أكد الدكتور كريم يحيى، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن تحسين الصورة الذهنية لمصر كوجهة استثمارية يجب أن يقاس بحجم الاستثمارات المنتجة والمستدامة التي تدخل الاقتصاد، وليس بمجرد تسجيل أرقام استثنائية مرتبطة بصفقات محددة.
وأوضح كريم يحيى، خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، أن مصر سجلت نحو 46 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2023/2024، إلا أن نحو 35 مليار دولار منها ارتبطت بصفقة رأس الحكمة، وبالتالي لا يمكن اعتبار إجمالي الرقم خط الأساس الطبيعي لتدفقات الاستثمار.
مستهدفات جديدة للاستثمار الأجنبي
وأشار كريم يحيى إلى أن استبعاد تأثير صفقة رأس الحكمة يظهر تحسنًا في التدفقات من نحو 11 مليار دولار إلى 12 مليار دولار، معتبرًا أن هذا الرقم هو الأهم لقياس الاتجاه الحقيقي.
واقترح استهداف الوصول تدريجيًا إلى ما بين 15 و18 مليار دولار سنويًا من صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المستدام خلال العامين المقبلين، مع الاقتراب من حاجز 20 مليار دولار، بدلًا من السعي إلى تكرار الرقم الاستثنائي المسجل في 2023/2024.
وشدد على أهمية قياس جودة الاستثمارات من خلال قدرتها على دعم الصناعة والتصدير وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن استثمارًا صناعيًا تصديريًا مستدامًا بقيمة 10 مليارات دولار قد يكون أكثر فائدة للاقتصاد من استثمار بقيمة 30 مليار دولار يدخل مرة واحدة.
قطاعات تتمتع بمزايا تنافسية
وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن مصر تمتلك مزايا تنافسية في عدة قطاعات، أبرزها الصناعات الغذائية والزراعية، والصناعات الهندسية والكهربائية والإلكترونيات ومكونات السيارات، إلى جانب الصناعات الكيميائية والأسمدة ومواد البناء.
وأكد أن المستثمر العالمي لا يبحث فقط عن السوق المصرية، وإنما يهتم بوجود قاعدة إنتاج يمكن من خلالها التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الاستثمار الصناعي يحقق تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد، من خلال توفير فرص العمل وتنشيط الموردين المحليين وزيادة الإنتاج والصادرات وتوفير العملة الأجنبية.
وحدد كريم يحيى أربعة مؤشرات رئيسية لقياس نجاح استراتيجية الاستثمار، تشمل نمو الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الاستثمارات الصناعية الخضراء، وجذب الشركات العالمية التي تبدأ الإنتاج والتصدير فعليًا، إلى جانب نمو الصادرات، مستهدفًا الوصول إلى 145 مليار دولار بحلول 2030.