أبدت كوريا الشمالية قلقا متزايدا من أن انخفاض معدل المواليد قد يقوض فى نهاية المطاف مسيرة التنمية الوطنية، بعدما وصف أحد الباحثين الحكوميين تراجع عدد السكان بأنه تحد خطير لبقاء البلاد ومستقبلها.

باحث كوري شمالي يعتبر انخفاض عدد السكان تهديداً للتنمية الوطنية
وفى مقال نشر، أمس الجمعة، على موقع جامعة كيم إيل سونغ، قال هو كوانغ ريم، الأستاذ فى كلية الاقتصاد بالجامعة، أن الانخفاض المستمر فى معدلات المواليد يؤدى إلى تراجع عدد السكان فى عدد متزايد من الدول، بحسب ما ذكر موقع koreaherald.
وأوضح هو، فى مقاله الذى حمل عنوان "السياسة السكانية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية فى المرحلة الحالية"، أن هذا الاتجاه أصبح "تحديا خطيرا لوجود وتنمية" تلك البلدان.
سياسات لدعم الإنجاب
لم يتضمن المقال أحدث إحصاءات المواليد أو عدد السكان فى كوريا الشمالية، إلا أن الإشارة المباشرة وغير المعتادة إلى انخفاض عدد السكان قدمت دليلا جديدا على أن بيونغ يانغ تنظر بشكل متزايد إلى التغير الديموجرافى باعتباره تهديدا للتنمية طويلة المدى.
واستشهد هو بتصريح للزعيم الكورى الشمالى كيم جونغ أون خلال خطاب سياسى ألقاه فى الجلسة الأولى من الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشعب الأعلى، أكد فيه أن النمو السكانى يمثل قضية مهمة ترتبط بمستقبل البلاد.
وأضاف أن الحكومة تطبق سياسات تستهدف زيادة عدد السكان عبر دعم الولادة، ورعاية الأطفال، وتقديم الدعم للأسر التى لديها أكثر من طفل.
حوافز للأسر الكبيرة
بحسب المقال، توفر كوريا الشمالية منتجات الألبان وغيرها من الأغذية المغذية للأطفال مجانا، كما تدير دور حضانة ورياض أطفال ممولة من الدولة، إلى جانب منح معاملة تفضيلية للعائلات الكبيرة.
كما تسعى بيونغ يانغ إلى إيجاد مناخ اجتماعى يشجع الأسر على إنجاب مزيد من الأطفال، وكتب هو: "إن عدد الأطفال الذين ينجبهم الناس ويربونهم مسألة ذات أهمية كبيرة تتعلق بصعود وسقوط البلاد ومستقبل الأمة"، وأضاف أن الحكومة تروج لفكرة أن إنجاب وتربية عدد كبير من الأطفال يعد عملا وطنيا.
اهتمام متزايد بالملف الديموجرافى
كثفت كوريا الشمالية اهتمامها بانخفاض معدل المواليد منذ أن أثار كيم جونغ أون هذه القضية علنا خلال الاجتماع الوطنى الخامس للأمهات فى ديسمبر 2023، وفى ذلك الوقت، وصف كيم الجهود الرامية إلى رفع معدل المواليد بأنها مهمة رئيسية لا يمكن للحزب والحكومة حلها بمفردهما.
ومنذ ذلك الحين، واصلت وسائل الإعلام الرسمية الترويج للأمهات اللاتى لديهن عدد كبير من الأطفال، بينما وسعت الحكومة الدعم القانونى والمؤسسى عبر تشريعات تتعلق برعاية الأطفال ومنح معاملة تفضيلية للأسر الكبيرة.
ولا تنشر كوريا الشمالية بصورة منتظمة إحصاءات ديموجرافية مفصلة، مما يصعب تحديد وتيرة تغير عدد سكانها، وتشير التقديرات الدولية إلى أن عدد السكان لا يزال يسجل نموا طفيفا، إلا أن البلاد قد تواجه تراجعا خلال السنوات المقبلة مع استمرار معدل الخصوبة دون المستوى اللازم للحفاظ على عدد السكان.
وأشار هو أيضا إلى أن رفع متوسط العمر المتوقع يمثل جزءا أساسيا من السياسة السكانية للدولة، لافتا إلى الجهود المبذولة للوقاية من الأمراض، وخفض وفيات الرضع، والتوسع فى مرافق الصحة والترفيه.