قال حسين مطاوع، الداعية السلفي، إن جماعة الإخوان قامت على منهج فكري يتعارضمع جوهر الإسلام الوسطي وصحيح الدين، موضحًا أن الجماعة تتعامل مع النصوص الدينية بصورة انتقائية، وتوظف الآيات والأحاديث بما يخدم أهداف التنظيم ومصالحه ، بدلًا من التعامل معها في سياقها الصحيح.
وأضاف مطاوع في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن أبرز ملامح فكر الجماعة تتمثل في تقسيم المجتمع إلى مؤيدين للتنظيم وخصوم له، بحيث يصبح من يوافق أفكار الإخوان ومواقفهم في دائرة «المناصرين»، بينما يتحول كل من يرفض منهجهم أو ينتقد أفكارهم إلى شخص خارج عن تصورهم الديني والسياسي، وقد يصل الأمر إلى التشكيك في دينه واتهامه بمخالفة الإسلام وتكفيره.
وأوضح الداعية السلفي أن هذا التصور يخلق حالة من العزلة الفكرية داخل التنظيم، لأن الجماعة لا تنظر إلى الاختلاف باعتباره أمرًا طبيعيًا في المجتمعات، وإنما تتعامل مع المخالف باعتباره خصمًا يجب مواجهته، لافتًا إلى أن هذا النوع من التفكير يتنافى مع مبادئ الإسلام التي تدعو إلى الحوار والنصيحة وقبول الاختلاف وعدم احتكار الحقيقة الدينية.
وأكد مطاوع أن الإخوان تستخدم بعض الآيات القرآنية خارج سياقاتها، وتضعها في غير مواضعها، ثم تقدم تفسيرًا مرتبطًا بمصلحة التنظيم وأهدافه، معتبرًا أن توظيف النص الديني بهذه الصورة يؤدي إلى تشويه المعنى الصحيح للآيات ويمنح الجمهور صورة مغلوطة عن الإسلام.
وأشار إلى أن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الخلاف السياسي أو التنظيمي، وإنما تمتد إلى المجال الديني نفسه، لأن استخدام النصوص لخدمة أهداف جماعة بعينها يجعل الدين تابعًا لمصلحة التنظيم، بدلًا من أن يكون التنظيم خادمًا للقيم والمبادئ الدينية.
وقال إن الجماعة، وفق رؤيته، دأبت على الاستناد إلى بعض النصوص في تكفير المخالفين أو التشدد تجاههم، من خلال اجتزاء الآيات وربطها بمواقف سياسية محددة، وهو ما أضر بصورة الإسلام وأعطى انطباعًا خاطئًا عن صحيح الدين، خاصة لدى قطاعات من المجتمع التي لا تملك أدوات التمييز بين التفسير الصحيح والتوظيف الأيديولوجي للنصوص.
وأضاف مطاوع أن من المظاهر الأخرى التي تكشف، بحسب تقديره، طبيعة هذا الفكر، جمع التبرعات والتعامل مع الأموال باعتبارها موردًا لخدمة التنظيم ومشروعاته، بما يخلط بين العمل الديني والعمل التنظيمي والسياسي، ويجعل الدين وسيلة لحشد الموارد ودعم الجماعة بدلًا من توجيهها إلى الأغراض العامة المشروعة.
وشدد على أن نظرة الإخوان إلى المجتمع تقوم على معيار الولاء والرفض؛ فمن يوافقهم يصبح، في تصورهم، جزءًا من الجماعة أو حليفًا لها، بينما من يخالفهم فكريًا أو سياسيًا يوضع في خانة الخصوم، وقد يُنعت بالكفر أو الخروج عن صحيح الإسلام، وهو ما وصفه مطاوع بأنه من أخطر جوانب الفكر الإخواني.
وأوضح أن هذه الرؤية لا تكتفي بعزل المخالف سياسيًا، وإنما تمنحه توصيفًا دينيًا، وهو ما يحول الخلاف من مساحة سياسية وفكرية قابلة للنقاش إلى مواجهة عقائدية مغلقة، تجعل قبول الآخر أمرًا صعبًا، وتفتح الباب أمام التطرف والعنف اللفظي والفكري، وربما المادي.
وتابع أن استخدام الجماعة للدين في خدمة أهدافها يجعل العضو يتعامل مع قرارات التنظيم باعتبارها أقرب إلى الالتزام الديني، وبالتالي يصبح الانسحاب من التنظيم أو الاعتراض على قياداته أمرًا شديد الصعوبة، لأنه لا يعود مجرد خلاف داخل جماعة سياسية أو دعوية، وإنما يتحول في وعي البعض إلى اختبار للإيمان والولاء للدين.
وأكد مطاوع أن مواجهة هذا الفكر لا تكون فقط أمنيًا أو سياسيًا، وإنما تحتاج كذلك إلى تصحيح المفاهيم الدينية، وبيان مواضع الخلل في التفسير والتأويل، والتأكيد على أن الإسلام ليس حكرًا على تنظيم أو جماعة، وأن الاختلاف السياسي لا يبرر تكفير المجتمع أو تخوينه.
واعتبر أن استعادة مفهوم الإسلام الوسطي تتطلب الفصل بوضوح بين الدين والتنظيمات التي تستخدمه لتحقيق مصالحها، والتأكيد على أن النصوص الشرعية لا يجوز إخضاعها للأهواء التنظيمية أو استخدامها كأداة للتعبئة والحشد، لأن ذلك، في النهاية، يسيء إلى الدين أكثر مما يخدم أي قضية أو مشروع.
وقال «مطاوع» إن الإخوان أضروا بصورة الدين الإسلامي، ونشروا أفكارًا سلبية بسبب تنظيمهم، مشددًا على أن كل من يتوافق مع رؤيتهم وفكرهم يعتبرونه مسلمًا، بينما من ينتقد أفكارهم ولا يوافقهم يعتبرونه خارجًا عن صحيح الإسلام، وقد يصل الأمر إلى تكفيره.