تشهد ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية تطورات متسارعة في غرب البلاد وجنوبها وشرقها، مع استهداف طائرات مسيرة خزانات وقود ومحطة كهرباء في مدينة الزاوية غربي البلاد، واغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية الليبية، اللواء فوزي المنصوري، في مدينة بنغازي، إلى جانب طلب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، إعفاءه من منصبه.
وفي مدينة الزاوية، استهدفت مجموعات مسلحة عددًا من خزانات الوقود في المصفاة ومحطة الكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من المدينة منذ مساء الثلاثاء، وسط حالة من الغضب والرفض الشعبي تجاه ما وصف بأنه اعتداء على منشآت حيوية، بحسب ما أكدته مصادر لـ"اليوم السابع".
انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في الزاوية
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا احتراق محطة التحويل جنوب الزاوية بالكامل وخروجها عن الخدمة، مشيرة إلى أن الاستهداف أدى إلى فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة.
وحذرت الشركة من أن استهداف محطة جنوب الزاوية، بالتزامن مع الأضرار التي لحقت بمحطة التوليد، قد يؤدي إلى حدوث إطفاء جزئي أو عام للشبكة الكهربائية، في حال استمرار الأضرار التي تلحق بمنشآت قطاع الكهرباء.
سحب الفرق الفنية من الزاوية
وأضافت الشركة أن استهداف محطة كهرباء الزاوية دفع شركة «جنرال إلكتريك» إلى سحب فرقها الفنية وتعليق أعمال الصيانة، الأمر الذي أسهم في تأخير إعادة أكثر من 700 ميغاوات إلى الشبكة.
وأكدت الشركة العامة للكهرباء أن استمرار الاعتداءات على منشآت الشبكة يفاقم الأوضاع ويهدد استقرار منظومة الكهرباء، محذرة من تداعيات مباشرة على عمليات التشغيل والصيانة وإعادة الوحدات المتوقفة إلى الخدمة.
أضرار جسيمة بمصفاة الزاوية
وفي السياق ذاته، تفقد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حجم الأضرار الناجمة عن الاعتداءات المتكررة على حظيرة خزانات الوقود في مدينة الزاوية خلال اليومين الماضيين.
وخلال زيارة ميدانية للموقع، التقى سليمان عناصر فرق الإطفاء والسلامة والمهندسين والفنيين الذين تعاملوا مع الحرائق التي اندلعت في عدد من الخزانات، في أعقاب الاستهداف الذي طال المنشآت.
البعثة الأممية تدعو إلى وقف الاشتباكات
من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة الاشتباكات التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان، داعية جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للقتال وتجنب أي تحركات استفزازية من شأنها زيادة حدة التوتر.
وقالت البعثة إن المواجهات عرّضت المدنيين للخطر، وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات، فضلًا عن أضرار جسيمة لحقت بالممتلكات الخاصة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مصفاة الزاوية.
كما أشارت إلى أن المواجهات في صرمان تسببت في فرار عدد من السجناء، ما أثار مخاوف جدية بشأن حماية المدنيين وسلامة المواطنين والأمن العام.
ودعت البعثة إلى فتح تحقيق فوري وشامل ومستقل وذي مصداقية لتحديد هوية المتورطين في أعمال العنف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وضمان محاسبتهم، مؤكدة حق ضحايا العنف في الزاوية وصرمان في العدالة والإنصاف.
وشددت البعثة على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، محذرة من استخدام الأسلحة الثقيلة أو إقامة مواقع عسكرية داخل المناطق المأهولة أو بالقرب منها، بما يعرّض حياة المدنيين للخطر.
محافظ مصرف ليبيا المركزي يطلب إعفاءه
وفي تطور سياسي واقتصادي آخر، قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، طلبًا رسميًا إلى رئيسي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، أعرب فيه عن اعتذاره عن الاستمرار في منصبه محافظًا للمصرف المركزي.
ووفقًا لوسائل إعلام ليبية، أرجع عيسى طلبه إلى أسباب وصفها بالحساسة، مؤكدًا أنه لا يرغب في الكشف عن تفاصيلها في الوقت الراهن.
اغتيال مسؤول في الاستخبارات العسكرية ببنغازي
وفي بنغازي، قُتل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية الليبية، اللواء فوزي المنصوري، إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة في منطقة الهواري بمدينة بنغازي.
وبحسب المعلومات الأولية، وقع الانفجار عقب خروج المنصوري من صلاة العشاء، فيما أفادت مصادر محلية بأن الانفجار استهدف السيارة التي كان يستقلها في محيط حي السيدة عائشة.
ولم تتضح حتى الآن ملابسات الهجوم أو الجهة التي تقف وراءه، فيما باشرت الجهات الأمنية التحقيق في الحادث.
لجنة تحقيق في اغتيال اللواء المنصوري
وباشرت لجنة أمنية شُكلت بتوجيهات القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، أعمالها للتحقيق في واقعة اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، اللواء فوزي المنصوري.
وتضم اللجنة في عضويتها عددًا من القيادات العسكرية والأمنية الليبية، فيما يشرف نائب القائد العام للجيش الوطني، الفريق صدام حفتر، بشكل مباشر على أعمالها.
وشدد صدام حفتر على ضرورة تكثيف جهود التحقيق للكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وتأتي هذه التطورات المتزامنة في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من التوتر الأمني والسياسي، وسط دعوات إلى التهدئة وحماية المنشآت الحيوية والمدنيين، والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهات.