سقطات على الهواء.. أرشيف نجوم قنوات الإخوان يضبطهم متلبسين بالتناقض.. محمد ناصر من تمجيد عبد الناصر والسادات إلى جلد رموز الدولة.. معتز مطر من انتقاد مرسي إلى تنصيبه أول رئيس شرعي

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 06:10 م
سقطات على الهواء.. أرشيف نجوم قنوات الإخوان يضبطهم متلبسين بالتناقض.. محمد ناصر من تمجيد عبد الناصر والسادات إلى جلد رموز الدولة.. معتز مطر من انتقاد مرسي إلى تنصيبه أول رئيس شرعي إعلام الاخوان

كتبت إسراء بدر

 

في عالم السياسة والإعلام، قد يستطيع البعض تغيير مواقفه، وإعادة رسم صورته، وارتداء قناع جديد كلما تغيرت الظروف لكن هناك شيئا واحدا لا يستطيع الهروب منه وهو الأرشيف.

فالكلمات التي خرجت من أفواه أصحابها أمام الكاميرات، والتغريدات التي كتبها بأيديهم، والمواقف التي تبنوها في لحظات سابقة، تظل شاهدة على حقيقة التحولات، وتكشف الفارق بين المبدأ الثابت والموقف الذي يتغير بتغير المصالح والاصطفافات.

ويقدم أرشيف عدد من الشخصيات التي ظهرت لاحقا عبر منصات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، نماذج لافتة لتحولات حادة في المواقف، بعدما انتقل خطاب بعضهم من الإشادة برموز تاريخية للدولة المصرية أو رفض الاستقواء بالخارج، إلى تبني خطاب معاد للدولة المصرية، والدفاع عن الجماعة، والاستعانة بمؤسسات خارجية في مواجهة الداخل.

ومن بين أبرز النماذج التي تكشفها المقاطع والتصريحات المتداولة، الإرهابي الهارب محمد ناصر، ومعتز مطر، وهشام عبد الله، وعمرو واكد، حيث تحمل أرشيفاتهم الإعلامية تصريحات سابقة تبدو متباينة بصورة واضحة مع مواقفهم اللاحقة.

 

محمد ناصر.. من الإشادة بعبد الناصر والسادات إلى إعادة كتابة التاريخ من زاوية أخرى

يحمل أرشيف الإرهابي الهارب محمد ناصر قبل عام 2011 تصريحات إيجابية تجاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث تحدث عنه باعتباره شخصية تاريخية صاحبة تأثير كبير، وربط بين تجربته وبين مفاهيم الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية.

وقال ناصر في تصريح تليفزيوني له: "عشان هو كان مثقف وقاري كويس جدا وعارف تاريخ بلده كويس جدا، وعشان شاف الإنجازات أو النتائج اللي عملتها ثورة 19 طلع جمال عبد الناصر ثوري وزعيم ومناضل قوي جدا، صعب جدا التاريخ يكرر شخصية زي جمال عبد الناصر".

لكن الخطاب تغير لاحقا بصورة لافتة، بعدما أصبح ناصر عبر ظهوره الإعلامي من أشد المنتقدين لتجربة عبد الناصر، متناولا قضايا مثل طبيعة نظام الحكم ومسؤولية القيادة السياسية عن أحداث تاريخية كبرى، وعلى رأسها نكسة يونيو 1967.

وتكرر التحول ذاته في موقفه من الرئيس الراحل أنور السادات، حيث تضمن أرشيفه السابق إشادة واضحة بشخصية السادات وقراراته.

وقال ناصر في تصريح تليفزيونى: "السادات زاهد في المناصب، بدليل إنه بعد ما مسك البلد كتب ورق للرئيس عبد الناصر وقاله اعفيني من المناصب السياسية"، كما وصف السادات بأنه كان سابقا لعصره، سواء في قرار الحرب أو قرار السلام، قبل أن يتحول خطابه لاحقا إلى الهجوم عليه.

وهنا تبرز المفارقة الأساسية فالمشكلة ليست في اختلاف تقييم الشخصيات التاريخية، إذ يظل من حق أي شخص إعادة تقييم التاريخ، وإنما في حجم التحول بين خطاب سابق يقدم إشادات واضحة وخطاب لاحق يتبنى موقفا مغايرا تماما، بالتزامن مع انتقال صاحبه إلى مساحة إعلامية مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج.

معتز مطر.. تصريحات سابقة تنتقد مرسي ثم خطاب يقدمه باعتباره أول رئيس شرعي

الأرشيف الخاص بالهارب معتز مطر يقدم نموذجا آخر للتناقض في المواقف، إذ ظهرت له تصريحات سابقة تنتقد أداء محمد مرسي، بل وتحمل مرسي مسؤولية جانب من حالة اللغط الشعبي التي شهدتها البلاد قبل 30 يونيو.

وقال مطر في أحد المقاطع المتداولة: "أنا شايف كل اللغط الشعبي الذي كان سببا فيه مرسي ولو مكانه سأكون أول شخص يطرح نفسه للاستفتاء بدون تمرد" لكن الخطاب تبدل لاحقا، وأصبح مطر يكرر خطابا مختلفا تماما، من بينها وصف محمد مرسي بأنه "أول رئيس شرعي للبلاد"، في موقف يعكس انتقالا واضحا من انتقاد تجربة حكم مرسي إلى تبني الرواية الإخوانية بشأن شرعيته.

وبين التصريحين تظل الشاشة شاهدة على مرحلة كاملة من التحولات، خاصة مع انتقال مطر إلى العمل من الخارج عبر منصات تبنت خطاب الجماعة الإرهابية ضد الدولة المصرية.

