تُطل علينا اليوم السبت الذكرى الأربعون لصدور واحد من أقوى الأفلام في تاريخ السينما العربية، فيلم "البريء" الذى طرح في 15 أغسطس عام 1986، الذي أبدع في صياغته الكاتب الكبير وحيد حامد، وأخرجه باقتدار المخرج عاطف الطيب، لم يكن "البريء" مجرد عمل سينمائي عابر، بل كان وثيقة فنية واجتماعية جُسدت ببراعة وابداع من صناعه.
صدفة السبب في صناعة البريء
وقد كشف الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد في تصريحات تلفزيونية سابقة، أن شرارة إلهام الفيلم تعود إلى حقبة السبعينات، حين شارك في إحدى المظاهرات وتعرض للضرب بـ"العصا"،وحين التفت مندهشاً، فوجئ بأن من يعتدي عليه هو أحد أبناء قريته البسيط، والذي قال له بعبارة تختزل المأساة: "أستاذ وحيد هو إنت من أعداء الوطن؟".
هذا الموقف الصادم كان النواة الحقيقية التي ولد منها سيناريو الفيلم، وبدأت الفكرة تتبلور لدى وحيد حامد لتخرج إلى النور في منتصف الثمانينيات، وقد كشف حامد عن كواليس اختيار أبطال الفيلم، حيث رُشح في البداية النجم نور الشريف لتجسيد الدور الرئيسي، إلا أنه أظهر وعياً ورفض البطولة قائلاً بوحي فني رفيع: "هذا الدور لأحمد زكي وليس لي".
واستعد النجم أحمد زكي للشخصية على مدار عامين كاملين، غاص خلالهما في تفاصيل نفسية وجسدية قاسية لتقديم شخصية "أحمد سبع الليل" بكل صدق ودرامية، و يُذكر أن الاسم الحقيقي الذي أُطلق على المشروع في مراحله الأولى كان "بيت إبليس".
وكشف المنتج الكبير صفوت غطاس أن أجر أحمد زكى في الفيلم كام 25 ألف جنيه،ـ منوهًا أن أجره في النمر الأسود كان 10 آلاف جنيه وطلب 15 ألف جنيه لكن "غطاس" اتفق معه على 25 ألف جنيه.
ظل فيلم "البريء" محفوراً في ذاكرة السينما المصرية والعربية ليس فقط لقوته الدرامية وأدائه الاستثنائي، بل لكونه عملاً ناقش بجرأة نادرة حقبة هامة في تاريخنا.