كواليس استيلاء محمود حسين على مغارة علي بابا الإخوانية وبناء إمبراطوريته.. ملياردير قسم التنظيم لأجل دفتر الشيكات.. تاجر بالدماء والأوطان.. وثائق مسربة تكشف ملايينه السرية في البنوك وتجارة العقارات

الخميس، 09 يوليو 2026 06:00 م
كواليس استيلاء محمود حسين على مغارة علي بابا الإخوانية وبناء إمبراطوريته.. ملياردير قسم التنظيم لأجل دفتر الشيكات.. تاجر بالدماء والأوطان.. وثائق مسربة تكشف ملايينه السرية في البنوك وتجارة العقارات محمود حسين

كتبت إسراء بدر

 

 

تجسدت عبارة تجارة الدين حرفيا في مسيرة القيادي الإخواني الهارب محمود حسين، الذي نصب نفسه رئيساً لما يُعرف بـ "جبهة إسطنبول" هذا الرجل لم يكن يوماً صاحب فكرة أو مبدأ، بل كان المهندس المالي الذي نجح في تحويل اشتراكات الأعضاء المغيبين وتبرعات الجاليات إلى إمبراطورية بيزنس خاصة جعلت منه ومن أولاده وبناته مليارديرات يتنعمون في أرقى أحياء تركيا وعواصم أوروبا.

 

الثروة السرية.. خناقة حرامية فوق تلال الملايين

الفضائح والانشقاقات العنيفة التي ضربت الجماعة الإرهابية، لم تكن يوماً صراعاً على تفسير آية أو تطبيق منهج، بل كانت صراعاً محموماً على التمويل والموارد. وجاءت التسريبات المتبادلة بين جبهة لندن وجبهة إسطنبول لتكشف المستور عن حجم ثروة محمود حسين؛ إذ أثبتت المستندات أن "حسين" نقل ملكية أصول ومقرات تابعة للتنظيم الدولي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات وسجلها باسمه وبأسماء أبنائه، مستغلاً غياب الرقابة المالية وانهيار الهياكل الشامل للتنظيم.


هذا المستنقع العفن أكده القيادي الإخواني الهارب "عمرو عبد الهادي" في اعترافات غير مسبوقة تكشف حجم الانهيار الداخلي؛ حيث فضح تفاصيل الصراعات الطاحنة التي تعصف بالجماعة في الخارج، مؤكداً أن الانقسام الحالي هو في جوهره "حرب شرسة على التمويل والموارد"، وكشف عبد الهادي أن القيادي محمود حسين رفض بشكل قاطع تسليم موارد الجماعة للجبهات الأخرى بحجة فقدانهم للشرعية، معلناً الصدمة للجميع: "محمود حسين هو وحده من يملك القنوات، والاستثمارات، ومصادر التمويل في الخارج"، لتتحول الجماعة إلى شركة شخصية يحكمها أمين التنظيم السابق.

التسجيل الصوتي الذي فضح كل شيء.. أمير بسام يفجر المفاجأة

لم تعد الاتهامات مجرد كلام مرسل، بل تحولت إلى وثيقة تاريخية دامغة بصوت القيادي الهارب وعضو مجلس شورى الجماعة "أمير بسام"، الذي فجر المفاجأة الأكبر في اتصال هاتفى مسرب بينه وبين أحد أفراد الجماعة قبل وفاة إبراهيم منير. وجاء التسجيل بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من لافتة الجماعة الأخلاقية الزائفة.


يقول أمير بسام في المقطع الصوتي الصادم: "محمود حسين اعترف أمام الجميع أنّه أخذ ما لا يحق له أخذه من أموال التبرعات، هو ومحمود الإبياري وإبراهيم منير ومحمد البحيري.. واعترفوا صراحة أنّهم حصلوا على ملايين الدولارات وشقق وعقارات وسجلوها بأسمائهم شخصياً!"


ويضيف بسام متألماً من حجم النفاق: "في أول اللقاء يقولوا للناس تبرعوا ولموا فلوس عشان لجنة حقوق إنسان، وفي آخره اعترفوا إنهم أخدوا الملايين دي ومحدش عاتبه أو تكلم!"، مستنكراً كيف تحول هؤلاء القادة إلى لصوص ينهبون قوت من وثقوا فيهم.

 

أسطول سيارات الـ 100 ألف يورو ومغارة الاختلاسات

لسنوات طويلة، فرض محمود حسين سيطرته الحديدية على منصب الأمين العام للتنظيم، وهو المنصب الذي جعله "الناظر الوحيد" على خزائن المال والاشتراكات الشهرية التي تُجبى إجبارياً من الأعضاء حول العالم. وبحسب اعترافات أمير بسام، فإن محمود حسين ومحمود الإبياري تباهوا بـشراء وامتلاك أسطول من السيارات الفارهة من طرازات مرسيدس وبي إم دبليو (BMW)، تبلغ قيمة السيارة الواحدة منها أكثر من 100 ألف يورو أو دولار ، يتحرك بها "حسين" ونجله ويلعبون بالأموال في شوارع إسطنبول.


هذه الملايين جرى حصرها وتصفيتها وتحويلها من أموال العمل الإغاثي والإنساني المزعوم إلى حسابات سرية في بنوك خارجية، ليتم ضخها لاحقاً في السوق العقاري كاستثمارات شخصية، وشقق سكنية، وفيلات في مناطق راقية، وشراكات في شركات مقاولات وتجارة عملة تُدار عبر واجهات مموهة لضمان استمرار رفاهية "عائلة حسين".

 

رغد العيش للقادة.. والتشرد والمذلة للشباب المغيب

الوجه المقزز واللاإنساني لمحمود حسين وقادة جبهته يظهر بوضوح عند عقد مقارنة بسيطة بين واقع عائلته وواقع الشباب الذين ساقوهم إلى الهاوية؛ فبينما يدرس أبناء وبنات محمود حسين في أرقى الجامعات الدولية الخاصة ويحملون الجنسيات الأجنبية الفاخرة، يعيش آلاف الشباب الإخواني الفارين في الملاذات المختلفة حالة من التشرد التام والفقر المدقع.


هذه الفجوة الطبقية القاتلة صرخ بها "أمير بسام" في تسريبه قائلاً: "أي فتنة عندما ينظر الطلاب هنا الذين دمر مستقبلهم، في حين أنّ محمود حسين ونجله يلعبون بالأموال ويتحركون بسيارات بـ 100 ألف دولار؟ الطلاب يتم إذلالهم هنا ليحصلوا على 200 ليرة أو 40 دولاراً!".


لقد قطع محمود حسين وجبهته المعونات والإيجارات عن هؤلاء الشباب بمجرد أن انتهت صلاحيتهم كأدوات تحريض رقمي، وتم طردهم من مساكنهم لعدم القدرة على دفع الإيجار، ليعلن أمير بسام صيحته الأخير التي تختصر المشهد: "لا يشرفني أنّ أعمل تحت هذه القيادة.. حقيقة أنا زهدت في الناس دي، وهم عندي ليسوا في أي محل اعتبار".

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة