في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الإنتاج، تواصل الدولة تحمل جانب كبير من تكلفة الكهرباء، في خطوة تعكس استمرار التزامها بحماية المواطنين من الأعباء الكاملة لارتفاع تكلفة الخدمة، وعدم تحميل الأسر المصرية التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء.
ويكشف البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، المقدم من وزير المالية أحمد كجوك، أن الحكومة خصصت نحو 104.160 مليار جنيه لدعم الكهرباء، مقارنة بنحو 75 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2025/2026، بزيادة تصل إلى 29.160 مليار جنيه، وهو ما يؤكد أن الدولة لا تزال تتحمل فارقا كبيرا بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلك.
وتأتي هذه الزيادة في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها تكلفة إنتاج الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، نتيجة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل والاستثمار في مشروعات البنية التحتية للطاقة، وهو ما رفع التكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلووات/ساعة بصورة ملحوظة.
ورغم هذه الضغوط، لم تتخل الدولة عن دورها الاجتماعي، بل واصلت دعم قطاع الكهرباء باعتباره أحد الخدمات الأساسية التي ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، لتتحمل الخزانة العامة للدولة الفارق بين التكلفة الفعلية للإنتاج والأسعار التي يدفعها المستهلكون.
وتعكس أرقام الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، التي بدأ العمل بها الشهر الجاري، استمرار توجه الحكومة نحو تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين الحفاظ على الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء، وعدم تحميل المواطنين التكلفة الكاملة لارتفاع أسعار الإنتاج. ويبرز ذلك من خلال استمرار تحمل الخزانة العامة جزءا كبيرا من فارق تكلفة إنتاج الكهرباء، بما يخفف الأعباء عن محدودي ومتوسطي الدخل، رغم الضغوط الاقتصادية والتحديات العالمية التي رفعت تكلفة تشغيل القطاع.
كما يؤكد حجم المخصصات الجديدة أن دعم الكهرباء لا يزال يمثل بندا رئيسيا في الإنفاق العام، وأن الدولة مستمرة في ضخ مليارات الجنيهات سنويا لضمان استقرار الخدمة واستمرار توفيرها للمواطنين والقطاعات الإنتاجية، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحديث الشبكات، ورفع كفاءة منظومة نقل وتوزيع الكهرباء.
ويعكس استمرار هذا الدعم، إدراك الدولة لأهمية الكهرباء باعتبارها خدمة استراتيجية تمس جميع القطاعات، بدءا من المنازل، مرورا بالمزارع، وصولا إلى المستشفيات والمدارس، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار أسعارها أحد أدوات دعم النشاط الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
وتؤكد أرقام الموازنة أن الحكومة لم تتخل عن المواطن في ملف الكهرباء، بل رفعت مخصصات الدعم بنحو 29.160 مليار جنيه خلال عام واحد، لتصل إلى أكثر من 104 مليارات جنيه، في رسالة واضحة مفادها أن الدولة ما زالت تتحمل جزءا كبيرا من تكلفة الخدمة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحافظ على استقرار أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد.