مساجد آل البيت.. مسجد أبو العباس المرسى حكاية قطب الصوفية الذى خلّدته الإسكندرية.. شاهدا على قرون من التاريخ والعلم والتصوف وأحد أبرز المعالم الدينية والتراثية المرتبطة بمدينة الإسكندرية وذاكرة أهلها وزائريها

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 07:00 م
مساجد آل البيت.. مسجد أبو العباس المرسى حكاية قطب الصوفية الذى خلّدته الإسكندرية.. شاهدا على قرون من التاريخ والعلم والتصوف وأحد أبرز المعالم الدينية والتراثية المرتبطة بمدينة الإسكندرية وذاكرة أهلها وزائريها مسجد أبو العباس المرسى

الإسكندرية - أحمد الزغبى

فى قلب محافظة الإسكندرية، يقف مسجد سيدى أبى العباس المرسى بمنطقة بحرى، شاهدا على قرون من التاريخ والعلم والتصوف، وأحد أبرز المعالم الدينية والتراثية المرتبطة بمدينة الإسكندرية وذاكرة أهلها وزائريها، ويرتبط المسجد برحلة أبى العباس المرسى، أحد أشهر أعلام التصوف وأبرز أقطاب الطريقة الشاذلية، الذى تتلمذ على يد الشيخ أبو الحسن الشاذلى.

ولم يكن أبو العباس المرسى مصرى المولد، إذ بدأت حكايته فى مدينة مرسية بالأندلس، حيث وُلد عام 616 هـ الموافق 1219م، ونشأ فى بيئة دينية ساعدته على طلب العلم والزهد والتصوف، وهو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسن بن على الخزرجى الأنصارى المرسى، ويتصل نسبه بالصحابى سعد بن عبادة، وكانت علاقته بالشيخ أبى الحسن الشاذلى، مؤسس الطريقة الشاذلية وأحد أبرز أعلام التصوف، نقطة التحول الأهم فى حياته، فصحبه ولازمه وأصبح من أبرز تلاميذه، واشتهر بالزهد والورع.

ارتبط أبو العباس بالإسكندرية حتى أصبح أحد أبرز رموزها الدينية والروحية، وتولى مشيخة الطريقة الشاذلية سنة 656 هـ، وهو فى نحو الأربعين من عمره، مواصلا طريق شيخه فى الإرشاد والتربية ونشر العلم وتهذيب النفوس، وارتبط بمجلسه عدد من أعلام عصره، من بينهم ابن عطاء الله السكندرى والإمام البوصيرى.

وتوفى أبو العباس المرسى فى الخامس والعشرين من ذى القعدة سنة 686 هـ، الموافق 1287م تقريبا، بعد أن أمضى فى الإسكندرية نحو 43 عاما، وتحول موضع دفنه بعد ذلك إلى مسجد ومزار، وتوالت عليه التجديدات والتوسعات، فأعاد الأمير قجماس الأسحاقى الظاهرى، والى الإسكندرية فى عصر السلطان الأشرف قايتباى، بناء المسجد سنة 882 هـ الموافق 1477م، ثم جُدد سنة 1005 هـ الموافق 1596م على يد الشيخ أبى العباس النسفى الخزرجى. وفى عام 1179 هـ الموافق 1775م، جدد الشيخ أبو الحسن على بن على المغربى المقصورة والقبة ووسع المسجد، ثم أعاد أحمد بك الدخاخنى، شيخ طائفة البنائين بالإسكندرية، ترميمه سنة 1280 هـ الموافق 1863م، وأوقف عليه وقفا للإنفاق على احتياجاته.

ومع دخول القرن العشرين، وفى عهد الملك فؤاد الأول، جرى التخطيط لإنشاء ميدان المساجد، ليضم مسجد أبى العباس المرسى إلى جوار مسجد الإمام البوصيرى ومسجد الشيخ ياقوت العرش، ووضع المعمارى الإيطالى ماريو روسى تصميم المسجد الجديد، واكتمل العمل فيه عام 1943م، ليصبح تحفة معمارية تجمع التأثيرات الإسلامية والأندلسية.

وتعتبر وزارة الأوقاف مسجد أبو العباس المرسى أحد الرموز الروحية والمعمارية المهمة فى الإسكندرية، ويضم ضريح أبى العباس وتلاميذه، ويعد مقصدا لمحبى الطرق الصوفية.

ويشهد المسجد والساحة خطة تطوير للمنشآت السياحية والتراثية فى محافظة الإسكندرية، بناءً على توجيهات الدولة المصرية، بتكلفة 271 مليون جنيه، فى إطار استراتيجية التنمية الشاملة للمحافظة والاهتمام بالعناصر ذات القيمة التاريخية.

ويشمل التطوير الساحة العلوية، وساحة المقامات، وحديقة ميدان المرسى أبو العباس، ومسجد البوصيرى وسيدى ياقوت العرش وسيدى نصر الدين، إلى جانب ترميم الجراج الأرضى بسبب تصدع السقف والحوائط نتيجة تسرب المياه الجوفية وتهالك شبكة الصرف الصحى، ما أدى لانهيار أرضية المحلات، وبدأت الخطة بإجراء الدراسات الشاملة، مع الحفاظ على القيمة الدينية والتراثية والاجتماعية للميدان وإبراز مقوماته، وطرح المكتب الاستشارى عدة تصورات ورؤى قبل الوصول إلى رؤية موحدة تحقق للمواطن الروح الدينية والاجتماعية والتراثية للميدان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة