دعم شامل حصل عليه أكبر منارة إسلامية وشاهد على تعاقب الحضارات في قلب مدينة الأقصر، وهو مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري أحد أبرز المساجد التاريخية في محافظة الأقصر، ومن أشهر معالمها الإسلامية، إذ يجمع بين القيمة الدينية، والعمق التاريخي، والمكانة الحضارية، في مشهدٍ فريد يعكس عراقة هذه المدينة التي كانت ولا تزال ملتقى الحضارات.
المسجد ينسب للعارف بالله يوسف بن عبد الرحيم الشهير بـسيدي أبي الحجاج الأقصري
وينسب المسجد إلى العارف بالله الشيخ يوسف بن عبد الرحيم، الشهير بـسيدي أبي الحجاج الأقصري، أحد كبار علماء القرن السابع الهجري، الذي عُرف بالعلم، والورع، والزهد، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان له أثرٌ طيب في نشر قيم الدين، وإصلاح المجتمع، حتى صار من أشهر أعلام الأقصر، ومحبوبًا في قلوب أهلها.
ويقع المسجد في موضع متميز داخل النطاق الأثري لمعبد الأقصر، وقد أُقيم فوق أجزاء من المنشآت التاريخية القديمة، في صورة تجسد تعاقب الحضارات على أرض مصر، حيث يلتقي التراث الفرعوني، والموروث القبطي، والحضارة الإسلامية، دون أن يفقد كلُّ عصرٍ هويته وشواهده، ويتميز المسجد بطرازه المعماري الفريد، ومئذنته الشامخة التي أصبحت من أبرز معالم مدينة الأقصر، كما يضم ضريح سيدي أبي الحجاج الأقصري، ويستقبل على مدار العام المصلين والزائرين من داخل مصر وخارجها، ولا سيما في موسم مولده، الذي يُعد من المناسبات الدينية والتراثية المعروفة في صعيد مصر.
أكبر خطة دعم وتطوير في تاريخه حصل عليها في عام 2019
وقد شهد مسجد العارف بالله أبو الحجاج الأقصري فى 2019، أكبر خطة دعم وتطوير في تاريخه خلال الفترة الماضية، حيث إنه تم الانتهاء تماماً من خطة مديرية أوقاف الأقصر بقيادة الشيخ سيد محمد عبد الدايم وقتها، لتجديد وتطوير المسجد الذي يعتبر الأشهر والأقدم بمحافظة الأقصر، لخدمة رواده من الأهالى على مدار الساعة بجانب الأفواج السياحية التي تزور المعبد خلال الموسم السياحى الشتوى ضمن زيارة معبد الأقصر، نظراً لقيمة المسجد التاريخية وجدرانه الفرعونية.
والضريح بالمسجد يتميز بطابع خاص، حيث أنه يحتوى على أعمدة أثرية ويضم أجزاءً من معبد الأقصر، الأمر الذى جعل ضمه لوزارة الآثار أمرا حتميا، ويستقبل ضريح أبو الحجاج بالأقصر، بشكل يومى الآلاف من المواطنين، الذين يقومون بتوزيع الخبز الصغير والأرز باللبن والتمر على مريديه، كما تقصده العروس قبل زفافها لطلب البركة بأهل الله الصالحين، ويتميز المسجد والضريح الذي مضى على بنائه أكثر من 8 قرون، بشكله الفريد وتوسطه لكتلة أثرية فريدة يقصدها السياح من مختلف البلدان جعله يخطف أنظار السياح القاصدين لزيارة معبد الأقصر، وتحول لدى الكثير منهم إلى فقرة رئيسية ضمن برامجهم لزيارة آثار مدينة الأقصر، حيث أنه قيمة تاريخية وأثرية تخطف عيون الوافدين إلى معبد الأقصر، للبحث فى تاريخ هذا المسجد والسبب وراء وجوده فى أحضان معبد الأقصر بهذا الشكل.
المسجد يمثل نموذج حي لعناية المصريين عبر العصور بعمارة المساجد والمحافظة عليها
ويمثل مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري نموذجًا حيًا لعناية المصريين عبر العصور بعمارة المساجد والمحافظة عليها، كما يعكس المكانة العظيمة التي حظي بها العلماء والصالحون في نشر العلم، وترسيخ قيم الرحمة، والمحبة، والتسامح، وخدمة المجتمع، وسيظل هذا المسجد المبارك شاهدًا على أصالة الحضارة المصرية، ومنارةً للإيمان والعبادة، ورمزًا من رموز محافظة الأقصر، يجمع بين عبق التاريخ، وجلال المكان، وروحانية بيوت الله.
تاريخ العارف بالله سيدى أبو الحجاج الأقصرى في مولده
ويعد العارف بالله أبو الحجاج الأقصرى، هو "يوسف بن عبد الرحيم بن عيسى الزاهد"، وينتمى إلى أسرة كريمة ميسورة الحال عرفت بالتقوى والصلاح، وكان والده صاحب منصب كبير فى الدولة العباسية، وينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما، وقد ولد الشيخ في أوائل القرن السادس الهجري بمدينة بغداد، في عهد الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله، وترك الإمام أبو الحجاج الأقصرى العمل الرسمى وتفرغ للعلم والزهد والعبادة، وسافر إلى الإسكندرية والتقى فيها أعلام الصوفية خاصة من أصحاب الطريقتين الشاذلية والرفاعية، وتتلمذ على يد الشيخ عبد الرازق الجازولى، وأصبح أقرب تلاميذه ومريديه، ثم عاد أبو الحجاج إلى الأقصر، والتقى الشيخ عبد الرحيم القنائى (صاحب مسجد قنا الشهير)، وأقام واستقر بالأقصر، حتى وفاته في عهد الملك الصالح نجم الدين الأيوبى عن 90 عامًا، وكان له مجلس علم يقصده الناس من كل مكان، وترك أبو الحجاج تراثا علميا، ومن أشهره منظومته الشعرية في علم التوحيد وتقع في 99 بابا، وتشتمل على 1233 بيتا، وتوفي الشيخ بالأقصر عام 642ه، ويقال أنه كان كثير الاعتكاف والانعزال بمعبد الأقصر، ولهذا السبب أقام مسجده بقلب معبد الأقصر.

المسجد تم بناؤه عام 1286م وشاهد على 3 حضارات إنسانية
المسجد حصل على أكبر خطة تطوير لخدمة رواده على مدار الساعة
المسجد يمثل نموذج حي لعناية المصريين عبر العصور بعمارة المساجد والمحافظة عليها

تجميل ضريح ومقام مسجد سيدى أبوالحجاج

جانب من أروقة ومئذنة مسجد أبوالحجاج الأقصرى

جانب من الفعاليات وحلقات الذكر الدورية فى المسجد

جانب من تزيين ضريح ومقام مسجد سيدى أبوالحجاج

جدران المسجد من أعمدة معبد الأقصر التاريخى

جدران المسجد وأعمدته على أطلال معبد الأقصر

حلقات الذكر للأسرة الحجاجية فى مسجد أبوالحجاج الأقصرى

ضريح العارف بالله أبوالحجاج الأقصرى داخل المسجد التراثى

محرر اليوم السابع مع الشيخ مبارك الأزهرى إمام مسجد أبوالحجاج الأقصرى
مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري منارة إسلامية وشاهد على تعاقب الحضارات

مسئولى رعاية وتنظيم العمل داخل مسجد أبوالحجاج الأقصرى