حين يتحول الإنفاق على الأسرة من مسؤولية يومية إلى نزاع قضائي، يصبح السؤال الأهم أمام الزوجة كيف تحصل على النفقة المحكوم بها إذا كان الزوج موظفًا وله راتب ثابت؟ فالقانون لم يترك تنفيذ أحكام النفقة رهينًا برغبة المحكوم عليه، وإنما وضع آليات تسمح باستيفاء المبالغ المحكوم بها من جهة عمله، وفق ضوابط ونسب محددة.
النفقة تبدأ من تاريخ الامتناع عن الإنفاق
وفقًا لقواعد قانون الأحوال الشخصية، تجب النفقة الزوجية على الزوج من تاريخ العقد الصحيح متى سلمت الزوجة نفسها إليه، وتشمل بحسب الأحوال الغذاء والكسوة والمسكن والعلاج وغيرها من الاحتياجات اللازمة.
كما تستحق نفقة الصغار على الأب إذا لم يكن لهم مال يكفي للإنفاق عليهم، وتقدر بحسب احتياجاتهم وقدرة الأب المالية.
كيف تثبت الزوجة دخل زوجها؟
إذا كان الزوج موظفًا، يمكن للمحكمة الاستعلام عن جهة عمله ودخله، وتقديم ما يتوافر من مستندات تساعد على تحديد قدرته المالية، مثل مفردات المرتب أو بيانات جهة العمل.
ولا يقتصر تقدير النفقة على الراتب الأساسي وحده، وإنما تنظر المحكمة إلى حقيقة موارد الزوج ومستواه المعيشي وقدرته على الوفاء بالنفقة، وفق ما يثبت أمامها من مستندات وتحريات ووسائل إثبات.
ماذا يحدث بعد صدور حكم النفقة؟
بعد صدور الحكم واستكمال إجراءات التنفيذ، يمكن اتخاذ إجراءات التنفيذ لدى جهة العمل، بحيث يتم استقطاع المبلغ المحكوم به من راتب الزوج في الحدود التي يسمح بها القانون، وإيداعه لصالح أصحاب النفقة.
ويأتي ذلك ضمن إجراءات تنفيذ أحكام النفقات التي نظمها القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
هل يمكن خصم نصف راتب الزوج؟
المهم هنا أن نسبة الخصم ليست دائمًا 50%؛ إذ حدد القانون حدودًا قصوى للحجز على الأجر أو الراتب وفاءً بديون النفقة، وتختلف النسبة بحسب عدد المستحقين وترتيبهم.
وبوجه عام، لا يجوز أن تتجاوز جملة النسب المحجوز عليها الحدود القانونية المقررة، وإذا تعدد أصحاب النفقة يتم توزيع المبلغ المحجوز وفقًا لما قضت به الأحكام وبالنسب التي حددها القانون.
ماذا لو تعدد أصحاب النفقة؟
إذا كان الزوج ملتزمًا بالنفقة لعدة أشخاص، كزوجة وأبناء أو والدين، فلا يتم الخصم بصورة عشوائية، وإنما يراعى تعدد المستحقين والأولوية القانونية لديون النفقة، مع الالتزام بالحد الأقصى المسموح بالحجز عليه.
النفقة ليست رقمًا ثابتًا
وتظل قيمة النفقة مرتبطة بالظروف التي قدرت على أساسها؛ فقد تتغير بتغير احتياجات الزوجة أو الأبناء، أو تغير الحالة المالية للملتزم بها، أو تغير الظروف الاقتصادية.
لذلك فإن صدور حكم سابق بالنفقة لا يعني بالضرورة أن القيمة ستظل ثابتة إلى الأبد، إذ يجوز قانونًا طلب زيادتها أو تخفيضها متى تغيرت الظروف وتوافرت شروط ذلك.
وإذا امتنع الزوج عن السداد؟
امتناع الزوج عن تنفيذ حكم النفقة لا يسقط حق المحكوم لهم، بل يمكن اتخاذ إجراءات التنفيذ القانونية، ومن بينها اللجوء إلى بنك ناصر الاجتماعي في الحالات التي ينطبق عليها القانون، إلى جانب الوسائل التنفيذية الأخرى المقررة قانونًا.