حرارة 2026 تذيب الجبال.. 450 انهيارا فى الألب الفرنسى

الجمعة، 21 أغسطس 2026 12:22 م
حرارة 2026 تذيب الجبال.. 450 انهيارا فى الألب الفرنسى جبال الألب

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

لم تقتصر تداعيات موجات الحر القياسية التي شهدتها فرنسا صيف 2026 على ارتفاع عدد الوفيات فقط، بل امتد تأثيرها إلى الطبيعة نفسها، حيث سجلت جبال الألب الفرنسية رقمًا قياسيًا غير مسبوق في عدد الانهيارات الصخرية، خاصة في منطقة مونت بلان الشهيرة، نتيجة الذوبان المتسارع للجليد وارتفاع حرارة التربة الصقيعية (البيرمافروست).

 

450 انهيارا صخريا فى 2026 بسبب الحر

ووفقًا لما أعلنه الجيومورفولوجي لودوفيك رافانيل، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، فقد تم تسجيل 450 انهيارًا صخريًا في كتلة مونت بلان وحدها منذ بداية العام الجاري، متجاوزًا الرقم القياسي السابق الذي سُجل في عام 2022 بـ 300 انهيار. ويُعزى هذا الارتفاع المذهل بشكل مباشر إلى درجات الحرارة الاستثنائية التي تجاوزت 35 درجة مئوية في بعض المناطق الجبلية، مما أضعف بنية الصخور والتربة المتجمدة التي ظلت مستقرة لعقود طويلة، حسبما نقلت شبكة يورو نيوز على نسختها الإسبانية.

وأوضح رافانيل أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تهديد مستقبلي، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يُسجل عبر الصور الجوية والمقارنات التاريخية التي تغطي حوالي 200 عام من التغيرات. وأشار إلى أن ما بين 80% و85% من الانهيارات التي تم توثيقها حديثًا حدثت خلال العقدين أو الثلاثة عقود الأخيرة فقط، مما يؤكد وجود علاقة وثيقة بين ارتفاع درجات الحرارة وتزايد عدم استقرار الجدران الصخرية في المرتفعات.

وأضاف الخبراء أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة لا يقتصر على ذوبان الجليد السطحي فحسب، بل يشمل أيضًا تراجع سمك الأنهار الجليدية التي كانت تمارس ضغطًا مثبتًا على المنحدرات الجبلية. فعندما تفقد الأنهار الجليدية حجمها، تنخفض درجة الضغط، مما يؤدي إلى إطلاق الصخور وتفككها وسقوطها بشكل متسارع. كما أن تدهور التربة الصقيعية – التي كانت تعمل كـ"غراء" طبيعي يثبت الصخور – يجعل المناطق الجبلية أكثر هشاشة، ويتحول الصيف إلى موسم خطر بدلاً من كونه الوقت الأكثر أمانًا لتسلق الجبال كما كان في الماضي.


خسائر بشرية

وللأسف، لم تخلُ هذه الانهيارات من خسائر بشرية، حيث لقى سائحان تشيكيان حتفهما في يوليو الماضي إثر انهيار صخري في مونت بلان، تلاه وفاة رجل آخر في حادثة مماثلة في أغسطس. ورغم هذه الحوادث المأساوية، لا تزال السلطات المحلية والخبراء يفضلون عدم فرض قيود صارمة على تسلق الجبال، مكتفين بدعوة المتسلقين إلى توخي الحذر الشديد، ومراقبة التحذيرات الجوية، وتجنب الصعود في أوقات الذروة الحرارية التي تزيد من احتمالية الانهيارات.

يذكر أن هذا الرقم القياسي الجديد يتزامن مع تحذيرات علمية متزايدة من أن وتيرة الاحترار العالمي تتسارع، وأن مناطق جبلية أخرى حول العالم قد تواجه مصيرًا مشابهًا في السنوات القادمة، خاصة مع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة. وتشير النماذج المناخية إلى أن صيف 2026 قد يكون مجرد بداية لمواسم أكثر تطرفًا، مما يستدعي تطوير استراتيجيات جديدة لإدارة المخاطر في المناطق الجبلية، وحماية حياة السكان والسياح على حد سواء، مع تعزيز جهود التكيف مع واقع مناخي أصبح أكثر قسوة من أي وقت مضى.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة