لم يعد ملف جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة يقتصر على المتابعة الأمنية أو الرقابة التقليدية، بل دخل مرحلة جديدة عنوانها تتبع شبكات التمويل والنفوذ، مع استعداد مجلس الشيوخ الأمريكي لعقد جلسة استماع مرتقبة لمناقشة الأنشطة المالية للتنظيم والكيانات المرتبطة به، في خطوة تعكس تحولًا في أولويات المؤسسات الأمريكية تجاه هذا الملف.
وتأتي الجلسة في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشديد إجراءاتها بحق عدد من الأفراد والمنظمات التي يشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان، ضمن سياسة تستهدف تضييق الخناق على مصادر التمويل والأنشطة التي يمكن أن توفر غطاءً لتحركات التنظيم داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
ومن المتوقع أن تبحث جلسة الاستماع آليات انتقال الأموال، ودور بعض الكيانات غير الربحية والمؤسسات التي تخضع للمراجعة، إضافة إلى تقييم كفاءة التشريعات الحالية في مواجهة الشبكات المالية ذات الامتدادات العابرة للحدود، مع طرح مقترحات لتعزيز أدوات الرقابة والمساءلة.
ويرى متابعون أن التحرك الأمريكي يعكس تحولًا من التركيز على الخطاب السياسي والفكري للجماعة إلى التعامل مع البنية الاقتصادية التي تمثل أحد أهم عناصر استمرارها، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بتتبع مصادر التمويل، ومسارات التحويلات، والعلاقات المالية التي تربط بين كيانات مختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
كما تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات تشهدها عدة دول غربية لتعزيز الرقابة على المؤسسات والجمعيات التي يثار بشأنها جدل يتعلق بمصادر التمويل أو طبيعة ارتباطاتها التنظيمية، في إطار سياسات تستهدف الحد من استغلال الكيانات المدنية في دعم أنشطة تخضع للمراجعة الأمنية أو القانونية.
ويؤكد مراقبون أن نتائج جلسة مجلس الشيوخ قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التشريعات أو الإجراءات التنفيذية التي تستهدف إحكام الرقابة على الشبكات المالية المرتبطة بالتنظيم، بما ينعكس على طبيعة تحركاته داخل الولايات المتحدة، ويعزز التعاون مع الشركاء الدوليين في ملفات مكافحة تمويل الإرهاب والتطرف.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة الدكتور طارق البشبيشي، أن جلسة الاستماع المرتقبة في مجلس الشيوخ الأمريكي تمثل تطورًا مهمًا في آليات التعامل مع جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن التركيز على شبكات التمويل يعكس قناعة متزايدة بأن المواجهة الفعالة تبدأ من تجفيف الموارد المالية التي يعتمد عليها التنظيم.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة سعت على مدار سنوات إلى بناء شبكات مالية ومؤسسات تعمل بأشكال مختلفة، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى مراجعة الأطر القانونية والرقابية الخاصة بعمل تلك الكيانات، وأضاف أن أي توصيات تصدر عن مجلس الشيوخ قد تمهد لإجراءات أكثر صرامة تجاه الأفراد أو المؤسسات التي يثبت ارتباطها بهذه الشبكات، بما يحد من قدرة التنظيم على إعادة ترتيب هياكله أو توسيع نطاق أنشطته.