أكد الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن النظام الإيراني يدرك تماماً حساسية المرحلة الراهنة في صراعه مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران تتبع استراتيجية تهدف إلى إبقاء الصراع محصوراً في دائرة مضيق هرمز لتجنب الانتقال إلى ملفات أكثر خطورة مثل البرنامج النووي، مع السعي المستمر لتحسين شروطها التفاوضية من خلال "سياسة حافة الهاوية".
معركة السيطرة على مضيق هرمز
وأوضح د. سليمان أن إيران تسعى لإحكام قبضتها على مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، محاولةً إغراق الجانب الأمريكي في التفاصيل الفنية وخلط الأوراق السياسية. وأشار إلى أن الهدف الإيراني من هذا التصعيد هو تأجيل تقديم أي تنازلات جوهرية إلى مراحل لاحقة، مع محاولة الحصول على عوائد اقتصادية أو تخفيف القيود المفروضة عليها مقابل ضمان استقرار الملاحة الدولية.
ضربات "سنتكوم" وتغيير الحسابات الإيرانية
ولفت الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن الموجة المكثفة من الضربات التي وجهتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) -والتي طالت أكثر من 150 هدفاً- كانت مفاجئة لطهران من حيث المدى الجغرافي والعمق الاستراتيجي. وأكد أن الجانب الإيراني أساء تقدير الموقف الأمريكي، حيث كان يراهن على عدم رغبة الرئيس ترامب في التصعيد، إلا أن حجم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية ومنصات الإطلاق الصاروخي فرضت واقعاً عسكرياً جديداً.
استراتيجية "تكسير الوقت" والوكلاء الإقليميين
وشرح د. هاني سليمان أن إيران تعتمد على ما وصفه بـ "تكسير الوقت" للهروب من الضغوط الدولية، مستخدمةً في ذلك أذرعها الإقليمية مثل الحوثيين في اليمن والجبهة العراقية. وأوضح أن تحريك هذه الأطراف يهدف إلى إظهار قدرة طهران على زعزعة استقرار المنطقة بالكامل، مما يجبر القوى الكبرى على العودة إلى مسار الوساطة والتهدئة بدلاً من المواجهة المفتوحة.
المشهد القادم: توترات متكررة ووساطات حذرة
واختتم الدكتور هاني سليمان تحليله بالتأكيد على أن المنطقة تعيش مرحلة انتقالية تتسم بتكرار محطات التوتر تليها محاولات للتهدئة عبر الوسطاء. وأشار إلى أن لقاءات القادة الدوليين، مثل لقاء ترامب ونتنياهو، سيكون لها أثر كبير في تحديد مدى مرونة إيران أو تشددها في المستقبل، مؤكداً أن الصراع سيبقى يراوح مكانه بين التصعيد العسكري والدبلوماسية الحذرة دون الوصول إلى حسم نهائي في الوقت القريب.