في تطور جديد للخلاف التجاري بين برازيل والولايات المتحدة، أجرى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا اتصالًا هاتفيًا بطريفه الأمريكي دونالد ترامب، استمر ساعة وعشرين دقيقة، وصفته الرئاسة البرازيلية بأنه "ودي". واتفق الزعيمان على استئناف الحوار بشأن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن مؤخرًا على المنتجات البرازيلية، والتي تصل إلى 37.5%، على أن تجتمع فرق البلدين في أقرب وقت ممكن.
وأشارت وكالة برازيليا إلى أن دا سيلفا لم يتردد في تكرار موقفه الرافض لهذه الرسوم، واصفًا المبررات الأمريكية بأنها "لا أساس لها من الصحة"، ففي يوليو الماضي، فرضت واشنطن جولتين جديدتين من الرسوم: الأولى بنسبة 25% على بعض السلع، متهمة البرازيل بممارسات تجارية غير عادلة تتعلق بالغابات والملكية الفكرية ومكافحة الفساد، والثانية بنسبة 12.5% بسبب مزاعم عن نقص في السيطرة على عمل قسري — اتهامات نفتها برازيليا بشدة.
وأكدت الحكومة البرازيلية أن ترامب "اعترف" خلال المكالمة بأن بعض المعلومات التي استندت إليها الرسوم كانت خاطئة، وأنه طلب من وزير تجارته التنسيق مع نظيره البرازيلي لعقد اجتماع عاجل.
انتخابات رئاسية فى البرازيل
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، إذ تواجه البرازيل انتخابات رئاسية بعد أقل من شهرين، يسعى فيها لولا للفوز بولاية جديدة أمام منافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو، وهو حليف قوي لترامب. وكان لولا قد اتهم واشنطن سابقًا بالسعي للتدخل في العملية الانتخابية، لكن مصادر برازيلية أكدت أن المكالمة لم تتطرق للشأن الانتخابي، باستثناء إجابة لولا لسؤال عام من ترامب عن سير السباق، حيث شدد على أن النظام الانتخابي البرازيلي "موثوق".
واعتبر لولا أن استمرار الحوار خيار أفضل من التصعيد، مشيرًا إلى أن أمريكا تبقى شريكًا تجاريًا رئيسيًا لبلاده. وكانت برازيليا قد هددت في يوليو بتفعيل "قانون المعاملة بالمثل" للرد على الرسوم، لكن نائب الرئيس خفض اللهجة لاحقًا، ثم فتحت الحكومة بابًا للمشاورات الجديدة، وهو ما توج بالمكالمة الأخيرة.
كما ناقش الزعيمان مكافحة الجريمة المنظمة، حيث جدد لولا رفضه تصنيف عصابات "الكوماندو الأحمر" و"القيادة الأولى للعاصمة" كمنظمات إرهابية كما فعلت واشنطن في مايو، مؤكدًا أن البرازيل تملك أدواتها لمواجهتها، مع استعداده للتعاون الدولي بشرط عدم التدخل في شؤون بلاده. وأبدى ترامب استعداده لتعزيز التعاون الأمني، وتعهد بتعيين مسؤولين كبار لمتابعة الملف.
وتبدو البرازيل مصرة على الدفاع عن سيادتها التجارية والسياسية، رغم انفتاحها على الحوار، في اختبار حقيقي لعلاقات الدولتين الكبيرتين في الأمريكتين.