نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلى تفجيرات بمحيط قلعة الشقيف وبلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحداثا جنوب لبنان، وقالت إسرائيل إن المواقع المستهدفة ضمن شبكة أنفاق تحت الأرض في مرتفعات قلعة شقيف، وكانت تُستخدم كمركز قيادة رئيسي لتوجيه العمليات وإطلاق النيران ضد القوات والمناطق الإسرائيلية، مشيرا إلى أنها تأسست خلال 20 عاما تقريبا، وتتكون من عدة مستويات، وكانت مقرا لوحدة تُدعى "بدير" التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
في سياق متصل، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الأنفاق التي دمرت شكلت جزءا أساسيا من خطة حزب الله لاستهداف مستوطنات الجليل، موضحا أن العملية تم تنفيذها باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، في إطار حملة عسكرية إسرائيلية تستهدف تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، وأشار بيان مكتب نتنياهو إلى أن العملية جاءت عقب ما وصفه بـ"انتهاك حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار".
قذائف على طلوسة وتفجير ضخم بدير السريان
كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرا ضخما في بلدة دير السريان، بالإضافة إلى 10 قذائف إسرائيلية استهدفت بلدة طلوسة.
ومن جانبه، قال مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية أنه سُجلت على كل محطاته الزلزالية، موجات أرضية، ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر.
بينما قال رئيس مجلس النواب نبيه برى، إن ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3,8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل، شعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولا إلى تخوم العاصمة بيروت، مضيفا: هذه الارتدادات إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، حتما فإن الإنسان ومستقبله في خطر، مشددا على أن ما حدث مدان ولا يجب السكوت والصمت عنه والاستسلام لوقائعه.
فيما عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام اجتماعاً لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، وشدد سلام على أهمية تكثيف التنسيق بين جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية والجهات الأمنية والعسكرية، لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي".
وشدد سلام على ضرورة الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية، مع إعطاء الأولوية لتوفير البيوت الجاهزة للبلدات المستهدفة لضمان عودة سريعة للأهالي.
وكلف سلام الجهات المعنية بإعداد الخطط التفصيليّة لإطلاق مشاريع التعافي، والمباشرة فورًا بإعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً إلى أهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية، وتسهيل حركة المواطنين.
ختام زيارة عون إلى تركيا
وعلى صعيد آخر، اختتم الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارته إلى تركيا بعد محادثات أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناولت الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ومن جانبه، أكد عون، بعد لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن زيارته إلى تركيا تعكس ما يجمع البلدين من علاقات راسخة وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في استقرار المنطقة.
وقال عون: "ربما تأخرت هذه الزيارة أكثر مما كان ينبغي، وكوني ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عاماً، ليس رقماً أذكره اعتزازاً بالمناسبة وحدها، بل تذكيراً بأن علاقات بلدينا تستحق أن تكون أكثر حضوراً وأكثر طموحاً. اليوم تأتي هذه الزيارة في لحظة فارقة، تعيد فيها منطقتنا رسم ملامح مستقبلها، ومن مسؤوليتنا أن نضمن أن تكون الشراكة اللبنانية – التركية جزءاً من صناعة هذا المستقبل، لا متفرجة عليه".
وأضاف: "لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدت رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها. إنى على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية – التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك".
وتابع: "أكثر ما يغمرني الآن هو شعور بالمسؤولية تجاه هذه اللحظة، مسؤولية أنني آتٍ من بلد يعاني، بقدر ما يجاهد ويصمد ويأمل ويحلم. أقول هذا وأنا أحمل معي وجع شعب دفع ثمناً باهظاً نتيجة الحرب الإسرائيلية. آلاف الضحايا، قرى دُمّرت، عائلات اقتُلعت من منازلها، واقتصاد أنهكته الحرب، فلا نتنازل عن كرامتنا الوطنية ولا استسلاماً لقوة طاغية ولا تدخلاً أحادياً في شؤوننا الداخلية".
وأضاف: "ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين، فنحن اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين".