يشهد عام 2026 سلسلة لافتة من الزلازل القوية التي ضربت مناطق متباعدة من العالم، من أمريكا اللاتينية إلى آسيا والمحيط الهادئ، لتعيد الهزات الأرضية إلى واجهة الكوارث الطبيعية الأكثر إثارة للقلق هذا العام.
12 زلازلا كبيرا ضربت مناطق مختلفة من العالم منذ بداية 2026 ، بينها زلزالان مدمران فى فنزوييلا وآخر فى كولومبيا وإندونيسيا ، بينما هز زلزال بيرو الأخير المنطقة بقوة 7.2، وبحسب تقرير نشرته W Radio Méxicoفي 21 أغسطس، فقد شهد العام حتى ذلك الوقت 12 حدثًا زلزاليًا كبيرًا، فيما تراوحت قوّات الزلازل المدرجة بين 5.8 و7.8 درجات بحسب البيانات والمصادر المستخدمة.
وتضم القائمة دولًا مثل فنزويلا، والفلبين، وإندونيسيا، وكولومبيا، والمكسيك، وتونجا، وفانواتو، وماليزيا، وبيرو واليابان وأفغانستان.
لكن تتابع هذه الزلازل في فترة زمنية قصيرة، خصوصًا الزلازل العنيفة التي ضربت أمريكا الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، دفع إلى التساؤل: هل أصبحت الأرض أكثر نشاطًا من المعتاد؟
فنزويلا.. الزلزال الأكثر دموية في 2026
كانت فنزويلا واحدة من أكثر الدول تضررًا من النشاط الزلزالي هذا العام، بعدما ضربها في 24 يونيو زلزالان قويان بلغت قوتهما، وفق القائمة التي أوردتها W Radio، 7.5 و7.2 درجة
وتحول الحدث إلى واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية دموية خلال العام، إذ تشير حصيلة أوردها التقرير إلى وفاة أكثر من 6 آلاف شخص، لتصبح فنزويلا صاحبة أكبر حصيلة وفيات مرتبطة بزلزال في 2026 حتى الآن.
وكانت الهزتان متقاربتين للغاية من حيث المكان والتوقيت، وهو ما دفع علماء الزلازل إلى وصفهما في تقارير أخرى بأنهما «زوج زلزالي»، أي زلزالان كبيران يقعان في منطقة متقاربة خلال فترة قصيرة نتيجة ظروف معقدة مرتبطة بالصدوع الأرضية.
ولم تقتصر آثار الكارثة على الخسائر البشرية، إذ تسببت الهزات في أضرار واسعة بالمباني والبنية التحتية، وفتحت واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار في المنطقة خلال العام.
كولومبيا.. 7.4 درجة ودمار واسع
وبعد أسابيع، عاد النشاط الزلزالي بقوة إلى أمريكا الجنوبية، وهذه المرة في كولومبيا.
ففي 10 أغسطس ضرب زلزال بلغت قوته 7.4 درجة منطقة قريبة من سان خوسيه ديل بالمار، وأدى إلى أضرار وسقوط ضحايا، فيما تجاوز عدد الوفيات 200 شخص وفق تقارير حديثة عن الكارثة.
وأثار الزلزال حالة من الذعر، خصوصًا بسبب قوته وعمقه، كما أعاد النقاش حول المخاطر التي تواجهها دول المنطقة الواقعة ضمن نطاقات نشطة تكتونيًا.
وتشير الدراسات الجيولوجية إلى أن كولومبيا تقع عند منطقة تتفاعل فيها صفائح نازكا وأمريكا الجنوبية والكاريبي، ما يجعل أجزاء واسعة من البلاد عرضة للنشاط الزلزالي.
بيرو.. أحدث الهزات الكبرى
ولم تكد كولومبيا تتجاوز صدمة الزلزال حتى تعرضت بيرو لهزة قوية جديدة في 20 أغسطس، وسجل معهد الجيوفيزياء في بيرو الزلزال بقوة 7.2 درجة، بينما أعطى مركز المسح الجيولوجي الأمريكى USGS تقديرًا أقل بلغ 6.7 درجة للحدث نفسه، ويعود اختلاف القياسات بين المؤسسات العلمية إلى اختلاف طرق الرصد والحساب والتحديثات التي تجرى بعد وقوع الزلزال.
وكان مركز الزلزال في منطقة أياكوتشو، وأدى إلى أضرار في عشرات المنازل والمنشآت والطرق، كما أعلنت الحكومة البيروفية حالة الطوارئ في عدد من المناطق المتضررة.
وتشير التقارير إلى أن عمق الزلزال، الذي بلغ نحو108 كيلومترات وفق المعهد البيروفي، ساعد على الحد من شدة آثاره على سطح الأرض، رغم اتساع نطاق الشعور بالهزة.
إندونيسيا.. 7.7 درجة وعشرات القتلى
وفي آسيا، سجلت إندونيسيا واحدًا من أقوى وأخطر زلازل العام.
ففي 14 أغسطس ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة البلاد، وأسفر بحسب أحدث حصيلة نقلتها W Radio عن مقتل 53 شخصًا وإصابة أكثر من 130 آخرين.
وتأتي إندونيسيا في واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا، ضمن نطاق حزام النار في المحيط الهادئ، حيث تتقاطع عدة صفائح تكتونية وتحدث عمليات اندساس وحركة مستمرة للقشرة الأرضية.
