أكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما جسدت اصطفافًا واسعًا بين الشعب ومؤسسات الدولة في مواجهة جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن هذا التماسك كان العامل الحاسم في الحفاظ على استقرار الدولة، ومنعها من الانزلاق إلى مصير شهدته دول أخرى عانت من انهيار مؤسساتها.
وأوضح إسلام الكتاتني، خلال مداخلة حلوله ضيفا بقناة إكسترا نيوز، أن ما ميز أحداث 30 يونيو هو مشاركة مختلف فئات المجتمع ومؤسسات الدولة، من القوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلام والنقابات، إلى جانب المواطنين من مختلف الأعمار، في موقف موحد عبّر عن رفض استمرار حكم الجماعة.
ثلاث مراحل فى المواجهة
وأشار إلى أن المواجهة مع جماعة الإخوان مرت بثلاث مراحل رئيسية، بدأت بمحاولة "أخونة الدولة" خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وانتهت بخروج الملايين في ثورة 30 يونيو، ثم أعقبتها مرحلة المواجهة الأمنية والعسكرية مع العناصر الإرهابية حتى عامي 2019 و2020.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتمثل في مواجهة ما وصفه بـ"حرب الشائعات والدعاية"، معتبرًا أن الجماعة تعتمد بصورة متزايدة على نشر معلومات مضللة ومحاولات التأثير في الرأي العام عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بعد تراجع قدرتها على التحرك المباشر.
تغيير الأدوات واستمرار المحاولات
ولفت إلى أن الجماعة غيّرت أساليبها بما يتناسب مع المتغيرات، مؤكدًا أن التنظيم لا يتعامل كحزب سياسي تقليدي، وإنما يعتمد على أدوات متنوعة يسعى من خلالها إلى استغلال الأزمات وإثارة البلبلة، وهو ما يستوجب استمرار رفع الوعي المجتمعي.
وأوضح أن اختفاء القيادات البارزة عن المشهد الإعلامي لا يعني انتهاء نشاط الجماعة، مشيرًا إلى أن عددًا من القيادات صدرت بحقهم أحكام قضائية على خلفية قضايا تتعلق بالتحريض على العنف وارتكاب جرائم، بينما تستمر محاولات التأثير عبر وسائل وأدوات مختلفة.
وشدد الخبير على أن وعي المواطنين يمثل الركيزة الأساسية في حماية الدولة، مؤكدًا أن التجربة المصرية أثبتت أهمية التلاحم بين الشعب ومؤسسات الدولة في مواجهة التحديات، وأن الحفاظ على هذا الوعي يعد أحد أهم عوامل تعزيز الاستقرار والتصدي لمحاولات نشر الشائعات أو استغلال الأزمات لتحقيق أهداف سياسية.