لم تكن عملية فض اعتصام رابعة المسلح مجرد نهاية لبؤرة إرهابية، بل كانت شارة البداية لموجة انتقامية واسعة خططت لها ونفذتها جماعة الإخوان الإرهابية في مختلف محافظات الجمهورية.
و مع بدء القوات الأمنية في استعادة الانضباط بميداني رابعة والنهضة، أطلقت جماعة الإخوان الإرهابية عناصرها والتنظيمات السرية التابعة لها لإشعال الفوضى المسلحة واستهداف المنشآت الحيوية والشرطية والدينية، في محاولة يائسة لإرباك الدولة وإسقاط مؤسساتها الأمنية والخدمية.
وتجلت هذه المخططات الإجرامية في الهجوم الممنهج على أقسام الشرطة والمقرات الأمنية في العديد من المحافظات، وكان أبرزها المأساة التي شهدتها كرداسة بمحافظة الجيزة، حيث اقتحمت عناصر جماعة الإخوان الإرهابية قسم الشرطة ومثلت بجثامين الضباط والجنود في مشهد إرهابي بشع تم توثيقه في أحكام قضائية نهائية صريحة.
كما امتدت يد التخريب التابعة لـ جماعة الإخوان الإرهابية لتستهدف دور العبادة، حيث شهدت محافظات المنيا وأسيوط والفيوم وسوهاج وبني سويف حرق عشرات الكنائس والمؤسسات القبطية والمدارس والممتلكات الخاصة بالمواطنين المسيحيين، في محاولة لإحداث فتنة طائفية وتدمير النسيج الوطني للبلاد.
وأكدت التقارير الرسمية والتحقيقات القضائية الصادرة عن أحكام محاكم الجنايات ومحكمة النقض أن هذه الأعمال لم تكن تحركات عفوية أو ردود أفعال عشوائية، بل كانت تنفيذًا لتعليمات قيادية صدرت مباشرة من إدارة اعتصام رابعة المسلح قبيل فضه، وتضمنت الأحكام القضائية إدانات موثقة ضد مئات العناصر والقيادات التابعة لـ جماعة الإخوان الإرهابية بتهم التدبير والتخطيط واقتحام المنشآت العامة، وتعطيل حركة المواصلات، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ضد المواطنين ورجال الشرطة، مما أثبت الدليل القاطع على البنية العسكرية المنظمة التي أدارت تلك الأحداث.
وكشفت هذه التداعيات الخسيسة للعالم أجمع طبيعة النهج الذي تعتمده جماعة الإخوان الإرهابية عند خسارتها للسلطة؛ حيث تحولت من ممارسة العمل السياسي والتظاهر السلمي المزعوم إلى ممارسة الإرهاب المباشر وحرب العصابات ضد المجتمع والدولة، وإن ما شهدته محافظات مصر في أعقاب فض اعتصام رابعة المسلح يظل شاهدًا تاريخيًا على حجم الخطر الذي تم تحييده بفضل يقظة مؤسسات الدولة وحزمها في إنفاذ القانون وحماية أمن الوطن والمواطنين من براثن مخطط إرهابي متكامل الأركان.
ولم تقتصر التداعيات على واقعة واحدة أو محافظة بعينها، وإنما جاءت في سياق أمني بالغ التعقيد شهد استهدافًا لمواقع ومؤسسات عامة، وهو ما دفع أجهزة الدولة إلى رفع درجة الاستنفار وتأمين المنشآت الحيوية ودور العبادة والمنشآت الشرطية. وفي المقابل، دخلت الدولة في مواجهة مفتوحة مع مجموعات العنف التي ظهرت في أعقاب الأحداث، لتبدأ مرحلة جديدة من العمليات الأمنية والملاحقات القضائية التي استمرت لسنوات، وشكلت أحد الملفات الرئيسية في مواجهة التنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان.
ومع اتساع نطاق الأحداث، أصبحت تداعيات فض الاعتصام مرتبطة بملف أكبر يتعلق بأمن المحافظات واستقرار الشارع، بعدما انتقلت المواجهة من محيط رابعة والنهضة إلى مناطق أخرى، وشهدت هذه المرحلة توثيق العديد من الوقائع والتحقيقات والمحاكمات، فيما ظلت آثارها حاضرة في الذاكرة باعتبارها فترة شهدت تصاعدًا كبيرًا في أعمال العنف، ودفعت مؤسسات الدولة إلى تكثيف إجراءات حماية المواطنين والمنشآت العامة والدينية.