الفلبين.. أقوى زلزال في القائمة
أما أقوى زلزال في الحصيلة التي أوردتها W Radio، فسُجل في الفلبين في 7 يونيو، عندما بلغت قوته 7.8 درجة
وتشير بيانات وتقارير أخرى إلى أن الزلزال تسبب في سقوط عشرات القتلى وأضرار مادية، بينما امتدت آثاره إلى مناطق أخرى، في بلد يعرف أصلًا بتعرضه المتكرر للزلازل والبراكين بسبب موقعه ضمن حزام النار.
المكسيك وتونجا وفانواتو وماليزيا واليابان
ولا تقتصر قائمة الزلازل الكبرى على أمريكا الجنوبية وآسيا.
فقد شهدت تونجا زلزالًا بقوة 7.5 درجة في 24 مارس، بينما سجلت فانواتو زلزالًا بقوة 7.3 درجة في 30 مارس.
وفي ماليزيا وقع زلزال بقوة 7.1 درجة في 22 فبراير، بينما شهدت المكسيك زلزالًا بقوة 7.3 درجة قبالة سواحل تشياباس في 17 يوليو.
كما شهدت اليابان نشاطًا زلزاليًا قويًا، لكن هناك اختلافًا في بعض القوائم بشأن قوة زلزال كوماموتو؛ إذ أوردت W Radio رقم 6.8 درجة، بينما أظهرت مصادر أخرى قياسات مختلفة لأحداث زلزالية قوية وقعت في اليابان خلال العام.
أما أفغانستان، فأدرج التقرير زلزالًا بقوة 5.8 درجة وقع في 3 أبريل، وهو أقل من عتبة 7 درجات، ما يوضح أن عنوان «12 زلزالًا» في المصدر يجمع أحداثًا قوية متفاوتة القوة، وليس 12 زلزالًا جميعها فوق 7 درجات.
هل الأرض أصبحت أكثر نشاطًا؟
رغم تتابع الزلازل، يحذر العلماء من القفز إلى استنتاج أن الأرض دخلت مرحلة زلزالية استثنائية أو أن هذه الأحداث مرتبطة ببعضها البعض.
فبحسب خبراء نقلت عنهم وسائل إعلام علمية، فإن تسجيل 12 زلزالًا بقوة 7 درجات أو أكثر خلال العام لا يعني وجود سلسلة عالمية واحدة، لأن الزلازل تحدث نتيجة ظروف تكتونية محلية ومستقلة في مناطق مختلفة من العالم.
كما أن المتوسط السنوي المعتاد للزلازل بقوة 7 درجات أو أكثر يبلغ نحو 15 إلى 16 حدثًا بحسب بيانات USGS، وبالتالي فإن الرقم المسجل حتى أغسطس مرتفع نسبيًا، لكنه لا يمثل بحد ذاته دليلًا على وجود تغير مفاجئ في النشاط الزلزالي العالمي، حسبما قالت صحيفة الاوبيسرفادور.
وتزداد خطورة الزلزال أو تقل وفق عدة عوامل، من بينها قوة الهزة، وعمق البؤرة، والمسافة عن المناطق السكنية، وطبيعة التربة، وجودة المباني والبنية التحتية، ولهذا يمكن لزلزال أقل قوة أن يكون أكثر تدميرًا من زلزال أقوى إذا وقع قرب منطقة مكتظة بالسكان أو على عمق ضحل.
حزام النار.. كلمة السر في الخريطة الزلزالية
وتظهر خريطة الزلازل الكبرى في 2026 بوضوح أهمية حزام النار في المحيط الهادئ، الذي يضم عددًا كبيرًا من الدول الواقعة على حدود الصفائح التكتونية النشطة.
الفلبين وإندونيسيا واليابان والمكسيك وفانواتو وتونجا تقع جميعها في مناطق ترتبط بنشاط تكتوني وبركاني مرتفع، بينما تواجه دول أمريكا الجنوبية، ومنها كولومبيا وبيرو، مخاطر مرتبطة بحركة الصفائح، خصوصًا صفيحة نازكا.
ولهذا فإن تزامن عدد من الزلازل القوية في هذه المناطق خلال أشهر قليلة قد يبدو مرعبًا، لكنه لا يعني أن زلزالًا في دولة ما تسبب في وقوع زلزال آخر على بعد آلاف الكيلومترات.
2026عام يهز العالم
من فنزويلا إلى كولومبيا وبيرو، ومن إندونيسيا والفلبين إلى اليابان والمكسيك، تكشف خريطة عام 2026 عن سلسلة من الهزات الأرضية التي خلف بعضها قتلى وجرحى ومشردين وأضرارًا ضخمة في المنازل والطرق والمنشآت.
لكن الأخطر ليس الرقم وحده، وإنما حجم الخسائر عندما تقع الزلازل بالقرب من التجمعات السكانية أو في دول تعاني من ضعف البنية التحتية.
وبينما لا يستطيع العلم حتى الآن تحديد موعد ومكان الزلزال المقبل بدقة، فإن الخبراء يؤكدون أن تقليل الخسائر يعتمد بدرجة كبيرة على الاستعداد المسبق، ورفع جودة المباني، وتطوير أنظمة الإنذار والاستجابة السريعة، وتوعية السكان بكيفية التصرف أثناء الهزات.
وهكذا، لا تقدم زلازل 2026 دليلًا على أن الأرض «توشك على الانفجار» أو أنها دخلت مرحلة غير مسبوقة، لكنها تقدم تذكيرًا قويًا بحقيقة ثابتة: الكوكب يتحرك باستمرار، والمناطق الواقعة فوق الصدوع النشطة ستظل معرضة للهزات، فيما يظل الاستعداد أفضل سلاح لمواجهة الكارثة عندما تتحرك الأرض.