رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية يكشف لأول مرة كواليس مواجهات منظمات المجتمع المدنى والإخوان قبل «30 يونيو».. طلعت عبد القوى: التمويلات كانت تأتى لجمعيات الإخوان «كاش» فى حقائب بعيدا عن الحسابات البنكية

الإثنين، 10 أغسطس 2026 08:00 م
رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية يكشف لأول مرة كواليس مواجهات منظمات المجتمع المدنى والإخوان قبل «30 يونيو».. طلعت عبد القوى: التمويلات كانت تأتى لجمعيات الإخوان «كاش» فى حقائب بعيدا عن الحسابات البنكية النائب طلعت عبدالقوى والزميل كامل كامل

حوار كامل كامل ـ منة الله حمدى

كشف النائب طلعت عبدالقوى، رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية، أبرز كواليس المواجهات التى دارت بين الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، وبين جماعة الإخوان قبل ثورة 30 يونيو، وعن الحرب التى أطلقتها الجماعة ضد الاتحاد، مشيرا إلى أن مكتب الإرشاد حاول السطو على العمل الأهلى قبل اندلاع ثورة 30 يونيو التى أسقطت حكم المرشد.

كما تطرق عبدالقوى فى حوار خاص مع «اليوم السابع» إلى القرارات التى اتخذها اتحاد الجمعيات الأهلية، والتى كان أبرزها حل «جمعية الإخوان المسلمين».. وإلى نص الحوار.
 

نبدأ الحوار بأبرز المواجهات التى كانت بين جماعة الإخوان والاتحاد العام للجمعيات الأهلية  قبل 2012 وما إذا حدثت وقتها أى تدخلات من جانب محمد مرسى أو مكتب الإرشاد؟

أولًا، كان الاتحاد العام مُشكَّلًا طبقًا لأحكام القانون رقم 84 لسنة 2002، وكان يتكون من مجالس إدارات الاتحادات الإقليمية والنوعية والجمعيات والمؤسسات على مستوى الجمهورية، وكان عدد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد العام 30 عضوًا، منهم 19 منتخبين من الجمعية العمومية، و11 يُعيَّنون بقرار من رئيس الجمهورية، وفقًا لأحكام القانون.

كان آخر اتحاد فى ظل هذا الوضع القانونى هو مجلس إدارة الاتحاد العام، الذى كان يرأسه الراحل الدكتور عبدالعزيز حجازى، رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق، وتشرفت فى ذلك الوقت بأن أكون نائبًا لرئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وطبعًا، عندما جاءت جماعة الإخوان، وحاولت السطو على الدولة المصرية، كانت أعينهم تتجه بقوة إلى السيطرة على العمل الأهلى.

 

لماذا العمل الأهلى بالأخص؟

لأنهم كانوا يدركون أنهم وصلوا إلى البرلمان، سواء فى انتخابات عام 2000 أو 2005، من خلال الجمعيات الأهلية، فوضعوا هدفهم الأساسى السيطرة على المجتمع الأهلى.

 

كيف بدأت المواجهات بينكم؟

كانت أول مواجهة بعد توليهم السلطة، إذ بدأوا يتعاملون مع الاتحاد العام بصورة غير طبيعية، كما بدأوا يتعاملون مع الدكتور عبدالعزيز حجازى بطريقة لا تليق بمكانته.

 

ماذا تقصد بأنه تعامل غير طبيعى؟

على سبيل المثال، كانوا يتعمدون عدم دعوة الدكتور عبدالعزيز حجازى، وهو قامة وقيمة وطنية مصرية قلما تتكرر، إلى الاجتماعات، أو إذا تمت دعوته، فلا يُعامل بالمكانة التى يستحقها، وكان هذا بالتأكيد، إساءة، ولم تكن موجهة إليه كشخص فقط، وإنما كانت إساءة إلى الاتحاد العام نفسه.

 

ماذا ترتب على ذلك؟

أعلن الدكتور عبدالعزيز حجازى، بكل صراحة، أنه لن يستطيع الاستمرار فى هذا الوضع، وأعلن أيضًا أنه سيتنازل عن هذا المنصب، وبناء عليه بدأنا فى الدعوة إلى عقد جمعية عمومية لإجراء انتخابات جديدة لمجلس إدارة الاتحاد العام.

 

هل كان هذا إجراءً قانونيًا؟

نعم، كان إجراءً صحيحا وفقًا للقانون واللوائح، وبالفعل تم الإعلان عن ذلك، وتحديد موعد الانتخابات يوم 21 مارس 2013، لكننا فوجئنا بوجود ضغوط مورست على وزيرة التضامن الاجتماعى آنذاك، الدكتورة نجوى خليل، من أجل عدم إجراء هذه الانتخابات.

 

كيف حاولوا تعطيل الانتخابات؟

كان ذلك بزعم أن قانون الجمعيات الأهلية سوف يتغير، وأنه من الأفضل تأجيل الانتخابات إلى حين صدور القانون الجديد، وفى ذلك الوقت كان مشروع قانون الإخوان يُعد ويُناقش داخل مجلس الشورى، بعد حل مجلس الشعب، وقالوا إنه يجب تأجيل الانتخابات، لكن الهدف الحقيقى من ذلك كان ألا يجرى الاتحاد العام انتخاباته، فيفقد شرعيته القانونية، ثم يتم تشكيل مجلس إدارة مؤقت بالتعيين، وكان هذا هو السيناريو الذى خططوا له، وكانت تلك أول محاولة تستهدف الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية.

 

كيف رد الاتحاد على هذا السيناريو؟

اجتمعنا فى ذلك الوقت، وشكلنا قائمة أطلقنا عليها اسم «قائمة الأمل»، وكانت تضم 19 عضوًا، من الشخصيات الوطنية المنتمية إلى المجتمع الأهلى، اتفقنا فيما بيننا على تشكيل قائمة لخوض انتخابات مجلس إدارة الاتحاد العام.

فوجئنا بصدور قرار من وزيرة التضامن الاجتماعى بتأجيل انعقاد الجمعية العمومية، التى كان محدد موعد انعقادها يوم 21 مارس 2013، وفى اجتماعنا الذى عُقد يوم الخميس السابق للانتخابات، سادت حالة من الغضب الشديد، إذ لم يكن هناك أى مبرر قانونى لتأجيل الانتخابات، خاصة أن الحديث عن إعداد قانون جديد كان مجرد أمر مستقبلى، ولا يبرر تعطيل استحقاق قانونى قائم.

 

 

ماذا فعلت آنذاك؟

 

تواصلنا مع وزيرة التضامن الدكتورة، نجوى خليل، وكانت فى منتهى الاحترام، وقالت بوضوح: «ستُجرى الانتخابات».

 

هل محاولة تأجيل الانتخابات كانت بتوجيه من مكتب الإرشاد؟

بالتأكيد، كان ذلك بتوجيه من مكتب الإرشاد، مع توجيه مباشر للوزارة لمحاولة تعطيل الانتخابات، لكن فى النهاية أُجريت الانتخابات فى موعدها، بعدما كنا قد أخطرنا الجمعية العمومية رسميًا، وليس من الممكن التراجع عنها، وأقيمت الانتخابات بمقر الاتحاد العام فى رابعة العدوية، والمفارقة أن من أشرف عليها كان الدكتور الراحل عبدالعزيز حجازى بنفسه.

 

ماذا فعل الإخوان بعد فشلهم فى تعطيل الانتخابات؟

بعدما أدركوا أن الانتخابات ستُجرى لا محالة، قرروا تشكيل قائمة منافسة لقائمة الأمل، ضمت عددًا من أبرز رموز الجماعة، من بينهم شقيق المرشد العام، وعدد من القيادات الإخوانية، وقد جرت الانتخابات فى أجواء حرة ونزيهة، وتحت إشراف الدكتور عبدالعزيز حجازى، وكانت النتيجة أن فاز جميع مرشحى قائمة الأمل وعددهم 19 مرشحًا، بينما سقطت قائمة الإخوان بالكامل.

نعم أسقطنا مشحى الجماعة فى انتخابات الجمعيات الأهلية، عندما كانوا فى السلطة، وعندما كان رئيس الجمهورية من جماعة الإخوان، وكانت الحكومة أيضًا إخوانية، ومع ذلك خسروا الانتخابات بالكامل.

 

هل تدخل الرئيس محمد مرسى فى هذه الانتخابات؟

التدخل الحقيقى كان يتمثل فى محاولة وقف الانتخابات من الأساس، لكنها فشلت، فاتجهوا إلى التدخل بطريقة أخرى عن طريق الـ11 عضوا الذين يُعيَّنون بقرار من رئيس الجمهورية، وكان المتعارف عليه فى عهد مبارك أن يُفوض رئيس الوزراء أو السيدة الأولى فى إصدار هذا القرار نيابة عن رئيس الجمهورية، لكن محمد مرسى أصدر بنفسه قرار تعيين الأعضاء الـ11، وبذلك أصبح لدينا 19 عضوًا منتخبًا، يقابلهم 11 عضوًا معينًا، وكان هناك توجه واضح لتعيين المهندس حاتم خاطر رئيسًا، مع اختيار نائب للرئيس من خارج المجموعة المنتخبة.

 

وماذا حدث؟

جرت انتخابات داخل مجلس الإدارة على مناصب نائب الرئيس، والأمين العام، وأمين الصندوق، وخاض كل طرف الانتخابات بثلاثة مرشحين، وكانت النتيجة أن فاز مرشحونا بالمناصب الثلاثة، وسقط مرشحو الإخوان مرة أخرى، وكانت الهزيمة الثانية، ومنذ ذلك الوقت أصبحنا، بطبيعة الحال، غير مرغوب فينا من جانب الجماعة.

 

هل استمرت هذه الممارسات؟

نعم، لكن كانت هناك معركة أخرى أكثر خطورة، وهى إعداد مشروع قانون جديد للعمل الأهلى، هدفه الحقيقى تكريس هيمنة جماعة الإخوان على العمل الأهلى، من خلال منح جمعية الإخوان وضعًا قانونيًا يسمح لها بالعمل داخل الدولة وخارجها، وكان مشروع القانون يُناقش فى مجلس الشورى، بينما كانت هناك نسخة أخرى داخل وزارة العدل.

كنت أحضر المناقشات هنا وهناك ممثلًا عن الاتحاد العام، وكان من المقرر إصدار هذا القانون فى مايو 2013، أى قبل ثورة 30 يونيو بنحو شهر أو شهر ونصف الشهر، ولو صدر بالفعل لكان قد نسف منظومة العمل الأهلى، ورسخ الوجود القانونى لجماعة الإخوان داخل هذا القطاع.

 

بعد ثورة 30 يونيو صدر قرار حل جمعية الإخوان المسلمين.. هل هذه الجمعية هى التى أسسها حسن البنا؟

«لا».. هذه الجمعية وكانت تحمل اسم جمعية الإخوان المسلمين أُشهرت فى ليل.

 

كيف أُشهرت ليلا؟

أُشهرت بعد 2011، ومعروف طبقاً للقانون 84 لسنة 2002 أن تأسيس الجمعية بياخد 60 يوما، يتم خلالها أخذ رأى الجهات المعنية، طبقاً للقانون 84 لسنة 2002، أما هذه الجمعية فأُشهرت فى ليلة واحدة، وكان مقرها فى مكتب الإرشاد بالمقطم.

 

وما سبب حلها بعد ذلك؟

تم حلها بعد الجريمة اللى ارتُكبت من مقر الجمعية بقتل والاعتداء على المتظاهرين السلميين، وكان فى مقر الجمعية أسلحة استُخدمت فى ضرب المتظاهرين السلميين بما يعنى أنها مارست عملا إرهابيا يتنافى مع قانون الجمعيات الأهلية، طبقاً لقانون 84، وهذه كانت المواجهة الأخرى بين الاتحاد وبين الإخوان، وعقدنا جلسة تاريخية، وتناولنا الأمر بمنتهى الموضوعية، وأصدرنا قرارا بالأغلبية بحل جمعية الإخوان المسلمين وأرسلنا القرار للوزارة.

 

هل كانت جماعة الإخوان تمتلك جمعية أهلية واحدة أم كانت هناك شبكة من الجمعيات المنتشرة فى المحافظات؟

كانت لهم جمعيات منتشرة فى ربوع الوطن، وقد تم حل 1075 جمعية، وكانت هذه الجمعيات تقدم خدمات للمواطنين، فأصبح لدى المواطنين نوع من الالتزام تجاهها، أو شعور بأن عليهم رد هذه الخدمات، وهو ما كان يظهر فى صورة دعم انتخابى، وهذا الأمر انعكس بالسلب على العمل الأهلى، لأن الأصل أن العمل الأهلى لا ينبغى أن يكون مسيسًا.

 

لكننا نرى جمعيات أهلية تدعو المواطنين إلى المشاركة فى العملية الانتخابية.. فهل هذا يتعارض مع طبيعة العمل الأهلى؟

نحن كاتحاد عام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، نطلق منذ عام 2015 وحتى الآن مبادرة بعنوان «انزل شارك.. مصر الأهم»، وهى تستهدف التوعية والدعوة إلى المشاركة، وهذا دور مهم جدًا ومطلوب، لأنه دور توعوى، لكن إذا كانت هناك جمعية أو مؤسسة تدفع بمرشح فى الانتخابات البرلمانية باسم الجمعية أو المؤسسة، فهذا ممنوع، كذلك لا يجوز لها أن تنفق أموالًا على مرشح أو حملة انتخابية، وإذا ثبت قيامها بذلك، فإنها تكون قد ارتكبت مخالفة.

 

ذكرت رقمًا مهمًا يتعلق بجمعيات الإخوان وهو 1075 جمعية.. من أين كانت تحصل هذه الجمعيات على التمويلات؟

ثب يقينا أن جمعيات الإخوان كانت تتلقى تمويلات من الداخل والخارج، وكان لديها رجال أعمال، ولديها نشاط اقتصادى، كما كانت هناك تمويلات خارجية من منظمات دولية مشبوهة، وبالتالى كان جزء من التمويل خارج السيطرة والرقابة.

 

ماذا تقصد بأن هذه التمويلات كانت خارج السيطرة؟

كانت تصل إليهم أموال نقدية، «كاش» فى الشنط، وبالتالى كان جزء من التمويل خارج نطاق السيطرة والرقابة، ولم تأت لهم عبر الحسابات البنكية، وهذه الجمعيات لم تكن بالضرورة تحمل اسم «الإخوان» بشكل مباشر.

قد تكون الجمعية مستقلة فى اسمها وشكلها القانونى، لكنها تمارس أنشطة مرتبطة بالإخوان، ولها ذراع أو علاقة قوية ومباشرة بالتنظيم، وبالنسبة لبعض التمويلات الخارجية، لم تكن تمر بالضرورة عبر الحسابات المصرفية، كانت تصل فى صورة أموال نقدية، أى «كاش».

الحسابات البنكية تكون تحت مظلة الدولة والرقابة، لكن التمويلات المشبوهة كانت تتم أحيانًا خارج هذه القنوات.
 

بعد 30 يونيو وحل جمعيات الإخوان.. هل انتهى ارتباط الجماعة بملف العمل الأهلى أم حاولت الجماعة الحفاظ على وجودها وتشعبها؟

لا.. هم ما زالوا متمسكين وهناك أيضًا جمعيات إخوانية خارجية، وهى تحاول من حين إلى آخر دعم الخلايا النائمة الموجودة.

 

هل واجهتم- كاتحاد عام للجمعيات والمؤسسات الأهلية- مشكلات مباشرة مع الإخوان بعد 30 يونيو؟

بشكل مباشر لم تكن هناك مواجهات، لأن المواجهات انتهت بعد حل الجمعيات، وبطبيعة الحال، عندما حدث التغيير، وتغير الدستور والقانون، تغير الوضع بشكل كامل.

 

هل يمكن القول إن جماعة الإخوان حاولت اختطاف الدولة المصرية خلال فترة حكمها؟

طبعًا.. ولم يكن اختطافًا مؤقتًا، هم كانوا يتحدثون عن البقاء لفترات طويلة، ووصل الأمر إلى الحديث عن 500 سنة، بحسب ما قيل من بعض قياداتهم، وبعد ذلك ظهرت محاولات لإعلان إمارات أو كيانات خاصة، وظهرت الأعلام السوداء فى سيناء، وغيرها من المظاهر، وبالتالى نعم، كان هناك توجه لاختطاف الدولة.

 

ما زالت لدى الإخوان قنوات ومنصات إعلامية تتحدث وتوجه رسائل إلى الجمهور.. كيف تصف هذا الإعلام؟

لا شك أن لديهم اليوم قنوات ومنصات تعمل، وهم يركزون على مسائل فى غاية الخطورة.

 

 

كيف تواجهون ذلك؟

نحن فى الاتحاد العام أطلقنا مبادرة «واعى»، وأرسلت رسائل إلى الوزراء المعنيين، وأشكر وزير الداخلية، الذى كان أول من استجاب، وتم التنسيق لعقد دورة لنحو 90 شخصًا من الجمعيات الأهلية، بالتعاون مع مركز بحوث الشرطة، حول مواجهة الشائعات والدفاع عن الدولة المصرية والحفاظ عليها من محاولات الاختراق من الداخل.

