وسط مئات النباتات النادرة التى تحتضنها الحديقة النباتية بأسوان، تقف شجرة البومباكس شامخة بجذعها الضخم وأزهارها الحمراء الزاهية، لتخطف أنظار الزائرين قبل عدسات المصورين، باعتبارها واحدة من أجمل الأشجار الاستوائية التى نجحت فى التأقلم مع بيئة الجزيرة، لتصبح جزءًا من تاريخ يمتد لأكثر من قرن داخل واحدة من أهم الحدائق النباتية فى الشرق الأوسط.
وتحولت الحديقة النباتية بأسوان إلى متحف نباتى مفتوح يضم كنوزًا طبيعية نادرة، حيث تضم أكثر من 820 نوعًا نباتيًا من النباتات الاستوائية وشبه الاستوائية، جرى جلبها من مختلف قارات العالم منذ عشرات السنين، لتشكل لوحة طبيعية فريدة لا تتكرر فى أى مكان آخر، بينما تمنح الأشجار المعمرة، ومنها شجرة البومباكس، الزائر تجربة استثنائية تجمع بين الجمال والطبيعة والتاريخ فى آن واحد.
أكثر من 100 عام من النمو صنعت جذوعًا استثنائية
وتكشف شجرة البومباكس عن جانب مختلف من جمال الطبيعة، فمع مرور أكثر من مائة عام على زراعتها داخل الحديقة النباتية، اكتسبت جذوعها أشكالًا فنية مبهرة نتيجة النمو المستمر عبر العقود، لتصبح كل شجرة بمثابة تحفة طبيعية نحتها الزمن، وهو ما يفسر حرص الزائرين على التقاط الصور التذكارية بجوارها.
ولا يقتصر تميز هذه الشجرة على ضخامة جذعها، لكنه تمتلك أيضًا تاجًا كثيفًا من الأوراق يمنح مساحات واسعة من الظل، وهو ما جعلها من الأشجار المفضلة فى أعمال التشجير، خاصة فى الحدائق العامة والمتنزهات والمسطحات الخضراء.
أزهار حمراء تحول الأشجار إلى لوحات طبيعية
وتعد الأزهار الحمراء الزاهية أبرز ما يميز شجرة البومباكس، إذ تتفتح بكثافة لتمنح الأشجار مظهرًا يخطف الأنظار، وتضفى لمسة جمالية مميزة على المكان، لذلك تستخدم على نطاق واسع كأشجار زينة فى الحدائق الكبرى والشوارع والميادين، إلى جانب دورها فى توفير الظل وتحسين المشهد البيئى.
ويؤكد المتخصصون أن الجمع بين المظهر الجمالى والقدرة على التظليل جعل البومباكس واحدة من الأشجار التى تحظى باهتمام كبير فى تصميم الحدائق الحديثة، إلا أن الأشجار الموجودة داخل الحديقة النباتية بأسوان تتميز بقيمتها التاريخية، نظرًا لعمرها الطويل الذى تجاوز القرن.
مدير الحديقة: البومباكس من أبرز الأشجار التى تجذب الزائرين
من جانبه، قال الدكتور عمرو محمود، مدير عام الحديقة النباتية بأسوان، لـ"اليوم السابع"، إن شجرة البومباكس تعد من الأشجار المميزة داخل الحديقة، موضحًا أن الأشجار الموجودة حاليًا تجاوز عمرها أكثر من 100 عام، وهو ما انعكس بصورة واضحة على حجم الساق والجذوع التى وصلت إلى درجات كبيرة من النمو، وأصبحت ذات أشكال طبيعية نادرة لا يمكن مشاهدتها فى كثير من الأماكن.
وأضاف، أن الشجرة تتميز أيضًا بأوراقها الكبيرة والكثيفة التى توفر ظلالًا واسعة، فضلًا عن أزهارها الحمراء الجميلة التى تجعلها من أهم أشجار الزينة المستخدمة فى الحدائق والمسطحات الخضراء والشوارع، مشيرًا إلى أن الزائرين يحرصون على التوقف أمامها لالتقاط الصور والاستمتاع بجمالها الفريد.
وأوضح الدكتور عمرو محمود، أن الحفاظ على هذه الأشجار المعمرة يتم وفق برامج رعاية وصيانة دورية، لضمان استمرارها فى أداء دورها البيئى والجمالى، باعتبارها جزءًا من التراث النباتى الذى تتميز به الحديقة النباتية بأسوان.
متحف نباتى مفتوح يضم كنوزًا من مختلف قارات العالم
ولا تقتصر قيمة الحديقة النباتية على احتضان شجرة البومباكس فقط، لكنها تضم عشرات الأنواع النادرة من الأشجار والنباتات التى تمثل مدارس نباتية مختلفة، ما يجعلها مقصدًا للباحثين والدارسين والسائحين من داخل مصر وخارجها.
وتتميز الحديقة بتنوعها البيولوجى الكبير، حيث تضم نباتات استوائية وشبه استوائية نادرة، بعضها لا يوجد إلا فى عدد محدود من الحدائق النباتية حول العالم، وهو ما منحها مكانة علمية وسياحية متميزة، إلى جانب دورها فى الحفاظ على التنوع النباتى والتوعية البيئية.
شجرة تحكى تاريخ المكان وتزين حاضر الحديقة
وتبقى شجرة البومباكس نموذجًا حيًا لقدرة الطبيعة على صناعة الجمال عبر الزمن، فكل حلقة داخل جذعها تحكى عامًا جديدًا من عمرها الطويل، وكل موسم إزهار يمنح الحديقة لوحة طبيعية جديدة، لتظل واحدة من أبرز معالم الحديقة النباتية بأسوان، التى تجمع بين التاريخ والبيئة والسياحة فى مكان واحد.
يشار إلى أن الحديقة النباتية بأسوان تقع على جزيرة وسط نهر النيل، وتعد متحفًا نباتيًا عالميًا مفتوحًا يمتد على مساحة تقترب من 18 فدانًا، وتضم أكثر من 820 نوعًا نباتيًا من النباتات الاستوائية وشبه الاستوائية، موزعة داخل 27 حوضًا نباتيًا، وتعد من أبرز المقاصد السياحية والبيئية والعلمية فى جنوب مصر، لما تضمه من أشجار ونباتات نادرة يزيد عمر بعضها على مائة عام.

الدكتور-عمرو-محمود-مدير-الحديقة-النباتية

جذع-الشجرة

شجرة-البومباكس

شكل-الشجرة

صحفى-اليوم-السابع-أمام-الشجرة

عرض-الساق