هشام عبد الله.. احتلال في الأمس وواجهة إعلامية للجماعة في الخارج لاحقا

أما هشام عبد الله، فيقدم الأرشيف الخاص به واحدة من أكثر حالات التحول وضوحا، بعدما ظهر خلال فترة ما قبل 30 يونيو في مواقف شديدة اللهجة ضد جماعة الإخوان الإرهابية وحكم محمد مرسي.

وفي مقطع أرشيفي، وصف عبد الله فعاليات 30 يونيو بأنها "الخلاص من الاحتلال"، متحدثا عن سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة، وقال: "30 يونيو فعاليات الخلاص من الاحتلال... احتلال لمؤسسات الدولة، هما دول ناس بيحبوا مصر أو بيحبوا المصريين؟!.. إحنا مستمرين لحد ما نحرر بلدنا من الاحتلال".

وفي تصريح آخر قال: "الإخوان دول ما يحكموناش.. الإخوان دول لا هما إخوان ولا هما مسلمين.. دول كدابين ومنافقين"

كما وجه انتقادات حادة للجماعة الإرهابية، داعيا إلى تقديم مصلحة الشعب على مصلحة التنظيم.

لكن المشهد تغير لاحقا بعد خروجه من مصر، حيث ظهر عبر منصات وقنوات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، وتحول خطابه إلى الهجوم على الدولة المصرية، ليصبح أحد الأصوات الإعلامية التي تبنت خطاب الجماعة في الخارج.

وبذلك يتحول الأرشيف من مجرد مجموعة تصريحات قديمة إلى صورة تكشف المسافة بين موقف سابق كان يرى في حكم الإخوان "احتلالا" وبين موقف لاحق وضع صاحبه في مساحة إعلامية تخدم خطاب الجماعة نفسها.

 

إعلام الاخوان

عمرو واكد.. من رفض الاستقواء بالخارج إلى الظهور داخل الكونجرس

ربما يقدم أرشيف عمرو واكد نموذجا مختلفا، ليس فقط بسبب تغير موقفه السياسي، وإنما لأن التصريحات القديمة التي هاجم فيها الاستقواء بالولايات المتحدة يمكن مقارنتها مباشرة بمواقف لاحقة ظهر فيها داخل مؤسسات أمريكية للحديث عن الشأن المصري.

 

في عام 2013، كان واكد يوجه انتقادات حادة للولايات المتحدة ولجماعة الإخوان الإرهابية، وقال في تغريدة أرشيفية:

"مش ملاحظين إن خطب مرسي أصبحت بتوقيت أمريكا؟ عشان الجماعة هناك يكونوا صحوا من النوم بس".

وفي تغريدة أخرى قال: "الإخوان ذهبوا مهرولين ليكونوا راعي المشروع الأمريكي الفاشل في المنطقة، هم فاشلين ومشروع الأمريكان فاشل، الطيور على أشكالها تقع"

كما كتب: "عندنا مشروع استقلال وطني حقيقي اليوم في مصر ومن يعطله هم الإخوان المسلمين وداعميهم عن طريق الاستقواء بالخارج وتشويه مصر كلها".

وذهب في انتقاداته للسياسة الأمريكية إلى السخرية من فكرة التحالف معها، قائلا: "مستغرب جدا من اللي بيفضل تحالف أمريكي عن الإيراني... ويقولك أصلهم عندهم مطامع.. وأمريكا عندها إيه؟ هامبورجر؟"، لكن بعد سنوات، ظهر واكد برفقة الفنان خالد أبو النجا في جلسة داخل الكونجرس الأمريكي، للحديث عن الأوضاع السياسية والحقوقية في مصر، وهو المشهد الذي أعاد إلى الواجهة تصريحاته القديمة الرافضة لفكرة الاستقواء بالخارج.

وهنا تبدو المفارقة في أوضح صورها، خطاب سابق يهاجم جماعة الإخوان الإرهابية بسبب الاستقواء بالخارج، وتصريحات تحذر من الدور الأمريكي في المنطقة، ثم موقف لاحق يتخذ من مؤسسة أمريكية منبرا لطرح قضايا تتعلق بالشأن المصري.

 

أرشيف لا ينسى.. حين تصبح التصريحات القديمة شاهدا على تبدل المواقف

التحولات السياسية ليست جريمة في حد ذاتها، ومن حق أي شخصية عامة أن تغير موقفها أو تعيد تقييم أفكارها، لكن الأمر يصبح مختلفا عندما تتناقض التصريحات القديمة واللاحقة بصورة جذرية، خصوصا عندما تتزامن تلك التحولات مع انتقال صاحبها إلى منصات إعلامية تتبنى خطابا سياسيا مختلفا تماما.

فالمشكلة ليست في أن يغير الشخص رأيه، وإنما في أن تتحول المواقف من النقيض إلى النقيض دون مراجعة واضحة لما سبق أن قاله أمام الجمهور.

وفي زمن أصبحت فيه المقاطع القديمة والتغريدات المؤرشفة قادرة على إعادة فتح الملفات، باتت الذاكرة الرقمية أكثر صلابة من أي محاولة لتغيير الصورة أو إعادة تقديم الماضي.

فالكاميرا لا تنسى، والتغريدة لا تختفي، والأرشيف يظل قادرا على وضع الخطاب القديم والجديد جنبا إلى جنب، ليترك للجمهور مهمة المقارنة بين ما قيل بالأمس وما يقال اليوم.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة