قبل فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013، شهدت المنصة الرئيسية للاعتصام سلسلة من الخطب والتصريحات الحادة لقيادات الجماعة الإرهابية وحلفائهم، اتسمت بالتهديد والوعيد والدعوة إلى الاستمرار في المواجهة، في وقت كانت فيه البلاد تعيش حالة شديدة من الاستقطاب السياسي.
وبعد عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، تحولت رابعة إلى مركز للتحريض من أجل عودة محمد مرسي للحكم، ومع مرور الأسابيع، لم يعد الخطاب الصادر من المنصة يقتصر على المطالبة بعودة مرسي، وإنما تضمن في بعض المناسبات رسائل تهديد مباشر، خاصة مع رفض قيادات الاعتصام أي تسوية لا تتضمن عودة مرسي.
ومن أبرز التصريحات التي سبقت فض الاعتصام تصريحات القيادي الإخواني محمد البلتاجي في نهاية يونيو، عندما قال،: "لن نسمح بالانقلاب على مرسي ولو على رقابنا"، في إشارة إلى إصرار أنصار الجماعة على مواصلة الاحتجاج، وفي السياق نفسه، صدر عن صفوت حجازي قوله: "اللي يرش مرسي بالمياه نرشه بالدم"، بينما استخدم القيادي بالجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد خطابا أكثر حدة، متحدثا عن "رؤوس قد أينعت وحان قطافها".

"مستعدون لأن نروي أرض مصر بدمائنا"
ومن التصريحات اللافتة التي صدرت من منصة رابعة أيضا ما قاله الداعية السلفي محمد عبد المقصود في 15 يوليو 2013، حين دعا المعتصمين إلى عدم مغادرة الميدان، وقال إنهم مستعدون لأن نروي أرض مصر بدمائنا، في سياق حديثه عن رفض ما زعم بأنه المؤامرة ضد مرسي.
وفي خطاب آخر أمام المعتصمين، قال عبد المقصود إن الانصراف من رابعة قبل تحقيق مطالبهم يعني الضياع، داعيا إلى الصبر والاستمرار في الاعتصام، وفي 19 يوليو، دعا محمد عبدالمقصود، المعتصمين إلى مواصلة الاحتشاد، ونشرت جماعة الإخوان نفسها مضموناً من خطابه على موقعها الرسمي.
هنرشه بالدم
بينما في نفس الاعتصام خرج صفوت حجازى ليهدد المصريين، قائلا: "الرئيس محمد مرسي.. اللي هيرشه بالمية هنرشه بالدم"، لم تكن العبارة مجرد انفعال عابر، فقد جاءت أمام حشود الاعتصام، وقوبلت بالتهليل والتكبير، لتتحول المنصة إلى مساحة يصفق فيها أنصار الجماعة لخطاب يحمل تهديدا بالدم، ثم جاء حجازي بعبارة أخرى أكثر وضوحا: "مرسي هيرجع القصر.. والدم تحت الدم والنار تحت النار"، وهكذا اختزلت المنصة الأزمة في معادلة واحدة: عودة مرسي أو الدم.
وبينما كان الواقع السياسي يتغير من حول الجماعة الإرهابية ظل حجازي يبيع لأنصاره مواعيد وهمية لعودة مرسي، متحدثا عن "حدث جلل" سيقلب الموازين، قبل أن تمر الأيام وتسقط كل تلك التنبؤات.

البلتاجي وتصريح سيناء المثير للجدل
ومن أكثر التصريحات التي أثارت جدلا واسعا خلال تلك الفترة، حديث محمد البلتاجي عن الأوضاع الأمنية في سيناء، ففي مقطع مصور انتشر في يوليو 2013، قال البلتاجي إن ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي يعود فيها مرسي إلى الحكم.
العبور الثاني ورفع سقف التحدي
وفي 16 يوليو، تحدث البلتاجي أمام أنصار مرسي في محيط رابعة عن يوم العاشر من رمضان، واصفاً إياه بأنه سيكون يوم العبور الثاني لاسترداد الوطن، في إحالة رمزية إلى حرب أكتوبر 1973، ودعا أنصار مرسي إلى مواصلة الاحتجاج حتى عودة الرئيس السابق إلى الحكم.
كان استخدام مفردات مثل "العبور" و"استرداد الوطن" يعكس ارتفاع سقف الخطاب السياسي، ولم تكن رسائل المنصة موجهة إلى المعتصمين فقط، وإنما إلى مؤسسات الدولة أيضا، حيث ظهر خطاب يدعو أفراد القوات المسلحة والشرطة إلى العصيان على القيادات
استخدام السلاح
لم تكن مخاوف اندلاع العنف مرتبطة فقط بخطاب منصة رابعة، فقد وثقت منظمة هيومان رايتس ووتش قبل الفض وجود توتر متزايد حول الاعتصام، وأشارت إلى أن بعض المشاركين كانوا يحملون العصي ويرتدون الخوذ، فيما خرجت اعترافات من داخل شباب الإخوان بعد فض الاعتصام بسنوات يعترفون بوجود سلاح داخل الاعتصام.