محمود عبد الراضي يكتب: البيانات الشخصية في عصر الخطر.. كيف تحولت معلوماتك إلى سلاح يسلب أموالك؟.. كواليس أخطر قضايا الاستيلاء على الحسابات والقروض.. وهذا دليل الأمان الرقمي

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 10:00 م
محمود عبد الراضي يكتب: البيانات الشخصية في عصر الخطر.. كيف تحولت معلوماتك إلى سلاح يسلب أموالك؟.. كواليس أخطر قضايا الاستيلاء على الحسابات والقروض.. وهذا دليل الأمان الرقمي الاستيلاء على البيانات الشخصية

 

لم يعد اللصوص بحاجة إلى اقتحام المنازل في ظلام الليل أو كسر الخزائن الحديدية للاستيلاء على الممتلكات، فقد فرض العصر الرقمي نمطاً جديداً من الجريمة يتسلل فيه الجناة عبر شاشات الهواتف والملفات المخزنة في قاعدة بيانات قد تظنها آمنة.

 

تحولت البيانات الشخصية، بدءاً من الرقم القومي ورقم الهاتف وصولاً إلى التوقيع الإلكتروني، إلى عملة ثمينة يسعى تجار الوهم والنصابون للحصول عليها، لتتحول في لحظات خاطفة من مجرد معلومات تعريفية إلى أداة تدمير مالي ونفسي تطال الضحايا دون إنذار سابق.


 

واقعة قروض المدرسة

شهدت الآونة الأخيرة عدة وقائع صادمة دقت ناقوس الخطر وحذرت من خطورة التهاون في مشاركة البيانات، كانت أبرز هذه المشاهد دراماتيكية واقعة صاحب إحدى المدارس الخاصة، الذي استغل ثقة أولياء الأمور وتوافر ملفاتهم الثبوتية لديه، ليقوم بصياغة مخطط إجرامي معقد تمكن خلاله من سحب قروض بأسمائهم ودون علمهم، بلغت قيمتها إجمالاً نحو ثلث مليار جنيه.

استيقظ المواطنون في هذه الكارثة ليجدوا أنفسهم مطاردين بأقساط ومديونيات طائلة لجهات مصرفية، في جريمة جسدت أبشع صور الاستيلاء على الهوية المالية.

 

خطوط التليفونات

وفي سيناريو آخر لا يقل خطورة، فوجئ مواطنون آخرون بوجود خطوط هواتف محمولة مسجلة بأسمائهم في شركات الاتصالات ومستخدمة في أعمال مشبوهة، دون أن يقدموا على شرائها أو التوقيع على عقودها.

جاء ذلك نتيجة تسريب صور بطاقات الرقم القومي من جهات غير حذرة أو منافذ بيع غير معتمدة، مما أتاح للفاسدين استغلال أسماء الأبرياء وتوريطهم في قضايا أمنية وقانونية معقدة.


 

انتحال صفة خدمة العملاء

ولم تقتصر الأساليب على الثغرات الإدارية، بل امتدت لتشمل الهندسة الاجتماعية والمكالمات الهاتفية الخادعة. يخوض النصابون مواجهات درامية يومية مع الضحايا عبر ادعاء انتمائهم لفرق خدمة العملاء بالبنوك.

 

بصوت واثق ولغة مسرحية متقنة، يوهم المجرم الضحية بوجود تحديث ضروري للحساب أو إيقاف مفاجئ للبطاقة المصرفية، وما إن يستسلم الضحية للضغط النفسي ويفصح عن الأرقام السرية أو رموز التحقق حتى تتوالى الإشعارات النصية بسحب أرصدته وتفريغ مدخرات العمر في دقائق معدودة.

 

روشتة

ولمواجهة هذا التهديد المتصاعد الحاضر في تفاصيل الحياة اليومية، هناك مجموعة من التدابير الوقائية الأساسية.

تتضمن النصائح الأمنية العشر لحماية البيانات الشخصية خطوات حاسمة يجب على كل مواطن اتباعها:

أولاً: الامتناع التام عن مشاركة أي رموز تحقق سريعة أو أرقام سرية خاصة بالبطاقات المصرفية مع أي شخص، حتى لو ادعى أنه موظف بالبنك.

ثانياً: كتابة عبارة "صورة طبق الأصل للاستخدام في جهة كذا فقط" بخط اليد على أي صورة لبطاقة الرقم القومي يتم تسليمها للجهات الخدمية لمنع إعادة استخدامها.

ثالثاً: مراجعة حسابات البنوك وتطبيقات المباشرة المالية بشكل دوري ومتابعة حركة الإشعارات أولاً بأول.

رابعاً: التحقق المستمر من خطوط الهواتف المحمولة المسجلة باسمك لدى الشركات الرسمية من خلال التطبيقات المعتمدة أو مراكز الخدمة.

خامساً: تجنب إدخال البيانات الشخصية أو المصرفية على روابط غير مؤمنة أو مواقع إلكترونية مجهولة المصدر تصل عبر الرسائل النصية.

سادساً: استخدام كلمات سر معقدة ومختلفة لكل حساب شخصي أو مصرفي، وتغييرها بصفة دورية.

سابعاً: تفعيل خاصية المصادقة الثنائية على جميع الحسابات البريدية والتطبيقات الذكية لمنع الاختراق.

ثامناً: عدم حفظ صور بطاقات الرقم القومي أو المعاملات المالية داخل المعرض الخاص بالهاتف أو على تطبيقات الدردشة دون تشفير.

تاسعاً: الإبلاغ الفوري لخدمة العملاء بالبنك وتجميد الحسابات فور الشك في حدوث أي تسريب للبيانات أو تلقي اتصالات مريبة.

عاشراً: التوجه فوراً لأجهزة الشرطة ومحرري البلاغات بمباحث تكنولوجيا المعلومات عند اكتشاف أي واقعة انتحال صفة أو استخدام غير مشروع للبيانات الشخصية.

يبقى الوعي الفردي هو الجدار الأخير في وجه هذه الجرائم المتطورة؛ فالحفاظ على سرية البيانات لم يعد مجرد رفاهية، بل هو الحصن الأول لحماية المال والأمان الشخصي في عالم رقمي لا يرحم الغافلين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة