نشر تليفزيون "اليوم السابع" تقريراً طريفاً يستعرض فيه ذكريات الفن الجميل والمواقف الإنسانية الخالدة، مستضيفاً الفنان القدير سامي مغاوري، الذي فتح صندوق أسراره واسترجع بداياته الفنية الأولى عندما كان طفلاً يخطو خطواته الشغوفة في عالم الفن والإذاعة المصرية.
واستعاد الفنان سامي مغاوري بكل دفء ومرح تفاصيل كواليس أول أجر تقاضاه في حياته، وكيف تصرف فيه ليثبت لأسرته أنه "أصبح رجلاً مسؤولاً"، معرجاً على ملامح الحياة والحارة المصرية وطبيعة الأجور والأزياء في تلك الفترة الزمنية الجميلة.
من مقر الإذاعة التاريخي بباب اللوق إلى دكان الجزار
وكشف الفنان سامي مغاوري، أن أول أجر تقاضاه عن عمل إذاعي وهو طفل كان عبارة عن 95 قرشاً (بعد استقطاع 5 صاغ ضريبة من قيمة الجنيه)، مشيراً إلى أن أجور الإذاعة زمان كانت تتفاوت بحسب مدة العمل؛ حيث كان يحصل على 236 قرشاً في حال مشاركته في السهرة الإذاعية التي تستمر لساعتين. وأوضح أن الإذاعة وقتها كانت تبث من مبنيي "علوي" و"الشريفين" بمنطقة باب اللوق، وهما المقران اللذان يمثلان التاريخ الحقيقي للإذاعة المصرية.
وأضاف "مغاوري"، أنه بعد تقاضيه أحياناً لبعض المستحقات، أراد أن يقلد والده الذي كان يعود دائماً للمنزل يحمل أكياس الخير، فقرر وهو طفل يرتدي قميصاً بنصف كم وصندلاً أن يتوجه مباشرة إلى الجزار، قائلاً: "ناديت على الجزار من أسفل الطاولة لعلوها الشديد عليّ، وقلت له أريد لحمة مثل التي يشتريها أبي، وأخبرته أنني تقاضيت أجري من الإذاعة، فابتسم الرجل بطيبة واشترى لي رطلين من اللحمة (حيث كانت المبيعات بالرطل قبل اعتماد الكيلو)، ثم اتجهت للبقال واشتريت كيلو أرز وعدت للمنزل منهكاً".
رد فعل الوالدين ونصيحة الأب الخالدة
واستطرد الفنان القدير حكايته مبدياً حنينه لطبيعة الحياة والملابس في ستينيات القرن الماضي؛ حيث لم تكن التيشيرتات قد ظهرت بعد وكانت القمصان ذات الألوان المحددة كالأبيض واللبني هي السائدة، كما كانت الأسر تجلس للاستماع إلى الراديو الموضوع على رف مرتفع، وكأنهم يشاهدون الأشخاص عبر الصوت.
وعن رد فعل أسرته فور دخوله باللحمة والأرز، أوضح أن والدته رحمها الله ضحكت كثيراً من تصرفه العفوي، بينما وجهه والده بنصيحة تربوية حكيمة قائلًا له: "هذه ليست مسؤوليتك، هذه شغلي أنا.. أنت مهمتك الأولى أن تذاكر وتدرس، وما تتقاضاه من الفن يوضع في دفتر توفير أو حصالة لمستقبلك". واختتم مغاوري حديثه مؤكداً أن تلك اللحظة ورغم بساطتها كانت من أجمل المشاعر التي حفرت في ذاكرته وطبعت بدايته الفنية.