المسألة خطيرة جدًا، اليوم هم يطلقون شائعات فى كل مكان، وأى قرار تتخذه الدولة يحاولون التشكيك فيه، وإذا كان هناك إنجاز يحاولون التقليل منه، وإذا صدر قرار معين يحاولون التشكيك فى جدواه، ونحن ما زلنا أمام حرب قوية جدًا، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعى، التى يستغلونها بشكل واسع، ولذلك، لا بد أن نكون جميعًا على قدر من الوعى، وهذا ما نعمل عليه بالفعل من خلال اللقاءات والندوات وتوعية المواطنين، وهذه أيضًا مسؤوليتنا.

 

كيف ترى وضع العمل الأهلى فى مصر بعد ثورة 30 يونيو؟ هل تطور أم تراجع أم انحصر أم أصبح أقوى وأكثر حضورًا فى المحافظات؟

أريد أن أقول شيئًا.. الحمد لله، بعد 30 يونيو، تشرفنا كاتحاد عام للجمعيات والمؤسسات الأهلية بأن نكون ممثلين فى لجنة الخمسين لإعداد الدستور.

 

كيف انعكست هذه المشاركة على العمل الأهلى؟

كنت ممثلًا للاتحاد العام فى لجنة الخمسين، ونجحنا فى وضع المادة 75 من الدستور، وهى مادة فاصلة وتاريخية، وستظل محسوبة للاتحاد العام وللمجتمع الأهلى، وهى تنص على أن: «للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطى، وتحصل الجمعية على الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار، وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز تدخل الجهات الإدارية فى شؤونها، ولا يجوز حل الجمعية أو المؤسسة إلا بحكم قضائى، ولا تمارس الجمعيات أنشطة عسكرية أو ذات طابع سرى».

 

حدثنا عما حدث بشأن قانون 70 لسنة 2017؟

كان يتضمن بابًا يتعلق بالتمويل، إلى جانب عدد من العقوبات التى رآها المجتمع الأهلى قاسية، وحدث نوع من الاحتقان والرفض من جانب الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وكذلك من جانب بعض المنظمات الدولية، تجاه القانون رقم 70 لسنة 2017، وهنا بادر الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتحديدًا فى يناير 2019، بالاستجابة لمطالب الجمعيات، ووجه الحكومة بوقف العمل بالقانون رقم 70 لسنة 2017، وإجراء حوار مجتمعى يشارك فيه الشباب والجمعيات والمؤسسات الأهلية والخبراء، بهدف إعداد قانون جديد للعمل الأهلى.

 

هل ترى أن هذه الخطوة مثلت انحيازًا واضحًا من الرئيس السيسى للعمل الأهلى؟

بشكل قوى جدًا، وقد عقدنا أربعة مؤتمرات على مستوى الجمهورية، فى مناطق مختلفة، فى الصعيد والوجه البحرى والقاهرة الكبرى، وأجرينا حوارًا مع الشباب والجمعيات الأهلية والخبراء والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، وانتهى هذا الحوار إلى إصدار القانون رقم 149 لسنة 2019، وهذا كان أول انتصار للمجتمع الأهلى، لأنه أدى إلى إجهاض القانون السابق وإصدار قانون جديد، وبالمناسبة، القانون رقم 70 لسنة 2017 صدر فى ظروف أمنية صعبة، كانت فيها عمليات اغتيال وإرهاب وغيرها، والقوانين دائمًا تتأثر بالظروف التى تصدر فيها.

 

كيف انتصر بعد ذلك الرئيس السيسى للعمل الأهلى أو المجتمع المدنى؟

فى سبتمبر 2021، أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وأُعلن الرئيس السيسى أن عام 2022 هو عام المجتمع المدنى، وهذه كانت نقلة كبيرة جدًا، فبعد أن شهدنا أعوامًا مخصصة للمرأة، وذوى الإعاقة، والشباب، جاء تخصيص عام للمجتمع المدنى ليؤكد الاهتمام بالدور الذى يقوم به، وقد أفرز ذلك ميلاد التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، الذى صدر بشأنه القانون رقم 171 لسنة 2024، وأصبح هناك دعم واضح للعمل الأهلى.
 

جماعة الإخوان




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة