سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 9 يوليو 1915 فشل محاولة اغتيال السلطان حسين كامل الثانية خلال ثلاثة شهور بإلقاء قنبلة على موكبه فى الإسكندرية.. والحكومة تضع مكافأة 500 جنيه لمن يقبض أو يرشد عن المتهم

الخميس، 09 يوليو 2026 02:10 م
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 9 يوليو 1915 فشل محاولة اغتيال السلطان حسين كامل الثانية خلال ثلاثة شهور بإلقاء قنبلة على موكبه فى الإسكندرية.. والحكومة تضع مكافأة 500 جنيه لمن يقبض أو يرشد عن المتهم السلطان حسين كامل

كان الوقت قبل ظهر يوم 9 يوليو، مثل هذا اليوم، 1915 حين كان السلطان حسين كامل يسير بموكبه من قصر رأس التين بالإسكندرية إلي مسجد سيدي عبدالرحمن بن هرمز لأداء صلاة الجمعة، وفجأة ألقيت عليه قنبلة من نافذة منزل مطل علي شارع رأس التين، لكنها لم تصبه، حيث سقطت علي ظهر أحد جوادي المركبة السلطانية، ثم تدحرجت علي الأرض ولم تنفجر، حسبما يذكر عبدالرحمن الرافعي في كتابه "ثورة 1919، تاريخ مصر القومي من سنة 1914 إلي سنة 1921."


كانت هذه ثاني محاولة لاغتيال "حسين كامل" في ثلاثة شهور، وكانت الأولي في يوم 8 أبريل 1915، ونفذها محمد خليل "تاجر خردوات بالمنصورة" بإطلاق رصاصة أخطأت الهدف ثم جري القبض عليه، وبناء علي طلب السلطة البريطانية قدم لمحاكمة عسكرية، وفقا للدكتور مصطفي الغريب محمد في كتابه "السلطان حسين كامل من الإمارة إلي السلطنة"، مضيفا: "مثَل محمد خليل أمام المحكمة العسكرية، وأعلن أنه آسف علي عدم إصابة الرصاصة للسلطان، وحينما سئل عن سبب رغبته في قتله أرجع ذلك إلي خيانته لمصر بقبوله العرش من الإنجليز وموافقته علي الحماية، وأشار إلي أنه لو حدث وأطلق سراحه لعاد إلي ارتكاب الجريمة نفسها."


أصدرت المحكمة العسكرية حكمها بإعدام محمد خليل شنقا، ويؤكد الغريب: "ظل رابط الجأش لآخر لحظة، فحينما سأله مأمور السجن يوم تنفيذ الحكم عن طلباته، أجاب بأنه يطلب رأس السلطان، وعندما وقف علي منصة الإعدام هتف قائلا: يسقط السلطان وتحيا مصر"، وبعد ثلاثة شهور وقعت محاولة الاغتيال الثانية، وجرت المحاولتان في سياق الغضب العام من قبول حسين كامل تبليغ الحكومة البريطانية بتوليه السلطة يوم 19 ديسمبر 1914 بعد إعلان حمايتها علي مصر وخلعها الخديوي عباس الثاني.


يؤكد الغريب: "ساء المصريين ما حدث من تنصيب سلطان البلاد بخطاب وجهه إليه القائم بعمل المعتمد البريطاني في مصر، وتوالت مظاهر الرفض لحسين كامل، ففي يوم الاحتفال بتتويجه ظهر طلاب مدرسة الحقوق وهم يرتدون رابطات عنق سوداء، وذهبت معظم طالبات مدرسة البنات الثانوية متشحات بالسواد، وفي مساجد القاهرة كان دعاء الإمام لخليفة المسلمين يتكرر ثلاث مرات علي التوالي، وفي كل مرة كان المصلون يرددون الدعاء بصوت عال يشترك فيه الجميع، وعندما دعي لسلطان مصر الجديد، جاء رد المصلين ضعيفا وغير مسموع، وكثير منهم كانوا لا يؤمنون علي الدعاء، كما اتفق بعض طلاب مدرسة الحقوق علي عدم الحضور للمدرسة يوم زيارته لها في 18 فبراير 1915 احتجاجا علي الأوضاع القائمة."


كانت محاولتا الاغتيال ذروة التعبير عن حالة الغضب الشعبي، يقابلها دهشة من حسين كامل، حسبما يشير سعد زغلول وكان وقتها يشغل منصب "وكيل الجمعية التشريعية" حيث يذكر في الجزء الخامس من مذكراته، أنه سافر إلي الإسكندرية لتقديم التهنئة للسلطان علي سلامته، يضيف: "رأيته متأثرا جدا، وكان يختنق أحيانا بالبكاء، وكنت ألاطفه وأسهل وقع الحادث عليه ، ويؤلمه تصور أن الشعب لا يحبه ويستخف به، رغم ما يسديه من المعروف، وما يبذله من الجهد في سبيل إسعاد الوطن وتقدمه، ثم وصاني أن نُفهم الناس حقيقة ما انطوي عليه من مكارم الأخلاق ومن علو الشعور، وانصرفت متأسفا علي حالته."


انتشر رجال البوليس للبحث عن الجاني الذي ألقي بالقنبلة، ووفقا لجريدة المقطم في عددها يوم 12 يوليو 1915، فإن الحكومة وضعت مكافأة كبيرة قدرها 500 جنيه لمن يقبض علي الجاني أو يرشد عليه، وجرت اعتقالات واسعة يعلق عليها سعد زغلول، قائلا: "يظهر لي أن كل واحد ظن أنه إن لم يقبض عليه فعلا، فلا يبعد أن يقبض عليه بعد ذلك، وهكذا اضطربت القلوب، وانكسرت النفوس أيما اضطراب وأيما انكسار"، وتذكر الدكتورة لطيفة سالم في كتابها "مصر في الحرب العالمية الأولي": "بلغ الحال بالسلطان حينئذ أن أصبح يشتبه في كل المصريين بعد أن شعر بأنه محاط بالخطر من كل جانب، وأن قوات الحماية البريطانية صارت غير قادرة علي حمايته."


يذكر "الرافعي" أن التحقيقات في محاولة الاغتيال الثانية أسفرت عن اتهام تسعة شبان بتدبير الحادث وهم، محمد نجيب الهلباوي، محمد شمس الدين، محمد فريد، محمود عنايت، شفيق منصور، أحمد سابق، عبدالفتاح يوسف، عبدالله حسن، علي صادق، ثم استقر رأي النيابة علي إدانة اثنين وهما، محمد نجيب الهلباوي، ومحمد شمس الدين، وحوكما أمام مجلس عسكري بريطاني، فحكم عليهما بالإعدام شنقا، وصدق القائد العام للقوات البريطانية علي الحكم، لكن السلطان حسين طلب تخفيفه فأبدله القائد العام بالأشغال الشاقة."


بقي محمد نجيب الهلباوي في السجن 9 سنوات حتي خرج بعفو، لكنه تحول إلي خائن بعد أن عرض نفسه للعمل مع المخابرات الإنجليزية وساعدها في تسهيل مهمة القبض علي الفدائيين الذين اغتالوا "السيرلي ستاك" سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان في 20 نوفمبر 1924.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة