قال كارل سكو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي: "يمثل النينيو تهديدًا جسيمًا للأمن الغذائي لملايين الأشخاص المعرضين للخطر أصلًا. وكلما أسرعنا في مساعدة الأسر على الاستعداد لهذه الصدمات المناخية، كلما زادت قدرتنا على إنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش. فالفيضانات والجفاف الشديدان قد يدفعان المجتمعات بسرعة من مرحلة التكيف إلى مرحلة الأزمة. ويعمل برنامج الأغذية العالمي حاليًا على تكثيف جهود الاستجابة المبكرة في ثماني دول، ونحن على أتم الاستعداد لبذل المزيد من الجهود".
وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يبلغ النينيو ذروته بين سبتمبر وديسمبر 2026، ولكن في العديد من المناطق، ستستمر آثاره طوال عام 2027، لافتا الي انه منذ شهر مايو، فعّل برنامج الأغذية العالمي خطط عمل استباقية في جنوب السودان وتشاد وموريتانيا وأوغندا وغواتيمالا والسلفادور، موفراً أكثر من 14 مليون دولار أمريكي كإغاثة عاجلة لإنقاذ حياة نصف مليون شخص. ويشمل ذلك توسيع نطاق آليات التمويل المُعدة مسبقاً، مثل التأمين ضد مخاطر الكوارث والائتمان والمدفوعات الرقمية، لتوفير المزيد من الأموال بتكلفة أقل.
النطاق المتوقع لتأثير ظاهرة النينيو
أثرت ظاهرة النينيو في الفترة 2015-2016 على الأمن الغذائي لما بين 60 و100 مليون شخص. تشير التحليلات الأولية لبرنامج الأغذية العالمي إلى أن ظاهرة النينيو المتوقعة في الفترة 2026-2027 قد تدفع ما لا يقل عن 49 مليون شخص إضافي إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية عام 2027.
الملايين سيواجهون انعدام الامن الغذائي بسبب النينو
ركزت التحليلات على 45 دولة تُصنف بالفعل ضمن الدول التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، حيث ستؤثر ظاهرة النينيو بشكل كبير على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة وحدوث الفيضانات والجفاف. في هذه الدول، سيرتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية اليومية) من حوالي 225 مليونًا إلى 274 مليون شخص، أي بزيادة تقارب 22%.
من المتوقع أن تكون التأثيرات الأكبر في أجزاء من أمريكا الوسطى وجنوب أفريقيا، مع توقعات بآثار كبيرة أيضًا في شرق أفريقيا وجنوب وجنوب شرق آسيا ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن تتحمل الدول التي تعاني بالفعل من الفقر والصراعات وعدم الاستقرار الاقتصادي وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة العبء الأكبر من ظاهرة النينيو، وأن تأثيرها لن يكون متساويًا حيث تشهد بعض الدول بالفعل انخفاضًا في معدلات هطول الأمطار، وفيضانات، وارتفاعًا غير معتاد في درجات الحرارة، بينما يُتوقع أن تواجه دول أخرى ظروفًا مناخية متدهورة خلال مواسم الزراعة والحصاد القادمة.
وأضاف برنامج الأغذية العالمي في تقريره أنه قد تشهد أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي واحدة من أسرع الزيادات في انعدام الأمن الغذائي، حيث سيتأثر أكثر من 16 مليون شخص. ومن المتوقع أن تشهد أمريكا الوسطى، على وجه الخصوص، أكبر زيادة نسبية (83.1%) من بين جميع المناطق التي شملها التحليل.
أفريقيا تواجه مخاطر كبيرة
كما ستواجه شرق وجنوب أفريقيا مخاطر كبيرة، لا سيما في المناطق التي تُعد فيها مواسم الأمطار القادمة بالغة الأهمية لإنتاج الغذاء. وقد يتدهور الأمن الغذائي لأكثر من 18 مليون شخص، ما يمثل زيادة بنسبة 26%. وتُعد دول جنوب أفريقيا أكثر عرضة للخطر نظرًا لاعتماد العديد من الأسر على الزراعة المعيشية المعتمدة على الأمطار.
ولفت البرنامج الاممي الي انه قد تشهد آسيا والمحيط الهادئ آثارًا كبيرة في العديد من الدول الهشة أصلًا، حيث يُقدر أن 8.2 مليون شخص إضافي سيواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي كما أن غرب ووسط أفريقيا معرضان للخطر أيضًا، حيث يُتوقع أن يرتفع انعدام الأمن الغذائي بنسبة 12%، ما سيؤثر على ما يقرب من 6 ملايين شخص إضافي.
مناشدة أممية لمواجهة الخطر الغذائي في المجتمعات المتضررة
وناشد برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالفعل من أجل زيادة الدعم لمساعدة المجتمعات المعرضة للخطر على الاستعداد لظاهرة النينيو للمساعدة في حماية الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي قبل تفاقم حالات الطوارئ.
يُذكر أن ظاهرة النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية تحدث نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيّرات في أنماط الطقس والمناخ في مناطق مختلفة من العالم، وقد تتسبب في موجات حر وجفاف أو أمطار غزيرة وفيضانات، بحسب المنطقة.