بعد أن أخفقت الحرب العسكرية فى منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتصاراً سهلاً على إيران، يتبقى أمامه سلاح الحرب الاقتصادية على طهران فى محاولة لإجبارها على التراجع، مشهراً بذلك أقوي سلاحين فى تلك الحرب، وهما العقوبات الاقتصادية والحصار البحري.
وقالت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية إن محاولات ترامب لإنهاء الحرب مع إيران قد تعثرت عدة مرات. ولم تُجدِ حملة الضربات الجوية الأمريكية المحدودة نفعًا. كما لم تُفلح تهديدات الرئيس الأمريكي بمحو إيران من على وجه الأرض.
وفي كل مرة يبدو فيها أن هناك انفراجة في المحادثات الدبلوماسية، تظهر عقبة تُعرقل التقدم.
العقوبات الاقتصادية والحصار البحري سلاح ترامب فى مواجهة إيران
الآن، وكما تقول الصحيفة، يُركز ترامب على الحرب الاقتصادية، مُعتمدًا على عقوبات مُرهقة وحصار بحري أمريكي لإجبار الإيرانيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، على أمل إعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت ذا هيل عن خبراء قولهم إن إدارة ترامب قد لا تُحقق ما تصبو إليه من هذه الجهود، وانتقد بعضهم هذه الاستراتيجية، بينما رأى آخرون أنها قد تكون الورقة الرابحة الوحيدة المتبقية لواشنطن.
مخاطر العودة إلى حرب مع إيران مقابل كارثة مذكرة التفاهم
ويرى ويليام ويكسلر، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون العمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب، إن عودة الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران ستنطوي على "مخاطر جسيمة"، لكنه أضاف أن إبرام اتفاق آخر على غرار مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان في يونيو الماضي سيكون "كارثة".
ويعتقد ويكسلر أن الخيار الوحيد المتاح أمام الرئيس الآن هو اتباع النهج الذي اتبعه سابقًا، وهو محاولة كسب الوقت في هذه المسألة.
ويقول ويكسلر، الذي يشغل حاليًا منصب مدير أول لمركز رفيق الحريري وبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، إنه على الرغم من الحصار البحري الأمريكي، فإن الإيرانيين يفرضون سيطرتهم على مضيق هرمز تمهيدًا لفرض رسوم عبور لجمع الإيرادات، معتقدين أن بإمكانهم الصمود لفترة أطول من الولايات المتحدة نظرًا لأن نظامهم ليس ديمقراطيًا في جوهره، على حد قوله، ولأن ترامب يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب الانتخابات المقبلة.
الحصار البحري الأمريكي على إيران يؤتي ثماره
مع ذلك، يعتقد البيت الأبيض أن الاقتصاد الإيراني يعاني من أضرار جسيمة نتيجة ارتفاع التضخم، وانخفاض عائدات الطاقة، وتفاقم الفقر، ومحدودية الوصول إلى العملات الأجنبية.
وتذهب ذا هيل إلى القول بأن الحصار البحري الأمريكي على إيران قد حقق نتائج ملموسة. فخلال مرحلته الأولى، التي امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو ، كلّف الحصار الأمريكي إيران نحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط، وفقًا لتقييم أجراه البنتاجون.
من ناحية أخرى، قال جناتان سايه، محلل الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الإدارة الأمريكية تتخذ موقفًا "رد فعليًا"، بينما كانت في بداية الحرب تتخذ موقفًا "استباقيًا".
وأضاف سايه إن العقلية السائدة الآن هي أن بناء النفوذ أو ممارسة الضغط سيؤدي حتمًا إلى تغيير السلوك، وهذا في حد ذاته قد يكون خطأ في التقدير، بالنظر إلى ما أساليب إيران، التى قال إنها تشمل تخريب الدولة بأكملها قبل تقديم أي تنازلات.