حل قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في الجيش والشرطة.. مظلوم عبدي يعلن الانتقال من ساحات المعارك إلى ساحات البناء.. محللون سوريون لـ«اليوم السابع»: الإعلان يرسخ وحدة الدولة السورية ويغلق الباب أمام تقسيمها

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 02:29 م
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي

أحمد جمعة

تشهد الساحة السورية تطورات متلاحقة خلال الساعات الماضية، مع إعلان مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، حل قوات «قسد» الكردية، وذلك بعد استكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري النظامي، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.

وقال عبدي، خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق، إن «البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة»، مشيراً إلى أنه بعد الاتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري، يتم الإعلان عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة.

وأضاف عبدي: «نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام»، مؤكداً أن ذكرى الشهداء وتضحياتهم ستبقى حاضرة في الوجدان.

اعتماد اللغة الكردية

وفيما يتعلق بالتعليم باللغة الكردية، أوضح عبدي أن الرئيس الشرع أعلن في عدة مناسبات صون حق الأكراد في التعليم باللغة الكردية، مشيراً إلى أن الجانب الكردي لمس موقفاً منفتحاً تجاه هذا الحق، مع العمل على تطوير القرار في المستقبل.

ولفت إلى أنه سيتم العمل على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية خلال العام الحالي، بما يمكن البناء عليه مستقبلاً.

وختم عبدي بالقول: «نريد أن نبني سوريا الجديدة لجميع أهلها، الكرد والعرب والتركمان والآشوريين، سوريا الموحدة المستقرة التي تحمي مستقبل أبنائها وتؤمن حياة كريمة لأطفالها».

 

توحيد المؤسسات السورية

ويمثل استكمال عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية خطوة رئيسية نحو توحيد مؤسسات الدولة السورية واستعادة دورها الكامل في شمال شرق البلاد، من خلال إنهاء الهياكل العسكرية والإدارية الموازية التي نشأت خلال سنوات الثورة، وتفعيل المديريات والمؤسسات الحكومية وربط المنطقة مجدداً ببقية المحافظات ضمن إطار إداري ومؤسسي واقتصادي موحد.

ويأتي هذا المسار في إطار حل وطني يقوم على الاندماج ضمن الدولة ومؤسساتها، مع صون الحقوق الثقافية واللغوية للسوريين الأكراد باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، بالتوازي مع توحيد المسؤولية الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية وسلسلة قيادة وطنية واحدة.

 

حل «قسد» يرسخ وحدة الدولة السورية

بدوره، قال المحلل السياسي السوري الدكتور حمزة المحيميد إن إعلان مظلوم عبدي حل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وتسليم محافظة الحسكة للحكومة السورية إدارياً وعسكرياً وأمنياً، يمثل تطوراً مهماً على طريق تثبيت وحدة الدولة السورية.

وأوضح المحيميد، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن الاتفاق يتضمن دمج مقاتلي «قسد» في الجيش السوري، وإخضاع المؤسسات التي كانت تتبع لها للقوانين والوزارات السورية بشكل كامل، مع الحفاظ على الحقوق الثقافية للمكون الكردي في المناطق ذات الغالبية الكردية، ومن بينها السماح بتعلم اللغة الكردية، إضافة إلى إدارة البلديات وضمان تمثيل المكون الكردي في مجلس الشعب السوري.

وأشار إلى أن هذه الحقوق، وفق المحيميد، يضمنها المرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر في 16 يناير 2026، الأمر الذي يوفر أرضية قانونية وسياسية لمعالجة الملف الكردي ضمن مؤسسات الدولة.

وأضاف المحيميد أن التطورات العسكرية السابقة، ولا سيما خسارة «قسد» السيطرة على دير الزور والرقة ومنبج، إلى جانب وجود رغبة أمريكية في حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد الأراضي السورية، وصدور المرسوم الرئاسي الذي يضمن حقوق الأكراد، قلّصت الخيارات المتاحة أمام «قسد»، وجعلت الاندماج في مؤسسات الحكومة السورية المسار الأكثر واقعية.

واعتبر المحيميد أن الاتفاق يمثل «انتصاراً للشعب السوري» وفق مبدأ «لا غالب ولا مغلوب»، مشيراً إلى أن تغليب مظلوم عبدي مصلحة الشعب السوري على أي اعتبارات أخرى يمثل، برأيه، «قراراً حكيماً سيكتب له».

وفي السياق الإقليمي، رأى المحيميد أن هناك توجهاً دولياً لإنهاء مظاهر تعدد القوى المسلحة خارج مؤسسات الدولة في سوريا والعراق ولبنان، بهدف تعزيز استقرار المنطقة.

وأوضح أن سوريا من الدول الأكثر قرباً من تنفيذ هذا المسار، معتبراً أن استقرارها يمكن أن يساهم في الحد من خطوط الإمداد العسكرية المرتبطة بالأذرع الإيرانية بين العراق ولبنان، بما ينعكس على التوازنات الإقليمية.

وأشار المحيميد كذلك إلى أن انخراط سوريا في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب يمكن أن يعزز التعاون الأمني، لافتاً إلى ما وصفه بتقدم حققته دمشق في مواجهة التنظيمات الإرهابية، من خلال تحييد عدد من القيادات وتدمير نقاط تمركز تابعة لها.

ولفت إلى أن تزامن هذه التطورات السياسية والعسكرية والأمنية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في سوريا، مع انعكاسات تتجاوز الداخل السوري إلى المستوى الإقليمي والدولي.

مؤتمر مظلوم عبدي في دمشق مساء أمس الثلاثاء
مؤتمر مظلوم عبدي في دمشق مساء أمس الثلاثاء

 

إغلاق الباب أمام تقسيم سوريا

إلى ذلك، قال المحلل السياسي السوري عباس شريفة إن الاتفاق الأخير يمثل إعلاناً عن الحل العسكري النهائي لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بعد اندماج عناصرها ضمن مؤسستي الدفاع والداخلية، معتبراً أن ذلك يعني انتهاء «قسد» بوصفها قوة عسكرية مستقلة خارج مؤسسات الدولة السورية.

وأوضح شريفة، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الملف الكردي من المسار العسكري إلى الاشتباك السياسي، متوقعاً ظهور حركة سياسية كردية، أو حركة سياسية عابرة للقوميات، تسعى إلى تحقيق مجموعة من المبادئ والضمانات الدستورية التي ترغب القوى الكردية في تكريسها.

وأشار إلى أن حل «قسد» ينهي إحدى بؤر التوتر التي كان يمكن أن تتحول إلى حرب أهلية، كما يزيل إحدى الذرائع التي يمكن أن تستخدم للتدخل الخارجي في سوريا، معتبراً أن هذه الخطوة تضع حداً لمشروع تقسيم البلاد في ظل محاولات لدعم مشاريع انفصالية، ولا سيما من جانب إسرائيل.

وأضاف شريفة أن قرار «قسد» بالاندماج في مؤسسات الدولة «يقطع الطريق على تقسيم البلاد»، وأن أي محاولات لاحقة لتقسيم سوريا ستصبح، وفق تقديره، أكثر صعوبة.

وفي تقييمه لمكاسب الأطراف، رأى شريفة أن «قسد» حققت مكاسب سياسية مهمة، أبرزها الاعتراف بالهوية الكردية وحقوق الأكراد، في حين خرجت دمشق رابحة من خلال إنهاء وجود أي سلاح خارج سلطة الدولة السورية.

وحول ملف الإدارة الذاتية، أوضح شريفة أن هذا الملف أصبح في جوهره ملفاً إدارياً بعد دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الهيئات الإدارية للدولة السورية، مشيراً إلى أن محافظة الحسكة أصبحت تدار ضمن مؤسسات الدولة، مع وجود محافظ كردي على رأس المحافظة.

ولفت إلى أن عملية الدمج لا تعني انتهاء جميع الملفات دفعة واحدة، موضحاً أن بعض المؤسسات والملفات، ومنها السجن المدني والهجرة، لا تزال بحاجة إلى استكمال الترتيبات، فيما تبقى القضايا السياسية المتعلقة بالمكون الكردي مطروحة ضمن المسار السياسي السوري.

وختم شريفة بالقول إن الانتقال من الصراع العسكري إلى العمل السياسي يشكل المرحلة الجديدة في التعامل مع القضية الكردية داخل سوريا، بحيث تصبح المطالب المتعلقة بالحقوق والضمانات الدستورية جزءاً من العملية السياسية بدلاً من أن تكون مرتبطة بقوة عسكرية مستقلة.

مظلوم عبدي
مظلوم عبدي

 

الولايات المتحدة تصف الإعلان بـ«الحدث التاريخي»

من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي توم باراك إعلان مظلوم عبدي حل «قسد» بأنه «حدث تاريخي».

واعتبر باراك، في منشور على منصة «إكس»، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستمرة للشرق الأوسط «تفتح الطريق أمام شريك ثابت الخطى للانضمام إلى إطار وطني شامل، فيما تتشكل سوريا موحدة لجميع أبنائها».

وأضاف: «لقد أتاحت القيادة بعيدة النظر للرئيس ترامب الطريق أمام الاندماج المنظم لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، بما يحوّل الانقسام السابق إلى شراكة مستدامة، ويعيد إلى الشعب السوري فرصة صياغة مستقبله المشترك».

وكتب المبعوث الأمريكي إلى سوريا: «إن الاعتراف باللغة الكردية في التعليم، وضمان أدوار جوهرية لشريكينا الموقرين، مظلوم عبدي وإلهام أحمد، داخل الحكومة السورية، يمثل تقديراً مستحقاً لقيادتهما، ولتضحيات شركائنا الأكراد، وللمساهمة البناءة التي قدموها في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتحويل انفصالات الأمس إلى هدف مشترك للغد».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة