أوروبا تضيق الخناق على الإخوان.. رقابة مالية وتشريعات أكثر صرامة وتعاون استخباراتي عابر للحدود لملاحقة شبكات التنظيم.. إجراءات تستهدف تجفيف منابع التمويل وإغلاق الواجهات التنظيمية داخل الجمعيات والمؤسسات

السبت، 01 أغسطس 2026 04:00 م
أوروبا تضيق الخناق على الإخوان.. رقابة مالية وتشريعات أكثر صرامة وتعاون استخباراتي عابر للحدود لملاحقة شبكات التنظيم.. إجراءات تستهدف تجفيف منابع التمويل وإغلاق الواجهات التنظيمية داخل الجمعيات والمؤسسات الإخوان

كتب محمود العمري

شهدت السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في آليات تعامل عدد من الدول الأوروبية مع جماعة الإخوان، بعدما انتقلت المواجهة من التركيز على الرصد الأمني التقليدي إلى تبني سياسات أكثر شمولًا تستهدف البنية التنظيمية والمالية للجماعة، في إطار جهود تهدف إلى الحد من قدرتها على إعادة بناء شبكاتها أو توسيع نطاق نفوذها داخل القارة.


وتعتمد هذه المقاربة على ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في تشديد الرقابة على مصادر التمويل، من خلال مراجعة حركة الأموال والتبرعات، وإخضاع الجمعيات والمؤسسات غير الربحية لآليات تدقيق مالي وإداري أكثر صرامة، مع إلزامها بمعايير أعلى من الشفافية والإفصاح عن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق.


أما المسار الثاني، فيركز على تطوير الأطر التشريعية، حيث اتجهت عدة دول إلى تحديث القوانين المنظمة لعمل الجمعيات والمنظمات، ومنح الجهات المختصة صلاحيات أوسع للتحقيق في مصادر التمويل الأجنبي، واتخاذ إجراءات قانونية بحق الكيانات التي يثبت مخالفتها للقوانين أو استغلالها كواجهات لأنشطة تنظيمية.

ويتمثل المسار الثالث في تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول الأوروبية، عبر تبادل المعلومات حول الشبكات العابرة للحدود، وتتبع التحويلات المالية، وتنسيق الجهود بين أجهزة إنفاذ القانون لمواجهة أي أنشطة يشتبه في ارتباطها بتمويل التطرف أو دعم التنظيمات المتشددة.

كما توسعت بعض الحكومات في مراجعة أنشطة المراكز والجمعيات التي يثار بشأنها جدل، مع تكثيف عمليات التفتيش والرقابة الإدارية، ومتابعة مدى التزامها بالقوانين المحلية، بما يسهم في الحد من استغلال العمل الأهلي أو الخيري في تحقيق أهداف تنظيمية.

ويرى مراقبون أن التحول الأوروبي يعكس قناعة متزايدة بأن المواجهة الفعالة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تشمل أيضًا تجفيف منابع التمويل، وتعزيز الشفافية المالية، وإغلاق الثغرات القانونية التي قد تسمح باستمرار نشاط الشبكات التنظيمية، بما يدعم جهود حماية الأمن والاستقرار داخل القارة الأوروبية.

وأكد الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الدولية، أن التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان تعكس تحولًا واضحًا في طبيعة المواجهة، بعدما أصبحت تعتمد على أدوات تشريعية ومالية وقانونية تستهدف الحد من نفوذ التنظيم، بدلًا من الاكتفاء بالإجراءات الأمنية التقليدية.
وأوضح الديهيللعرب مباشر أن عدداً من الدول الأوروبية بات يركز على تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومراجعة أنشطة الجمعيات والكيانات التي يثار بشأنها جدل، إلى جانب تطوير التشريعات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يحد من قدرة التنظيم على استغلال الأطر القانونية للعمل المؤسسي.

وأضاف أن التعاون الاستخباراتي بين الدول الأوروبية أصبح عنصرًا رئيسيًا في مواجهة الشبكات العابرة للحدود، من خلال تبادل المعلومات وتتبع التحويلات المالية والأنشطة التنظيمية، وهو ما يسهم في تضييق مساحات الحركة أمام الجماعات المتطرفة.


وأشار خبير الشؤون الدولية إلى أن استمرار هذا النهج الأوروبي قد يدفع نحو مزيد من التنسيق بين دول القارة لتوحيد السياسات الخاصة بالرقابة المالية، وتعزيز الشفافية داخل المؤسسات غير الربحية، بما يضمن الحد من أي ممارسات تخالف القوانين أو تستغل العمل المدني لتحقيق أهداف تنظيمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة