أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الموجات المتتالية من الضربات العسكرية التي توجهها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لأهداف إيرانية، تندرج تحت ما يمكن تسميته بـ"دبلوماسية القوة"، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذا التصعيد الممنهج إلى إرغام طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ولكن وفق الشروط الأمريكية.
الحالة البندولية بين التصعيد والتهدئة
أوضح البرديسي خلال مداخلة هاتفية على "إكسترا نيوز"، أن المشهد الحالي يتسم بـ"حالة بندولية" تتأرجح ما بين الضربات العسكرية والتهدئة المؤقتة، معتبراً أن هذه الهجمات ليست غاية في حد ذاتها لشن حرب شاملة، بل هي "ضربات تفاوضية" تهدف للضغط على الداخل الإيراني. وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري الكاسح، تدرك أن الحسم العسكري التقليدي ليس هو الهدف، بل كسر الإرادة السياسية للخصم.
مضيق هرمز.. ورقة إيران الاستراتيجية
ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن إيران، بوصفها دولة متوسطة القوة، نجحت في التشبث بورقة استراتيجية بالغة الأهمية وهي "مضيق هرمز". وأكد أن القدرة الإيرانية على التهديد الملاحي، ولو بالحد الأدنى، تشكل ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل من "سياسة حافة الهاوية" التي تتبعها طهران أداة فاعلة لمنع الانكسار أمام القوة الأمريكية العظمى.
ميزان الربح والخسارة في حرب الاستنزاف
وشدد البرديسي على أن الحروب الحالية لم تعد تعتمد على مفهوم الانتصار الكلاسيكي، بل على من يتحمل كلفة الاستنزاف أكثر، قائلاً: "لا غالب في حرب يأكل فيها المنتصر من رصيده قبل أن يأكل من خصمه". وأوضح أن استمرار التوترات في العراق والبحر الأحمر ومضيق هرمز يخنق الاقتصاد الدولي، وهو ثمن باهظ تدفعه جميع الأطراف، مما يجعل خيار التفاوض هو المخرج الوحيد المتاح في نهاية المطاف.
السيناريو الأرجح والوساطات الإقليمية
وفي ختام مداخلته، توقع طارق البرديسي استمرار وتيرة الضربات المتبادلة دون الوصول إلى صدام مباشر وشامل، مع بقاء قنوات التفاوض غير المعلنة مفتوحة، وأشار إلى الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية، مثل السعودية ومصر، في التحذير من اتساع رقعة الصراع والمطالبة بخفض التصعيد، مؤكداً أن الجميع يدرك خطورة انزلاق المنطقة نحو مواجهة كبرى قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها.