تمر، اليوم الخميس، 20 عامًا على رحيل الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي، أحد أبرز رواد الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي رحل تاركًا إرثًا فنيًا ضخمًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور، إذ لم تغب أعماله عن الشاشات، ولا تزال شخصياته الإنسانية والكوميدية تجد طريقها إلى الأجيال الجديدة، لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يرحل، وإنما يبقى بفنه وما قدمه من قيمة وإبداع.
على مدار مشواره، صنع عبد المنعم مدبولي مدرسة فنية خاصة، لم تقتصر على التمثيل فقط، بل امتدت إلى الإخراج المسرحي وصناعة النجوم، حيث كان أحد أهم الأسماء التي ساهمت في اكتشاف وتقديم جيل كامل من نجوم الكوميديا، ومن بينهم سعيد صالح، وعادل إمام، ويونس شلبي، ومحمد صبحي، ليصبح تأثيره ممتدًا حتى بعد رحيله بسنوات طويلة.
ورغم أن المسرح كان عشقه الأول، فإن بصماته في السينما ظلت حاضرة بقوة، بعدما قدم مجموعة من الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات الشاشة المصرية، من بينها الحفيد، ومولد يا دنيا، وإحنا بتوع الأتوبيس، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى التي جمعت بين الكوميديا والبعد الإنساني، قبل أن يختتم رحلته السينمائية بفيلم أريد خلعًا.
رحلته في المسرح
وكان المسرح هو المساحة الأوسع في رحلة مدبولي الفنية، إذ شارك في إخراج وتمثيل عدد كبير من المسرحيات الناجحة، كما أسس فرقة المسرح الحر عام 1952، وأسهم في تقديم أعمال مسرحية بارزة، قبل أن يتولى قيادة فرقة المسرح الكوميدي ويخرج العديد من العروض التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ليصبح واحدًا من أهم صناع الحركة المسرحية في مصر.
وبدأت رحلته الفنية مبكرًا عبر الإذاعة من خلال البرنامج الشهير ساعة لقلبك، ثم انضم إلى مسرح التليفزيون، وأسهم مع فؤاد المهندس وأمين الهنيدي وعدد من أبناء جيله في تأسيس مدرسة كوميدية جديدة، استلهمت روحها من رواد الفن الكبار مثل نجيب الريحاني وعلي الكسار، لكنها قدمت شكلًا مختلفًا يناسب الجمهور في تلك الفترة.
وقبل كل ذلك، درس عبد المنعم مدبولي في المعهد العالي لفن التمثيل العربي، وتخرج عام 1949 ضمن ثاني دفعاته، ثم انضم إلى فرقتي جورج أبيض وفاطمة رشدي، كما شارك في برامج الأطفال بالإذاعة مع بابا شارو، لتبدأ رحلة فنية امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات المسرحيات والمسلسلات والأفلام التي رسخت مكانته كأحد أهم نجوم الفن المصري.
جوائز عبد المنعم مدبولي
وخلال مسيرته، حصد مدبولي العديد من الجوائز وشهادات التكريم، أبرزها جائزة الدولة التقديرية، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، إلى جانب تكريمات عديدة عن أعماله الفنية، كما كان أول فنان عربي تتناول سيرته دائرة المعارف النمساوية، في تأكيد على القيمة الفنية الكبيرة التي حققها داخل مصر وخارجها.
وبعد مرور عقدين على رحيله، لا يزال اسم عبد المنعم مدبولي حاضرًا بقوة، سواء من خلال أعماله التي تُعرض باستمرار أو من خلال الأجيال التي تعلمت من مدرسته الفنية، ليظل واحدًا من الفنانين الذين نجحوا في ترك ميراث فني وإنساني لا يعرف الغياب.