يشهد ميناء دمياط ملحمة تنموية جديدة تعيد تشكيل خريطة النقل البحري والخدمات اللوجستية في البحر المتوسط، وذلك في إطار الاستراتيجية الشاملة لوزارة النقل التي تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية.
وتتكامل على أرض الميناء خطط التطوير والتوسعة لمواكبة التغيرات العالمية في حركة التجارة، وزيادة القدرة الاستيعابية للبضائع والحاويات عبر منظومة حديثة تعتمد على أحدث تقنيات التشغيل والبنية الأساسية المتطورة.
مشروعات عملاقة لرفع طاقة التداول والحاويات
وتتسارع أسطر الإنجاز داخل ميناء دمياط من خلال تنفيذ حزمة من المشروعات القومية الكبرى؛ وفي مقدمتها محطة حاويات «تحيا مصر 1» التي تم تشغيلها تجريبيًا تجاريًا للوصول بالطاقة الاستيعابية إلى 3.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا. كما تتواصل الأعمال في محطة «تحيا مصر 2» متعددة الأغراض، بالتوازي مع تنفيذ مشروع محطة الحبوب والغلال لخلق طاقة تداول إضافية تبلغ 3.5 مليون طن سنويًا وزيادة الطاقة التخزينية بنحو 6 ملايين طن، إلى جانب استكمال بناء الحاجز الغربي النهائي بطول 6920 مترًا، وتجهيز موقع ترسانة بناء وإصلاح وتدوير السفن التجارية.
توسعة المجرى الملاحي وبناء أسطول الخدمات البحرية
وتتضمن الخطة الاستراتيجية المستهدفة لميناء دمياط توسعة المساحة الكلية لتصل إلى نحو 35 كم²، مع زيادة أطوال الأرصفة لتصل إلى 14 كم، فضلاً عن تعميق المجرى الملاحي ليصل إلى 22 مترًا وحوض الدوران إلى 20 مترًا، مما يتيح استقبال الأجيال الحديثة من السفن العملاقة. وتتكامل هذه الأعمال مع تعزيز الخدمات البحرية بالقطع الحديثة؛ حيث شهد الميناء دعم أسطوله القاطري بالقاطرة البحرية «فهمي» بقوة شد 70 طنًا، ضمن خطة توريد 4 قاطرات جديدة، إلى جانب الاستفادة من رصيف خط «الرورو» الشاحنات (دمياط - تريستا) والذي سجل تشغيل 86 رحلة بين المينائين.
وزير النقل: نهدف لإنشاء 5 موانئ جديدة وتطوير الأسطول البحري المصري
وأكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن هذه المشروعات تأتي بالتزامن مع مرحلة غير مسبوقة لتطوير كافة الموانئ المصرية وإعادة صياغة دورها في الاقتصاد الوطني.
وأوضح الوزير أن خطة الوزارة تشمل إنشاء 5 موانئ جديدة ليرتفع عدد الموانئ التجارية إلى 19 ميناءً، وإضافة أرصفة بأطوال 70 كم بأعماق تصل إلى 25 مترًا لتتجاوز الأرصفة 100 كم، وزيادة المساحات إلى 100 مليون م²، وبناء 35 كم حواجز أمواج لتصل إلى 50 كم، بالإضافة إلى دعم أسطول القاطرات بـ 80 قاطرة جديدة.
وأشار وزير النقل إلى أن الخطة تستهدف كذلك تطوير الأسطول البحري المصري ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030 مملوكة بالكامل للشركات التابعة للوزارة بقدرة نقل 30 مليون طن بضائع سنويًا، لافتاً إلى استلام سفينتي الصب الجاف «وادي النيل» و«وادي القمر» بحمولة 82 ألف طن لكل منهما خلال شهري أغسطس وسبتمبر من العام الجاري بعد انتهاء تصنيعهما بترسانة نيو هانتونج الصينية.
معدلات تداول قياسية تعكس نجاح التطوير
وتنعكس ثمار تلك المشروعات بوضوح على نتائج الأعمال؛ حيث شهد الميناء طفرة قياسية بتجاوز معدلات تداول البضائع حاجز 46 مليون طن سنويًا، مقارنة بـ 26 مليون طن قبل البدء في خطط التطوير الكبرى، وهو ما يؤكد نجاح رفع القدرات التشغيلية والبنية التحتية لميناء دمياط لتعزيز منافسته إقليمياً ودولياً.



