تواصل منصات الإعلام الإخوانية الاعتماد على نشر الكذب وتغيرالحقائق، حيث تتصاعد خطورة هذا الخطاب حين تتحول تلك العناوين الصادمة والشعارات الرنانة إلى بديل عن الحقائق والأدلة، خاصة عندما تُطرح الادعاءات في سياق يستهدف التأثير في وعي الجمهور ومشاعره.
وفي هذا الإطار، يسلط الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق أبو السعد الضوء على أسلوب محمد ناصر، موضحًا كيف تُستخدم المبالغة وتضخيم الأزمات وتكرار الادعاءات لصناعة رواية تفتقد إلى الوثائق والبراهين بهدف هدم الدولة المصرية.
وأكد طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن الخطاب الذي يقدمه الإعلامي الإخواني الهارب محمد ناصر يقوم في جانب كبير منه على "صناعة العناوين المثيرة والشعارات القوية"، أكثر من اعتماده على تقديم المعلومات الموثقة والأدلة القابلة للتحقق، موضحًا أن الهدف الأساسي من هذا الأسلوب هو التأثير في المتلقي عبر الانفعال وإثارة الغضب، وليس عبر تقديم قراءة موضوعية تستند إلى الحقائق.
عناوين صاخبة.. والدليل غائب
وقال أبو السعد؛ إن المتابع لمحتوى محمد ناصر يلاحظ أنه يبدأ في كثير من الأحيان من النتيجة التي يريد الوصول إليها، ثم يبحث عن الوقائع أو التصريحات التي يمكن توظيفها لخدمة هذه النتيجة، بدلًا من الانطلاق من المعلومات للوصول إلى استنتاج منطقي.
وأضاف أن هذه الطريقة تمثل واحدة من آليات الخطاب الدعائي التي تعتمد على تضخيم الحدث، واستخدام مفردات حادة، وتحويل الوقائع الجزئية إلى أحكام عامة.

طارق أبو السعد
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن قوة العنوان لا تعني قوة الحجة، قائلًا: "محمد ناصر يستطيع أن يصنع عنوانًا قويًا جدًا، وأن يضع أمام المشاهد جملة تبدو وكأنها حقيقة نهائية، لكن عندما تسأل عن المصدر أو الوثيقة أو الرقم أو الشهادة التي تثبت هذا الكلام، تجد أن المسألة مختلفة تمامًا.
وأوضح أبو السعد أن المشكلة لا تتعلق بمجرد اختلاف سياسي أو أيديولوجي، وإنما بمعايير مهنية أساسية يجب أن يخضع لها أي خطاب إعلامي، وفي مقدمتها التحقق من المعلومات، والتمييز بين الرأي والخبر، وإسناد الادعاءات إلى مصادر واضحة. وأضاف أن الخطاب الذي يكتفي بتكرار الاتهامات دون تقديم أدلة لا يمكن التعامل معه باعتباره مادة معلوماتية مكتملة.
ولفت إلى أن بعض المنصات الإخوانية في الخارج تعتمد على "إعادة تدوير الأزمات وتضخيمها"، بحيث تتحول المشكلة الحقيقية، مهما كان حجمها، إلى مادة لتقديم رواية أكثر اتساعًا تتضمن استنتاجات لا تستند بالضرورة إلى الوقائع الأصلية.
وقد تناولت تقارير حديثة بالفعل اتهامات موجهة لخطاب محمد ناصر بالاعتماد على الإثارة وتضخيم الأزمات واقتطاع التصريحات من سياقها.
وأكد أبو السعد أن أخطر ما في هذه الطريقة هو أن المتلقي قد يتذكر العنوان ولا يتذكر التفاصيل، موضحًا أن العنوان المثير قادر على صناعة انطباع خلال ثوانٍ، بينما يحتاج تصحيح المعلومة إلى وقت وجهد وأدلة، وبالتالي فإن صاحب الخطاب الدعائي يستفيد من سرعة انتشار الادعاء، بينما تصبح عملية التحقق أكثر بطئًا وأقل قدرة على الوصول إلى الجمهور نفسه.
وأضاف أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن يقول الإعلامي: "هناك أزمة"، وبين أن يشرح حجم الأزمة ومصدرها وأرقامها وأسبابها والمسؤوليات المرتبطة بها. كما أن الحديث عن "انهيار" أو "فشل" أو "كارثة" يحتاج إلى مؤشرات ومعايير يمكن قياسها، وليس مجرد توصيف عاطفي.
وشدد الباحث على أن تكرار الادعاء لا يحوله إلى حقيقة، كما أن انتشار مقطع أو منشور عبر آلاف الحسابات لا يمثل دليلًا على صحة مضمونه. وقال إن الجماعات والتنظيمات التي تمتلك خبرة طويلة في العمل الدعائي تدرك جيدًا أهمية التكرار، ولذلك قد يجري تداول الرسالة نفسها بصيغ مختلفة حتى تبدو وكأنها حقيقة مستقرة في الوعي العام.
مواجهة الخطاب تبدأ من الدليل لا من الضجيج
وأشار أبو السعد إلى أن مواجهة هذا الخطاب لا تكون بالرد الانفعالي عليه، وإنما بإعادة النقاش إلى أرضية الأدلة، موضحًا: "لو قال محمد ناصر إن هناك واقعة محددة، فالسؤال ليس هل أعجبنا كلامه أم لا، وإنما أين الوثيقة؟ أين المصدر؟ أين الرقم؟ أين التصريح الكامل؟ وهل توجد مصادر مستقلة تؤكد ما يقوله؟".
وأضاف أن هذه الطريقة في التعامل مع الخطاب الإعلامي تكشف سريعًا الفارق بين الحقيقة والرواية، وبين المعلومة والدعاية، مؤكدًا أن النقد الموضوعي لا يعني رفض كل ما يقال لمجرد أن قائله محسوب على جماعة أو تيار سياسي، وإنما يعني إخضاع كل ادعاء لمعيار واحد: الدليل.
واختتم أبو السعد حديثه بالتأكيد على أن محمد ناصر يمتلك قدرة واضحة على جذب الانتباه وصناعة العناوين والشعارات، لكن المعيار الحقيقي لأي إعلامي ليس قدرته على رفع مستوى الضجيج، وإنما قدرته على تقديم معلومة يمكن التحقق منها والدفاع عنها بالوثائق والبراهين. مؤكدًا إن المعركة مع هذا النوع من الخطاب يجب ألا تكون مع الأشخاص بقدر ما تكون مع طريقة التفكير نفسها: "لا تنشغل بالعنوان قبل أن تسأل عن الدليل، ولا تجعل قوة الشعار تغنيك عن البحث عن الحقيقة.. فالحقيقة لا تحتاج إلى صراخ حتى تثبت نفسها، وإنما تحتاج إلى وثيقة ومصدر وبرهان. لقد دأب الخائن محمد ناصر على بث الأكاذيب والشائعات، واستهداف الدولة .