في اعتراف نادر ومفاجئ من وسائل الإعلام الموالية للنظام في كوبا، نشرت صحيفة "جيرون" الرسمية مقالاً يكشف عجز الدولة عن مواجهة التضخم الجامح وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها زيت الطهي الذي تجاوز سعره 3500 بيزو للتر الواحد، متجاوزاً بذلك قيمة الراتب الشهري الأدنى البالغ 3210 بيزوات، مما يعني أن العامل الكوبي يعمل شهراً كاملاً لشراء لتر واحد من الزيت.
أزمة اقتصادية ناتجة عن الحصار الأمريكي
وجاء في المقال الذي كتبه خوسيه كارلوس أجيار سيرانو: "القليل أو لا شيء يمكن للدولة أن تفعله لإيجاد حل للتضخم المفرط في الأشهر الأخيرة. هامش المناورة في الظروف الراهنة ضيق للغاية"، في عبارات تعكس يأساً سياسياً واقتصادياً نادراً ما يطلقه الإعلام الرسمي الذي اعتاد تبرير الأزمات بإلقاء اللوم على الحصار الأمريكي.
ويشير المقال إلى أن كوبا تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الزيت النباتي من الأسواق العالمية، بسبب "الانهيار المستمر للإنتاج الوطني"، مما يؤدي إلى تحويل تكاليف الاستيراد وتقلبات الأسواق الدولية إلى المستهلك النهائي. ويعترف الكاتب بأن استعادة الإنتاج المحلي أصبحت "شبه مستحيلة" في الظروف الحالية، مما يغلق أي أمل بحلول داخلية.
ورغم محاولة الصحيفة إرجاع جزء من المشكلة إلى العقوبات الأمريكية وتأثيرها على التجارة الخارجية، فإن المقال يكشف بنفسه عن أزمة هيكلية داخلية أعمق، تتمثل في تدمير القدرة الإنتاجية المحلية وغياب أي استراتيجية فعالة للاكتفاء الذاتي.
كما ينتقد الكاتب سياسة تحديد "الأسعار المرجعية" التي لجأت إليها الحكومات المحلية في محاولة لكبح جماح الأسعار، محذراً من أن هذه السياسة "تحمل كل إمكانيات تحفيز النقص وارتفاع أكبر في الأسعار"، في إشارة إلى فشل الحلول الإدارية التقليدية التي اعتاد النظام تطبيقها.
وخلص المقال إلى نتيجة قاتمة، مفادها أن المخرج الوحيد الممكن هو "مرافقة القطاع الخاص أو تحول في السياسة الأمريكية تجاه كوبا"، لكنه يستدرك بأن كلا الخيارين يبدو "ذو إمكانيات ضئيلة جداً للتحقق".
هذا الاعتراف العلني يسلط الضوء على عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالجزيرة الكوبية، حيث يعاني المواطنون من تآكل متسارع في قدرتهم الشرائية، وسط غياب أي بوادر حل، في مشهد يعكس انهيار النموذج الاقتصادي التقليدي في كوبا.