تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق تحركاتها ضد الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان، بعد فرض عقوبات على شخصيات وكيانات في لندن، في خطوة اعتبرها خبراء مؤشرًا على انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر اتساعًا في التعامل مع التنظيم وامتداداته الدولية.
وأعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا فرض عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بجماعات الإرهاب، من بينها محمود الإبياري المقيم في بريطانيا، وهو ما أثار تساؤلات حول احتمالية أن تمثل هذه الإجراءات بداية لمسار أمريكي يستهدف شبكات أوسع ترتبط بجماعة الإخوان أو تتقاطع معها في البنية التنظيمية والمالية.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بالأشخاص والكيانات التي شملتها العقوبات، وإنما بما تحمله من رسائل سياسية وأمنية إلى الحلفاء، خاصة المملكة المتحدة، بشأن ضرورة تعزيز الرقابة على الشبكات العابرة للحدود ومراجعة أنشطة الكيانات التي ترتبط بالتنظيمات ذات الامتدادات الدولية، وتأتي التحركات الأمريكية في ظل اهتمام متزايد بملف التمويل، حيث تركز العقوبات على تجفيف الموارد المالية، وتعطيل قنوات الدعم، ومنع استخدام المؤسسات أو العلاقات التجارية كوسائل لتوفير غطاء لأنشطة تخضع للمراقبة الأمنية.
ويشير خبراء إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى التعامل مع هذه الشبكات من منظور أوسع، لا يقتصر على النشاط المباشر، وإنما يشمل العلاقات المالية والتنظيمية واللوجستية التي تساعد على استمرار النفوذ خارج الحدود.
وفي حال استمرار هذا النهج، فقد تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه الأفراد والكيانات التي يثبت ارتباطها بشبكات تمويل أو دعم التنظيمات المصنفة على قوائم العقوبات.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية طارق البشبيشي، أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على شخصيات وكيانات مرتبطة بجماعات الإرهاب في بريطانيا تمثل مؤشرًا على تحول مهم في طريقة تعامل واشنطن مع الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان، موضحًا أن التركيز أصبح ينصب بشكل أكبر على البنية المالية والتنظيمية العابرة للحدود.
وقال البشبيشي إن استهداف الشخصيات والكيانات التي تتحرك داخل بيئات أوروبية يكشف اهتمامًا متزايدًا من جانب الولايات المتحدة بتتبع مسارات التمويل والعلاقات التي تدعم استمرار نفوذ التنظيمات ذات الامتدادات الدولية، مشيرًا إلى أن لندن أصبحت إحدى الساحات الرئيسية التي تخضع لمراجعة أكبر بشأن نشاط هذه الشبكات.
وأضاف أن جماعة الإخوان اعتمدت تاريخيًا على بناء منظومات واسعة من المؤسسات والعلاقات خارج مناطق وجودها التقليدية، وهو ما دفع عددًا من الدول إلى إعادة تقييم طبيعة هذه الشبكات، خاصة من زاوية التمويل والتأثير داخل المؤسسات المدنية والسياسية.
وأوضح البشبيشي أن العقوبات الأمريكية لا تستهدف فقط أفرادًا بعينهم، وإنما تحمل رسالة أوسع بشأن التعامل مع أي هياكل مالية أو تنظيمية يمكن أن توفر دعمًا أو غطاءً لأنشطة تخضع للمراقبة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التنسيق بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في هذا الملف.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن انتقال المواجهة من المجال السياسي إلى المجال المالي يمثل تحديًا كبيرًا أمام التنظيمات العابرة للحدود، لأن تجفيف مصادر التمويل والحد من حركة الأموال يضعف قدرتها على إعادة بناء شبكات النفوذ واستمرار نشاطها.