقبون أنه قد تتسبب هذه التوصيات في تفاقم النزاع بين الحكومة المركزية والأقاليم، لاسيما الأمهرة وتيجراي، مما يهدد بإشعال جبهات قتال جديدة، تضع البلاد أمام منزلق سياسي وأمني خطير قد يعرقل محاولات وقف العمليات العسكرية ضد القوات الفيدرالية.