ضربة قوية لعشاق الشوكولاتة والقهوة.. أسعار البن والشوكولاتة تقفز لمستويات تاريخية.. ظاهرة النينو تهدد إمدادات العالم.. مخاوف من استمرار الأزمة وارتفاع تكاليف الاستهلاك اليومى.. وخبراء يحذرون من تداعيات اجتماعية

الجمعة، 21 أغسطس 2026 04:00 ص
ضربة قوية لعشاق الشوكولاتة والقهوة.. أسعار البن والشوكولاتة تقفز لمستويات تاريخية.. ظاهرة النينو تهدد إمدادات العالم.. مخاوف من استمرار الأزمة وارتفاع تكاليف الاستهلاك اليومى.. وخبراء يحذرون من تداعيات اجتماعية القهوة والشوكولاتة

فاطمة شوقي

تشهد أسواق السلع الزراعية العالمية موجة صعود عنيفة في أسعار القهوة والكاكاو، مدفوعة بمخاوف متزايدة من تأثير ظاهرة "النينيو" الخارقة التي تلوح في الأفق، وسط تحذيرات من أن العالم قد يواجه أزمة إمدادات جديدة تطال المشروبات الساخنة والشوكولاتة التي يستهلكها الملايين يومياً.

 

"النينيو الخارق".. عودة تهديد الإمدادات

رفعت هيئة التنبؤات المناخية الأمريكية احتمالية حدوث ظاهرة "نينيو" قوية جداً خلال خريف وشتاء 2026-2027 إلى أكثر من 90%، في تطور يهدد بتعطيل أنماط هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في مناطق إنتاج السلع الزراعية الحساسة.


وتحدث ظاهرة النينيو عندما ترتفع حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الشرقي بشكل دوري، مما يؤدي إلى جفاف في جنوب وجنوب شرق آسيا وأستراليا وجنوب أفريقيا، وفيضانات في مناطق أخرى من أمريكا الجنوبية.

 

وما يزيد الأمور تعقيدا أن المزارعين يعانون أصلاً من صدمات أسعار الأسمدة والديزل الناجمة عن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، مما يجعل أي صدمة مناخية إضافية تضاعف الضغوط الإنتاجية.

 

الكاكاو: "نينيو" قوية في 55 عاماً خفضت الإنتاج

يعتبر الكاكاو الأكثر عرضة لخطر النينيو، حيث تؤكد بيانات شركة WisdomTree أن كل ظاهرة نينيو قوية خلال الـ55 عاماً الماضية تسببت في تراجع إنتاج الكاكاو.


وتتركز خطورة الوضع في غرب أفريقيا، حيث تنتج ساحل العاج وغانا معاً نحو نصف إنتاج الكاكاو العالمي، بينما تعد الإكوادور ثالث أكبر منتج. وخلال ظاهرة النينيو الأخيرة (2023-2024)، تعرضت غرب أفريقيا أولاً لأمطار غزيرة ضعف المعدل الطبيعي، مما عرّض أشجار الكاكاو للأمراض الفطرية، ثم انقلب الطقس إلى جفاف وحرارة شديدة تسبب في تساقط أزهار الأشجار، وأدى إلى انهيار المحصول.


ونتيجة لذلك، تضاعفت أسعار الكاكاو ثلاث مرات تقريباً في عام 2024، لتتجاوز 12,000 دولار للطن، مما جعل هذه المادة الخام للشوكولاتة أغلى من العديد من المعادن الصناعية.


والآن، مع توقعات بعودة النينيو، يحذر المحللون من أن إنتاج ساحل العاج قد يتراجع إلى ما بين 1.7 و1.8 مليون طن في موسم 2026/27، مقابل نحو 2.2 مليون طن في الموسم السابق . كما تشير تقديرات الهيئة التنظيمية للكاكاو في غانا إلى انخفاض متوقع في الإنتاج إلى 450-550 ألف طن بسبب الأمطار الغزيرة وضعف نمو الثمار وانتشار الأمراض وتقدم عمر المزارع.


ويقول جيم رومر من شركة Best Weather الاستشارية: "يعتقد الجميع أن النينيو مرتبط فقط بالجفاف في غرب أفريقيا. لكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة. بسبب تغير المناخ، تكون النتيجة أحياناً أمطاراً غزيرة في البداية، وهذا حالياً هو أكبر قلقي".

 

القهوة: روبوستا في خطر.. وأرابيكا بين المكسب المؤقت والخسارة المستقبلية

أما سوق القهوة، فتنقسم إلى فصلين مختلفين تماماً تحت تأثير النينيو: الروبستا في خطر مباشر: تعتبر فيتنام (أكبر منتج) وإندونيسيا (ثالث أكبر منتج) الأكثر تضرراً، حيث تجلب النينيو درجات حرارة أعلى وأمطاراً أقل لهذين البلدين اللذين يشكلان معاً نحو 50% من إنتاج الروبستا العالمي. وتؤثر هذه الظروف السلبية خلال مرحلة تطور المحصول، مع ظهور تأثيراتها في الربع الرابع خلال موسم الحصاد. ويحذر محللو سيتي بنك من أن "الجفاف في فيتنام وإندونيسيا قد يقلص بشكل كبير محصول الروبستا".

 

الأرابيكا بين مكسب مؤقت وخسارة مستقبلية: تشكل البرازيل نحو نصف إنتاج الأرابيكا العالمي. وقد تكون النينيو مفيدة في البداية للمحصول الجاري حصاده، لأن ارتفاع درجات الحرارة قد يمنع الصقيع الشتوي الضار. لكن على المدى الطويل، تجلب النينيو عادة جفافاً وحرارة لمناطق القهوة البرازيلية في الربع الرابع، عندما يتطور المحصول التالي، مما يهدد إنتاج عام 2027.

 

وصعدت أسعار الأرابيكا نحو 30% منذ بداية يونيو، متجاوزة 3.12 دولار للرطل، وشملت الزيادة أكبر مكسب يومي في 47 عاماً . كما ارتفعت عقود الروبستا في بورصة لندن إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر، متجاوزة 3,958 دولاراً للطن.

 

ووصلت مخزونات الأرابيكا المعتمدة في بورصة ICE إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2023 عند 231,445 كيساً فقط، مما يضغط على الأسعار صعوداً في ظل ضعف المعروض.

 

بين انخفاض سابق وارتفاع حالي.. قصة أزمة متجددة

رغم أن البنك الدولي كان قد توقع في أبريل 2026 تراجع أسعار المشروبات مع تحسن الإمدادات، حيث انخفض مؤشر أسعار المشروبات بنسبة 30% في 2026 بعد صعود 18% في 2025، إلا أن التوقعات كانت مشروطة بخطر النينيو القوي الذي يلوح في الأفق . ومع تحقق هذا السيناريو، عادت الأسعار للصعود بقوة.

 

ففي يوليو 2026، تجاوز سعر الكاكاو 6,400 دولار للطن، مسجلاً أعلى مستوى منذ نوفمبر 2025 وارتفاعاً بنسبة 65.62% خلال شهر واحد فقط . كما سجل الأرابيكا أعلى مستوى منذ خمسة أشهر متجاوزاً 424 سنتاً للرطل.

 

ماذا يعني ذلك للمستهلك؟

يترجم هذا الصعود في الأسعار العالمية إلى تكاليف أعلى للمستهلكين حول العالم. فقد ظلت أسعار ألواح الشوكولاتة في أوروبا أعلى بنسبة 12% رغم الزيادات المؤقتة في المخزون. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، ارتفع سعر فنجان القهوة بشكل مطرد، إلى جانب المنتجات المحمصة والمطحونة.


ويخشى الاقتصاديون من أن تكون لهذه الزيادات تداعيات اجتماعية أوسع، قد تجعل الشوكولاتة والقهوة سلعاً لا يستطيع كثير من الأسر تحمل تكلفتها، خاصة في الدول المستوردة. وهذا يعكس كيف يمتد تغير المناخ ليطال أنماط الاستهلاك والسلوك الاجتماعي للاقتصاد العالمي بأسره.


في المشهد الحالي، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، مع استمرار مخاوف النينيو وتداعياتها على محصولي القهوة والكاكاو، في أزمة تعيد رسم ملامح أسواق السلع الزراعية وتهدد بإغلاق أرفف المتاجر أمام سلعتين كانتا حتى الأمس القريب في متناول الجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة