اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية على مدار السنوات الماضية، على ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد الأزمات" كأحد أبرز أدواتها في محاولة التأثير على المشهد المصري الداخلي، من خلال استغلال الأزمات الاقتصادية أو السعي إلى تضخيمها عبر حملات إعلامية ونشر شائعات تستهدف إرباك الأسواق، وإثارة القلق بين المواطنين، والتشكيك في قدرة الدولة على إدارة الاقتصاد.
مخططات الاخوان : نشر الشائعات الاقتصادية والتشويش على المشروعات
وتشير دراسات وتقارير بحثية إلى أن هذا النهج ارتكز على ثلاثة مسارات رئيسية، تمثلت في نشر الشائعات الاقتصادية، والتشويش على المشروعات والاستثمارات الكبرى، إلى جانب توظيف المقارنات الاقتصادية بصورة انتقائية لترويج سردية الفشل، وقد اعتمدت المنصات واللجان الإلكترونية التابعة للجماعة على بث معلومات مضللة تستهدف القطاع المالي والمصرفي، حيث روجت في أكثر من مناسبة مزاعم حول تعرض المواطنين الذين يتلقون تحويلات مالية من الخارج للملاحقة أو الاعتقال، في محاولة لإثارة مخاوف المصريين العاملين بالخارج ودفعهم للعزوف عن تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، بما ينعكس سلباً على تدفقات النقد الأجنبي.
كما تكررت حملات الترويج لشائعات تزعم تعرض البنوك للإفلاس أو احتمال التحفظ على ودائع المواطنين، بالتزامن مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي أو تحريك سعر الصرف، وهي ادعاءات نفتها الجهات المختصة في مناسبات متعددة، فيما استهدفت تلك الحملات إثارة حالة من الذعر المالي وزعزعة الثقة في القطاع المصرفي.
وامتدت الشائعات كذلك إلى المشروعات القومية والأصول الاستراتيجية، من خلال تكرار ادعاءات بشأن "بيع قناة السويس" أو التنازل عن أصول ومرافق سيادية، بهدف إثارة الرأي العام والتشكيك في سياسات الدولة الاقتصادية، رغم عدم استناد تلك المزاعم إلى أي حقائق موثقة.
أظهرت أيضا متابعة الخطاب الإعلامي للجماعة تصاعد حملات التشكيك مع الإعلان عن المشروعات الاستثمارية الكبرى أو الاتفاقيات الاقتصادية الدولية، حيث تعرضت مشروعات البنية التحتية، من شبكات الطرق والطاقة والمدن الجديدة، لحملات تشويه وصفتها بأنها تمثل إهداراً للمال العام، بينما أكدت تقارير صادرة عن مؤسسات اقتصادية دولية أن تطوير البنية الأساسية كان أحد العوامل الداعمة لقدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وتعزيز مرونته في مواجهة التحديات.
كما استهدفت تلك الحملات الصفقات الاستثمارية الكبرى، عبر تصويرها باعتبارها "تفريطاً في الأراضي أو الأصول"، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإثارة مخاوف المستثمرين والتأثير على مناخ الاستثمار.
تقارير تكشف الوضع الاقتصادي في حكم الإخوان وبعد سقوطه
وعند المقارنة بين فترة حكم الجماعة والأوضاع الاقتصادية اللاحقة، تشير تقارير بحثية إلى أن عام حكم الإخوان شهد ضغوطاً اقتصادية واضحة، تمثلت في ارتفاع الديون الخارجية، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي، وظهور أزمات في الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، بينما شهدت السنوات التالية تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي استهدف تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وخفض معدلات البطالة، وتحقيق فوائض أولية في الموازنة، بما عزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وجاء اعتماد الجماعة الإرهابية على توظيف الأزمات الاقتصادية ونشر الشائعات في إطار محاولة لإعادة إنتاج خطابها السياسي، إلا أن تكرار تلك المزاعم وتعارضها مع المؤشرات الاقتصادية والوقائع على الأرض أدى إلى تراجع تأثيرها وفقدانها قدراً كبيراً من المصداقية لدى الرأي العام.