الهجرة تحولت إلى سلاح سياسى حاد فى الانتخابات الأوروبية.. أزمة سبتة تشعل حرباً سياسة فى القارة العجوز.. اشتعال العراك بين مدريد وروما.. الأزمة تهدد وحدة الاتحاد الأوروبى.. وحملة تضليل إلكترونى كبيرة وراء الموجة

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 04:00 ص
الهجرة تحولت إلى سلاح سياسى حاد فى الانتخابات الأوروبية.. أزمة سبتة تشعل حرباً سياسة فى القارة العجوز.. اشتعال العراك بين مدريد وروما.. الأزمة تهدد وحدة الاتحاد الأوروبى.. وحملة تضليل إلكترونى كبيرة وراء الموجة أزمة الهجرة فى سبتة

فاطمة شوقي

في مشهد غير مسبوق، اجتاحت موجة هجرة ضخمة مدينة سبتة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا خلال يومي 30 و31 يوليو 2026، حيث تدفق نحو 72 ألف مهاجر غير نظامي من المغرب إلى الجيب الإسباني، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها أوروبا في تاريخها الحديث.

 

الغالبية العظمى من هؤلاء عادوا إلى المغرب طواعية بعد ساعات من وصولهم، بعدما وجدوا استقبالاً بارداً، ونقصاً حاداً في الغذاء والماء. لكن حوالي 2500 إلى 5000 مهاجر ما زالوا عالقين في سبتة، بينهم ما لا يقل عن ألف قاصر غير مصحوب بذويهم، مما خلق أزمة إنسانية حادة.

 

حملة تضليل إلكتروني وراء الموجة

كشفت التحقيقات، أن الموجة لم تكن عفوية، بل غذتها حملة تضليل إلكتروني منظمة. فقد انتشرت منشورات على إنستجرام وفيسبوك قبل أيام من الحدث، تزعم أن الحدود الإسبانية مفتوحة وأن مدريد ترحب بالوافدين.

 

كما نشر مستخدمو فيسبوك مواقع دوريات خفر السواحل، ونشر مستخدمو تيك توك فيديوهات عن أماكن يمكن السباحة عبرها لتجاوز التحصينات الحدودية. ووصف المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر الحادثة بأنها "مدفوعة بشبكات التهريب الجنائية والمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي".

 

حصيلة بشرية مأساوية

لم تخلُ هذه الموجة من ضحايا. فارتفعت حصيلة القتلى المؤكدة إلى 75 شخصاً على الأقل، غرق بعضهم أو دهسوا في تدافع أثناء محاولتهم عبور حاجز تاراخال البحري. وتحدثت السلطات الإسبانية عن انتشال عشرات الجثث من المياه، بينها جثث عُثر عليها بعد أكثر من أسبوعين من الموجة.

 

المواجهة الدبلوماسية: إسبانيا ضد إيطاليا

ما زاد الوضع تعقيداً هو الرد الإيطالي السريع. ففي 31 يوليو، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق اتفاقية شنجن مع إسبانيا واستئناف التفتيش على الحدود، خوفاً من انتقال المهاجرين من سبتة إلى البر الرئيسي لأوروبا.

 

هذا القرار أثار غضب مدريد، واتهمت الحكومة الإسبانية اليسارية إيطاليا بـ"إجراءات غير مبررة، تمييزية، وتتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي"، وردت مدريد بإجراءات متبادلة، حيث قررت إعادة فرض التفتيش على الحدود في الموانئ والمطارات للقادمين من إيطاليا ابتداءً من 8 أغسطس وحتى 7 سبتمبر.

 

المواجهة وصلت إلى ذروتها عندما رفضت روما "الإنذارات أو الإملاءات" من مدريد، وتمسكت بإجراءاتها حتى 15 أغسطس على الأقل، مبررة ذلك بمخاوف أمنية ومخاطر إرهابية.

 

انقسام أوروبي وأبعاد انتخابية

لم تقتصر الأزمة على إسبانيا وإيطاليا، بل كشفت عن انقسامات أعمق داخل الاتحاد الأوروبي. فمن جهة، أعربت 22 دولة من أصل 27 عن دعمها لتشديد الإجراءات ضد الهجرة غير النظامية، واعتبرت أن سياسات إسبانيا كانت جزءاً من المشكلة. ومن جهة أخرى، اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بعض الحكومات الأوروبية بـ"مهاجمة إسبانيا بدافع التحيز والأخبار الكاذبة أو المصالح السياسية".

 

ويرى المحللون أن الهجرة تحولت إلى سلاح سياسي حاد في الانتخابات الأوروبية. فالأحزاب اليمينية المتطرفة، التي تصعد في العديد من الدول، تستخدم هذه الأزمات لتوسيع نفوذها. كما أن بعض الدول تستخدم الملف كورقة ضغط، كما حدث سابقاً عندما اتهم المغرب بتخفيف الرقابة الحدودية انتقاماً من موقف إسبانيا من الصحراء الغربية.

 

المستقبل: أزمة هيكلية وليس مجرد حدث عابر

يحذر الخبراء، من أن أزمة سبتة ليست مجرد واقعة منعزلة، بل هي إنذار لهشاشة النموذج الأوروبي في التعامل مع الهجرة. فالاختلافات بين دول الجنوب التي تتحمل وطأة الوافدين، ودول الشرق الأوسط التي ترفض الحصص الإلزامية، والدول الشمالية التي تطالب بتشديد الرقابة، كلها تهدد أي توافق أوروبي.

 

ويؤكد المحللون أن الحل الجذري يكمن في معالجة أسباب الهجرة من خلال التنمية في دول المنشأ، وليس فقط في إغلاق الحدود، وإلا فإن أزمات مثل سبتة سوف تتكرر. فالمشكلة ليست مجرد نقص في السياج الحدودي، بل هي أزمة سياسية وإنسانية هيكلية تعكس تآكل روح التضامن الأوروبي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة