أوضح الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن كل ما يقدمه الإنسان من رعاية وعناية حتى للحيوان يكون في ميزان حسناته يوم القيامة، مبينًا أن إطعامه وسقيه والاعتناء به يُكتب لصاحبه أجرًا، بل حتى ما يخرج من الحيوان بسبب ذلك يكون في ميزان الحسنات.
وأكد خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن في ذلك إثباتًا لميزان الأعمال يوم القيامة، حيث توزن الحسنات مهما بدت غير محسوسة في الدنيا، مشيرًا إلى أن وزن الحسنة يتحدد بقدر نية صاحبها، فكلما كانت النية خالصة لله تعالى ازدادت ثقلاً في الميزان.
وأشار إلى أن النية الصادقة قادرة على تحويل المباحات إلى طاعات، فالأعمال اليومية كالأكل والشرب والزواج والتجارة يمكن أن تتحول إلى عبادات إذا اقترنت بنية صالحة، كطلب الرزق الحلال أو إعفاف النفس أو تربية الأبناء على القيم الإسلامية.
واستشهد بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول»، موضحًا أن رعاية الأسرة والقيام بمسؤولياتها تتحول من مجرد أمر مباح إلى عمل واجب يؤجر عليه الإنسان.
وبيّن أن المسلم الفقيه يسعى إلى تحويل جميع أفعاله إلى دائرة الطاعة، فلا يترك عملًا بلا نية صالحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾، مؤكدًا أن هذه الآية ترسخ مبدأ إخلاص العمل لله في كل شؤون الحياة.
وتطرق إلى مكانة النبي ﷺ، موضحًا أنه أول المسلمين من حيث الرتبة والحقيقة، وأن نبوته سبقت وجوده الجسدي، حيث تعلقت بروحه قبل خلق الأجساد، وهو ما يفسر تميزه عن سائر الأنبياء في هذا الوصف.
وشدد على أهمية الحفاظ على الحسنات وعدم إضاعتها بالظلم أو الأذى، محذرًا من التعدي على حقوق الآخرين، حيث قد يأخذ المظلومون من حسنات الظالم يوم القيامة، مستشهدًا بمفهوم القنطرة بعد الصراط، حيث تُرد الحقوق بين الناس قبل دخول الجنة.
وأكد على أن على المسلم أن يجمع بين تحصيل الحسنات وصيانتها، وذلك بالإخلاص في النية، واجتناب الظلم، وعدم إيذاء الآخرين، حتى يلقى الله بميزان ثقيل من الأعمال الصالحة.