3 مفاتيح لفهم أزمة الهجرة الخطيرة في سبتة.. أوروبا على المحك

الأحد، 02 أغسطس 2026 12:38 م
3 مفاتيح لفهم أزمة الهجرة الخطيرة في سبتة.. أوروبا على المحك أزمة سبتة الإنسانية

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

تشهد مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا، واحدة من أكبر أزمات الهجرة في تاريخها، بعدما تمكن نحو 50 ألف مهاجر، معظمهم من الشباب المغاربة، من عبور الحدود خلال 24 ساعة فقط، في مشهد أثار موجة غضب واستنكار في إسبانيا وأوروبا.

وأكدت السلطات الإسبانية مقتل 86 شخصاً على الأقل غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مزيد من الضحايا، ورغم عودة أكثر من 48 ألف مهاجر طواعية إلى المغرب، تبقى تداعيات الأزمة محور نقاش ساخن في العواصم الأوروبية.

1-  ما الذي حدث؟

سبتة ومليلية هما مدينتان إسبانيتان في شمال أفريقيا، تخضعان لإدارة إسبانية منذ أكثر من 5 قرون، وتطالب بهما المغرب منذ استقلالها عام 1956، وتُعتبران الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، وتتمتعان بحماية أمنية مشددة بأسوار مزدوجة وقوات عسكرية وشرطية، لكن يوم الخميس الماضي، تمكن عشرات الآلاف من عبور الحدود براً وبحراً، في موجة وصفت بأنها "غير مسبوقة"، مستغلين غياب الرقابة الحدودية المغربية في بعض النقاط، ما دفع الحكومة الإسبانية لنشر قوات الجيش لاستعادة السيطرة، وأعلنت حالة الاستنفار الأمني والإنساني في المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها 83 ألف نسمة.

2-  ردود الفعل الإسبانية والأوروبية

اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارته لسبتة، عصابات الهجرة بتنظيم هذه الموجة، ووصفها بأنها "انتهاك للسيادة الإسبانية".

وأعلن نشر عوائق بحرية عائمة لردع العبور، مع تأكيد التعاون المغربي في إعادة المهاجرين. لكن ردود الفعل الأوروبية كانت أكثر حدة، حيث قادت إيطاليا حملة لانتقاد إسبانيا، وعلقت جورجا ميلوني اتفاقية شنجن مؤقتاً، مدعية أن مدريد فشلت في حماية حدود أوروبا. وحظيت بدعم من فنلندا والدنمارك وجمهورية التشيك التي طالبت بإخراج إسبانيا من منطقة الحرية الأوروبية. بينما قدمت فرنسا مساعدات أمنية، واكتفت ألمانيا بالمطالبة بإعادة المهاجرين إلى المغرب.

3- لماذا حدثت الأزمة الآن؟

يرى الكثير من المحللين أن أحد العوامل التي ساهمت فى تفجير أزمة سبتة الأخيرة كان حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية ، مطلع يوليو 2026بشأن طريقة التعامل مع المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى سبتة ومليلية سباحة عبر البحر ، فقد قررت المحكمة أن ما يعرف بالإعادة الفورية أو الترحيل الساخن، لا يمكن تطبيقه على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم فى المياه أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضى الإسبانية ، لأن القانون الحالي يسمح بهذه الإجراءات فقط في حالات اجتياز الحواجز الحدودية المادية مثل الأسوار، وليس في حالات الوصول عبر البحر.

وجاء الحكم على خلفية قضية مهاجر جزائري تم اعتراضه في البحر وتسليمه مباشرة إلى السلطات المغربية دون إجراءات قانونية كاملة، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفًا للضمانات القانونية المنصوص عليها في التشريعات الإسبانية. وبموجب هذا التفسير القضائي، أصبح من الضروري فتح إجراءات إدارية لكل حالة على حدة، مع إتاحة الحق في المساعدة القانونية والترجمة وفحص الوضع الشخصي للمهاجر قبل اتخاذ قرار بشأنه.

ويرى مراقبون أن الأزمة تأتي في سياق توتر دبلوماسي مع المغرب، بعد 10 أيام مزيارة سانشيز للجزائر في مسعى لتحسين العلاقات معها، وهو ما قد يكون دفع الرباط للسماح بتدفق المهاجرين كرسالة ضغط على مدريد، على غرار ما حدث عام 2021. كما اتهمت الحكومة الإسبانية شبكات التهريب باستغلال حكم قضائي صدر مؤخراً يمنع إعادة المهاجرين فوراً، للترويج لانفتاح الحدود عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما حفز الآلاف على المحاولة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة